القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من أشكال التواصل هو المشاركة الروحية، والمشاركة الوجدانية، والمشاركة الفكرية، والمشاركة الاجتماعية، مما يمكن الأفراد في الأسرة الواحدة من التعبير عن أنفسهم بكل صراحة ووضوح، وأيضا من العوامل هو التوافق الروحي حيث أنه من المهم وجود الترابط الروحي والمعنوي إلى جانب الترابط المادي والذي يجعل الأفراد على قدر أكبر من التماسك والتقارب في الأسرة الواحدة، كما تكون لديهم القدرة على حلّ الخلافات بطريقة فعالة، ويتسم سلوكهم بالنضج، وتكون لديهم القدرة على التعلم من الخبرات السابقة، وكذلك القدرة على مواجهة الضغوط النفسية، ويقصد بذلك القدرة على مواجهة الصعاب النفسية، والقدرة على منع المشكلات قبل حدوثها، وحتى إن حدثت المشكلات يجدر بالأسرة أن تحاول التخفيف من وقعها، ومن الأخطار المترتبة عنها، وتواجه الصعاب بصبر وهدوء دون توتر وقلق ودون تحميل الآخرين المسؤولية، وكذلك التقدير والمحبة، ويقصد به إظهار التقدير والمحبة بين أفراد الأسرة الواحدة.


الذي من شأنه أن يخفف من روتين الحياة، حيث إن كلمات الحب والتقدير التي يتبادلها أفراد الأسرة من وقت لآخر، من شأنها أن تشعر كل فرد بأهميته، ويتجلى ذلك في استراتيجيات النقد في الأسرة الواحدة التي تقوم على ذكر المحاسن قبل توجيه النقد، وأيضا قضاء الوقت سويا وذلك من خلال تناول الوجبات وقضاء العطلات وأوقات الفراغ معا، وغيرها من المواقف التي تدعم أواصر المحبة بين أفراد الأسرة، فالأسرة السعيدة تسودها علاقات مباشرة ومستمرة وتتضمن شعورا قويا بالانتماء والارتباط الجماعي، والأسرة هي السبيل الأساسي لتربية الأولاد تربية إسلامية متمسكة بالأخلاق الفاضلة، إذ تكون تربية أولادها هي مسؤوليتها حتى ينشأ الأفراد فيها متخلقين بالأخلاق الإسلامية المستمدة من الكتاب والسنة، والبُعد عن الرذائل والدنايا والسفاسف التي نهى عنها الإسلام، فالأسرة هي المسؤولة عمّا تورثه لأولادها من الأخلاق، ويظهر ذلك من خلال التزام أفرادها بتعاليم الإسلام، إذا كان أساس الأسرة. 


وهم الأب والأم القدوة الصالحة، ملتزمين بشريعة الله عز وجل، وإن من العوامل التي تؤدي إلى نجاح الأسرة في الإسلام هو وجود أب وأم صالحين وسويين نفسيا، وكذلك إتباع العقيدة الإسلامية والقواعد الأساسية فيها في تربية الأطفال وتنشئتهم نشأة صحيحة يؤدي لوجود جيل من العظماء الذين يكونون فيما بعد مجتمع عظيم لا يقدر عليه أحد، وأيضا تكاتف جميع المؤسسات والهيئات الموجودة بداخل المجتمع من أجل تربية جيل صالح وسوي نفسيا وإجتماعيا خالي من أي أمراض نفسية، وأيضا اتباع العقيدة الإسلامية كمنهج ونظام حياة في داخل المجتمع، ولا يقف هدي الإسلام في العشرة بالمعروف عن حدود الأمر واعتبارها من المروءة والدين، بل يرتب عليها من الخيرية والجزاء ما يدعو للعناية بها والاهتمام، ويقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم"أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم" وفي مقابل ذلك تقل خيرية من تشتكي منه النساء، وفي الخبر. 


" لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن ليس أولئك بخياركم" وفي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة وهو القائل "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" فإن بناء الأسرة في الإسلام متين القواعد عميق الجذور، لا ينبغي أن يُهدم كيانه لسبب يسير، حتى ولو شعرت النفس بالكره أحيانا فلربما كان فيما تكره النفوس خيرا، كثيرا، وتأمل هدي القرآن والله تعالى يقول فى سوة النساء " فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا" ويقول القرطبي رحمه الله "فإن كرهتموهن أي لدمامة أو سوء خلق من غير ارتكاب فاحشة أو نشوز، فهذا يندب فيه إلى الاحتمال فعسى أن يؤول الأمر إلى أن يرزق الله منها أولادا صالحين" ولنا الأسوة الحسنة في رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حاز من الأخلاق أعلاها وأكملها، فقد حُمّل أعظم رسالة وكُلف بتبليغها، فحملها وبلغها، وأوذي في سبيلها فما وهنت عزيمته، وأما الأخلاق فمن ذا الذي يقدر على وصف خُلقه، وقد كان خلقه القرآن.


كما قال الله تعالى " وإنك لعلي خلق عظيم " ومهما تكلم المتكلمون، ووصف الواصفون خُلقه صلى الله عليه وسلم فلن يعطوه حقه، ولن يدركوا وصفه، وكذلك التواضع، وخفض الجناح، ولين الجانب، كانت أوصافا له صلى الله عليه وسلم، تخلق بها مع الكبير والصغير، والقريب والبعيد، امتثالا لأمر الله تعالي، حين خاطبه بقوله سبحانه " ولا تحزن عليهم واخفض جناجك للمؤمنين " وقال أهل التفسير أي ألِن لهم جانبك، وفي ذلك كناية عن التواضع لهم و

الرفق بهم.

تعليقات