القائمة الرئيسية

الصفحات

إهتمام الإسلام بالبذل والعطاء للبشرية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الناظر في القرآن المجيد يكتشف أن الإسلام قد إهتم بالبذل والعطاء للبشرية والمجتمعات، وحفز الهمم نحو الإنتاج والتنمية بكافة نواحيها، لا سيما التنمية الإقتصادية، القائمة على الاستثمار، استثمار الجهود، وإستثمار الطاقات، والأموال، والماده الخام، كما حدث في نموذج ذي القرنين حين أتى قوما سلبيين لا يعملون ولا يتحركون، فحرك هممهم، ووظف طاقاتهم، وعلمهم أن بالتعاون والتشارك تبنى الأمم وتحصّن من أي عدو غاشم، فبنى السد بينهم وبين يأجوج ومأجوج، وكم في هذه القصة من الدروس والعبر، ففيها حُسن إستخدام الإمكانات المتاحة، وحُسن توظيف الطاقات البشرية قبل المادية، وضرورة وجود إدارة متعاونة لا مستبدة، والعمل على إيجاد فرصة للتعبير والتحرك للمصلحة العامة، ويبقى العمل مع الإنسان إلى آخر لحظة في حياته، فمهما كانت ظروف الدنيا فلا أقل من العمل، والعطاء والبذل والاجتهاد، وإنها دعوة لحُسن استغلال كل المواد الخام وتوظيفها بطريقة ترفع قدر الأمة والمجتمع الإسلامي. 


وكما يقول الشيخ الغزالي رحمه الله الناس رجلان، رجل نام في النور، ورجل إستيقظ في الظلام، وهو نموذج لمن إستغل كل ما تحت يديه، وآخر نام في النور الذي يملكه، فلا بد من بث الأمل، وتثقيف الناس جميعا بأن من وراء الشدة يأتي الفرج القريب، وأن مع العُسر يأتي اليُسر، وتلك هي رسالة كل الأنبياء والرسل، وهذه رسالة لكل ولي أمر ولكل إنسان أن يعمل على بث الأمل مهما كانت الظروف المظلمة، وكما يقول بعضهم لن تكون قمرا منيرا إلا إذا أحاطتك الظلمة من كل مكان، ويقول تعالى لنبيه موسى وهو في مصر حفظها الله " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبؤا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين" فأمره ربه ببث الأمان بجعل بيوت المصريين قبلة لمن أراد الأمان، وأمره كذلك ببث البشرى والأمل، ومن بث الأمل إزالة الضرر عن الناس في المجتمع، فالمسلم الحقيقي هو من سلم الناس من لسانه وأذاه، أقول هذا الكلام لأن الأمم لا تبنى باليأس، ولا تتقدم بالتشاؤم. 


ولا تنافس غيرها ببث الخوف والرعب بين المنسوبين أو الزائرين للمجتمع، وأيضا بناء منظومة القيم والأخلاق، وإعلموا أن الحضارة الإسلامية في جوهرها هي حضارة أخلاقية وذات عناصر جمالية وتاريخية، وكما هي تساع رائع في معارفنا المادية وقوانا، وإن كل هذا لايكون جوهر الحضارة فقط، وإنما يتوقف هذا الجوهر على الإستعدادات العقلية عند الأفراد والأمم القاطنة في العالم وما عدا هذا فليس إلا ظروفا مصاحبة للحضارة لا شأن لها بجوهرها وأن الأعمال المبتكرة، والفنية، والعقلية، والمادية لا تكشف عن آثارها الكاملة الحقيقية إلا إذا استندت الحضارة في بقائها ونمائها إلى إستعداد نفسي يكون أخلاقيا حقا، وإن الحضارة بكل بساطة، معناها بذل المجهود بوصفنا كائنات إنسانية، وأحوال العالم الواقعي، وكما قيل بأنها هي تركيب ثلاثة عناصر أو ناتج حضاري يساوي إنسان مع تراب مع وقت، وأن الحضارة تبدأ بظهور فكرة دينية، ثم يبدأ أفولها بتغلب جاذبية الأرض عليها.


بعد أن تفقد الروح ثم فقد بعث الدين في المسلم وهو العقل، ويعبر عن ذلك في المعادلة المعروفه وهي الانحطاط وهو يساوي انحطاط النفس وانحطاط الروح مع انحطاط العقل وإن عاد إلى حيث ما كان فهو إنسانا روحا محركا للحضارة فلم يلبث بعد فترة قضاها في الخلافات والحروب بدائيا، ولقد توصلت جميع الدراسات إلى وجود ستة عوامل رئيسية تؤدي إلى سعادة الأسرة ونجاحها، وتكمن فى الالتزام، ويقصد به أن كل فرد في الأسرة يعرف جيدا حقوقه وواجباته، ولديه إحساس بالمسؤولية تجاه الأسرة وحقوقها وواجباتها، ولديه إحساس بالمسؤولية تجاه الأسرة وحقوقها وواجباتها، بحيث يضع الأسرة في المقام الأول، ولكن هذا بالطبع لا يلغي أن يكون للفرد حرية شخصية، والتواصل الإيجابي وهو ضرورة لتطور علاقات الأفراد، ويساعد على إحساسهم بالإشباع والرضا، حيث يلعب التواصل دورا مهما في تسيير العلاقات بين أفراد الأسرة ويجعلها مرنة وفي الوقت نفسه قوية في مواجهة الخلافات مثل مواجهة ضغوط الحياة 

اليومية.

تعليقات