القائمة الرئيسية

الصفحات

✍️​بين طموح "حمزة" وصدمة "سليم".. متى تفتح الكرة المصرية أبوابها للموهبة لا للواسطة؟ ​حمزة عبد الكريم يُبدع في برشلونة.. وحفيدي ذو الست سنوات يسأل: "يا جدو محتاجين واسطة؟"

 




✍️​بين طموح "حمزة" وصدمة "سليم".. متى تفتح الكرة المصرية أبوابها للموهبة لا للواسطة؟ ​حمزة عبد الكريم يُبدع في برشلونة.. وحفيدي ذو الست سنوات يسأل: "يا جدو محتاجين واسطة؟"



​بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي
​لا يمكن أن نتحدث عن تطوير الرياضة المصرية ونحن نشاهد مواهبنا "تطفش" إلى الخارج لتجد الرعاية، أو "تُدفن" في الداخل تحت أنقاض المحسوبية. ما يحققه ابن النادي الأهلي الشاب حمزة عبد الكريم اليوم في أكاديمية "لاماسيا" بنادي برشلونة الإسباني، هو شهادة نجاح للموهبة المصرية، وشهادة "إخفاق" لمنظومة لم تعرف كيف تستثمر في هذا الكنز وهو بين يديها.
​حمزة عبد الكريم.. المعجزة التي لم يروها في التتش
الصور القادمة من برشلونة تظهر تطوراً بدنياً وفنياً مذهلاً لحمزة في شهور قليلة. هذا المهاجم الذي غادر الأهلي دون صخب، أصبح اليوم حديث المتابعين في إسبانيا. والسؤال الذي يطرح نفسه بمرارة: كيف يرى كشافو برشلونة ما عجز عن رؤيته كشافو ومدربو قطاعات الناشئين لدينا؟ هل نحتاج دائماً لأن يرتدي اللاعب قميصاً أوروبياً لنعترف بموهبته؟
​سليم.. ذكاء طفل يفضح "عورة" الأكاديميات
بينما كنت أتابع تطور حمزة، فاجأني حفيدي "سليم" -الذي لم يتجاوز السادسة من عمره- بكلمات نزلت عليّ كالصاعقة. سليم الذي يعشق الكرة منذ كان في الثانية، ويقلد احتفالات صلاح ورونالدو وميسي ببراعة "حريف" بالفطرة، قال لي ببراءة ذبحها الواقع: "يا جدو نفسي ألعب في الأهلي ومنتخب مصر، بس أنا محتاج واسطة!".
​عندما يدرك طفل في السادسة أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن "الواسطة" هي المفتاح السحري، فنحن أمام كارثة أخلاقية وفنية. أين دور الدولة في حماية هؤلاء البراعم؟ ولماذا تحولت أكاديميات الأندية الكبرى إلى مشاريع "لمن يدفع أكثر" بدلاً من "لمن يلعب أفضل"؟
​العيب عند مين؟
العيب ليس في ندرة المواهب، فمصر ولادة بآلاف مثل حمزة وسليم، ولكن العيب في:
​منظومة "السبوبة": التي جعلت من اختبارات الناشئين مجرد تحصيل حاصل، والأولوية لمن يملك "المال" أو "المعارف".
​غياب الرقابة: أين دور وزارة الشباب والرياضة في فرض معايير فنية صارمة على الأكاديميات، تضمن اكتشاف الموهوبين في القرى والنجوع وتوفير رعاية مجانية لهم؟
​عقلية المدرب "الموظف": الذي يبحث عن اللاعب الجاهز أو "المسنود" بدلاً من بذل الجهد في صقل الموهبة الخام.
​رسالة أخيرة..
إن تجربة حمزة عبد الكريم في برشلونة يجب أن تكون درساً قاسياً لكل مسؤول رياضي. وحلم حفيدي سليم وغيره من أطفال مصر هو أمانة في عنق هذه الدولة. لا تدعوا "الواسطة" تقتل أحلام الصغار، فالمستقبل لا يُبنى بالاستثناءات، بل بالعدالة ومنح الفرصة لمن يستحق.
​نريد منظومة تحول "سليم" من مقلد للنجوم إلى نجم يُقلده العالم، دون أن يحتاج لغير موهبته وسيلة للعبور.

تعليقات