القائمة الرئيسية

الصفحات

أهم المعابر البشرية خلال القرون الأولي


بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كان الفتح الإسلامي مشجعا لبعض العناصر البدوية في شبه جزيرة العرب للنزوح إلي سيناء والإستقرار بها مما شجع علي إنتشار الإسلام بين سكانها، وقد إعتبرتها بعض هذه العناصر نقطة وثوب إلي شمال أفريقيا فاستقر بعضها بمصر بينما نزح البعض الآخر إلي بلاد المغرب، فكانت سيناء أحد أهم المعابر البشرية خلال القرون الأولي من الفتح الإسلامي، وهذه الهجرات التي عبرت سيناء منذ الفتح الإسلامي أخذت تزداد علي سيناء خلال العصرين الأموي والعباسي، ثم أخذت تقل بشكل ملحوظ منذ عصر الطولونيين، نتيجة انهيار النفوذ العربي خلال العصر العباسي الثاني، وتزايد نفوذ عناصر أخرى كالفرس والأتراك، وخلال فترة الحروب الصليبية تعرضت سيناء لمحاولة الغزو من قبل الصليبين، حيث قام بلدوين الأول حاكم بيت المقدس الصليبي بالتوغل في وادي عربة للسيطرة علي المنطقة الواقعة جنوبي البحر الميت، ثم شيد حصن الشوبك ليكون مركزا. 


يمكن للصليبيين من السيطرة علي وادي عربة بأكمله، وفي العام التالي خرج بلدوين في حملة أخرى، وسار حتى أيلة علي ساحل خليج، وشيد في أيلة قلعة حصينة ليستطيع التحكم في الطريق البري للقوافل بين مصر والشام، وتمكن بلدوين من تشييد قلعة في جزيرة فرعون الواقعة في مواجهة أيلة في خليج العقبة، وبذلك تمكن الصليبيون من الإشراف علي شبه جزيرة سيناء التي أخذت تحرك في قلوبهم ذكريات ومشاعر دينية عزيزة عليهم، لكن على الرغم من ذلك فإن رهبان دير سانت كاترين رفضوا استضافة بلدوين خشية انتقام الفاطميين في القاهرة، مما جعل بلدوين ينصرف عائدا إلي بيت المقدس، واستمر بلدوين في استراتيجيته الرامية إلي السيطرة علي شبه جزيرة سيناء الطرق المؤدية إليها، فبني قلعة وادي موسى، وفي العام التالي خرج بلدوين بحملة عبر الطريق الشمالي الذي يمر بشمال سيناء، ووصل إلي الفرما حيث أحرقها، وفي أثناء عودته أصيب بمرض. 


نتيجة تناوله لوجبة من السمك أدي إلي وفاته، وحمل جثمانه إلي بيت المقدس ليدفن بها، وقد تعرضت العريش لهجوم الصليبيين وقطعت أشجار نخيل سيناء وحمل الصليبيون جذوعها إلي بلادهم لاستخدامها في صناعة السفن المعروفة بالجلاب التي تصنع من جذوع النخيل، وذلك ضمن خطة رينالد دي شاتيون حاكم حصن الكرك الصليبي للسيطرة علي البحر الأحمر، إلا أن خطة أرناط في السيطرة علي سيناء والبحر الأحمر قد فشلت نتيجة الجهود التي قام بها الأيوبيون، وخاصة صلاح الدين الأيوبي في وقف حملات رينالد في البحر الأحمر والتي وصلت حتى عدن، وإسطول حسام الدين لؤلؤ، الذي دمر الإسطول الصليبي، ومن الملاحظ أنه خلال تلك الفترة ازدياد عمليات تهرب القوافل من دفع الرسوم والعوايد مستغلة الإضطراب الناتج عن الوجود الصليبي في الشام، فكانت تلك القوافل تستخدم طرق التجارة بين مصر والشام غير المطروقة كالطريق المدرية ومعناه الطين اليابس. 


وسمي بهذا الاسم لقربه من النيل كما إستخدموا الطرق البدرية أو الفوقانية بعيدا عن الطريق الشمالي المعتاد هروبا من تهديد الصليبين، وكانت القوافل تقطع هذا الطريق في ثمانية أيام، كما كان هناك الطريق البرية الذي قطعه صلاح الدين الأيوبي أثناء هزيمة تل الصافية، ولقد إمتاز العصر الأيوبي بالإهتمام الملحوظ بتعمير سيناء نظرا لظروف الحروب الصليبية التي كانت تملي عليهم ضرورة تجديد القلاع والموانئ خوفا من هذا الخطر القريب، فقد قام صلاح الدين الأيوبي بتعمير وإصلاح ميناء الطور، فعمر المراكب والميناء، وبدأت تصله المراكب المحملة بالبضائع من اليمن، وهجر أصحاب المراكب مينائي عيذاب والقصير، وقد تبع ذلك أن صارت الغلال ترسل إلي الحجاز بصورة دورية ومنتظمة، وشجع ذلك حركة التجارة في البحر الأحمر، وكان صلاح الدين الأيوبي قد تمكن من انتزاع ميناء إيلات من أيدي الصليبين، ومن ثم صار البحر الأحمر تحت سيطرته. 


وكما قام الصالح نجم الدين أيوب في نهاية العصر الأيوبي ببناء بلدة الصالحية في أرض السباخ وهي امتداد سبخة البردويل، لتكون محطة علي الطريق الموصل إلي الشام.

تعليقات