كتب/ خالد عاشور
بينما اتجهت أنظار الملايين أمس صوب الملاعب، حيث انشغل العالم بافتتاح كأس العالم، كانت احتفالات غزة هذه الليلة لها شكل آخر يدمي القلب، و بالرغم من استعداد الجماهير العربية والإسلامية لمتابعة انطلاق أضخم نسخة في تاريخ "كأس العالم 2026" على أراضي أمريكا والمكسيك وكندا. و حيث يشتعل عالمنا العربي والإسلامي حماساً وصراخاً، وتتسمر الجماهير خلف منتخباتنا العربية الـ 8 المشاركة في هذا المحفل (مصر ، المغرب ، تونس ، الجزائر ، السعودية ، قطر ، الأردن ، العراق )، فقد أصبحنا نعاني من تحويل المونديال إلى جرعة تخدير مكثفة تنجح من خلالها المنظومات الرأسمالية في قيادة الجماهير نحو "عالم بديل يغيب فيه الوعي التراكمي للشعوب".
ويكمن الخلل الحقيقي هنا في أن تصبح القضية المصيرية والأولى لأمة بأكملها هي "هل دخلت الكرة الشباك أم لا؟".
فبينما تفرح أمة وتبكي وتُستنزف مشاعرها ووقتها لأجل مباراة، تُنسى أحدى بلدان المسلمين التي تتعرض للقتل والدمار والإبادة الجماعية ولا حول ولاقوة إلا بالله.
لقد ذهبوا حيثُ تعلو الهتافات، وتركوا غـ..ـزّةَ تحت الركام، والأقصى وحيدًا؛ فكلٌّ مشغولٌ بما يعنيه.
ولا يخفى على أحد ما يعيش فيه إخواننا المسلمون في غزة تحت القصف والمعاناة المستمرة، فلا فرح يكتمل بينما هناك ألم لا يتوقف، ولا احتفال يليق بالعالم إذا كان جزء منه يعيش تحت النار والحصار. فغزة تنزف بصمت، وتُقصف كل يوم وأطفالها ونساؤها ورجالها يواجهون ظروفًا قاسية لا تُحتمل، في حين ينشغل العالم بالمشاهدة والاحتفالات والله المستعان

تعليقات
إرسال تعليق