القائمة الرئيسية

الصفحات

✍️​قراءة استراتيجية في الموقف العسكري الراهن بالمنطقة.. اللواء دكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي والعسكري على شاشة "الجزيرة مباشر"

 

✍️​قراءة استراتيجية في الموقف العسكري الراهن بالمنطقة..   اللواء دكتور سمير فرج الخبير الاستراتيجي والعسكري على شاشة "الجزيرة مباشر"


​بقلم: محمد الشحات سلامة

محرر إعلامي وصحفي

​في توقيت بالغ الحساسية والدقة من عمر الصراع المحتدم في الشرق الأوسط، جاءت المداخلة التليفزيونية الأخيرة للمفكر العسكري والاستراتيجي، اللواء دكتور سمير فرج، رئيس إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية الأسبق، عبر شاشة "الجزيرة مباشر"، لتقدم تشريحاً وافياً ومختلفاً لمآلات المواجهة الراهنة بين المحور "الأمريكي الإسرائيلي" وإيران، مع دخول العمليات القتالية يومها التاسع والسبعين.

​المداخلة حملت نبرة تحذيرية غير معتادة من الخبير العسكري الذي أعلن بصراحة غياب تفاؤله؛ معتبراً أن التصعيد الحالي تجاوز حدود "الحرب النفسية" المتبادلة بين الأطراف ليتحول إلى نذر مواجهة حقيقية تضع المنطقة بأسرها على حافة الهاوية.

​انسداد الأفق الدبلوماسي وتباعد الشروط

​استهل اللواء دكتور سمير فرج تحليله بالإشارة إلى الشلل التام الذي أصاب المساعي الدبلوماسية، لافتاً إلى أن عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من زيارته الأخيرة إلى الصين لم تحقق الاختراق المطلوب لرفض بكين ممارسة ضغوط قصوى على طهران، واكتفائها بتأكيد خطوطها الحمراء بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز وحظر السلاح النووي الإيراني.

​وربط فرج هذا الانسداد الدبلوماسي بالتباعد الجذري في الشروط المقترحة؛ حيث تتمسك طهران بوقف القتال في الجبهات كافة (بما فيها لبنان) والمطالبة بتعويضات حرب، بل وضغوط إضافية تتعلق برسوم مرور كوابل الإنترنت في مضيق هرمز. في المقابل، تفرض واشنطن "فيتو" حاسماً ضد التعويضات، وترهن وقف إطلاق النار بالإنهاء الكامل للأعمال القتالية الإيرانية.

​معركة الوقت والخناق الاقتصادي

​عبر رؤيته التحليلية، فكك اللواء فرج معركة "عامل الوقت" الذي بات يضغط بعنف على الطرفين:

​الضغط على طهران: يتجسد في وطأة الحصار البحري المفروض على موانئها، والذي يكبدها نزيفاً اقتصادياً حاداً يقدّر بـ 500 مليون دولار يومياً نتيجة شل تصدير 1.5 مليون برميل نفط، ما أدى لارتفاع معدلات التضخم والبطالة وبداية غليان الشارع الإيراني.

​الضغط على واشنطن: يتمثل في القفزة التي شهدتها أسعار النفط عالمياً لتصل إلى 108 دولارات للبرميل بسبب إغلاق المضيق، وما تلاها من ارتفاع أسعار البنزين وتذاكر الطيران محلياً في أمريكا بنسبة 20%، فضلاً عن السقف الزمني المتمثل في بطولة العالم الشهر المقبل، والتي يطمح ترامب لإنهاء الملف قبلها لضمان الخروج بـ "صورة المنتصر".

​استراتيجية "شل البنية التحتية" وبديل الغزو البري

​من المنظور العسكري البحت، طرح اللواء دكتور سمير فرج ملامح العقيدة النيرانية المتوقع تطبيقها في حال اندلاع المواجهة الشاملة، وحددها في محاور استراتيجية:

​استبعاد الغزو البري: جزم فرج بأن الولايات المتحدة لن تلجأ إلى خيار الاجتياح البري للأراضي الإيرانية تحت أي ظرف من الظروف.

​الانتقال إلى "حرب التركيع": أوضح أن الضربات القادمة لن تقتصر على تدمير المنشآت النووية (كما جرى في يونيو الماضي)، بل ستستهدف تدمير البنية التحتية الحيوية لإيران بالكامل؛ كشبكات الكهرباء، محطات المياه، والنقل والمواصلات، لشل الدولة تماماً وإجبار النظام على الإذعان لشروط التفاوض.

​التفوق النيراني الكاسح: أكد الخبير العسكري أن القدرات التقليدية لإيران (الجوية، والبحرية، والدفاعات والردارات) باتت مدمرة، ولم يعد في جعبتها سوى أوراق "الصواريخ والمسيرات"، أمام أكبر حشد عسكري أمريكي بالمنطقة منذ حرب العراق بقيادة 3 حاملات طائرات بمجموعاتها القتالية.

​سيناريو "الضربة العبرية الأولى" والمناورة الدستورية

​وفي قراءة استشرافية دقيقة، أشار اللواء فرج إلى احتمالية لجوء واشنطن لتكتيك عسكري يتولى فيه الجانب الإسرائيلي توجيه الضربة الأولى (وهو ما تم تنسيقه في اتصال هاتفي مطول بين ترامب ونتنياهو)، بهدف اختبار رد الفعل الإيراني؛ وما إذا كان سيتجه لاستهداف إسرائيل وحدها، أم سيطال المصالح الأمريكية ودول الخليج. وفي حال حدوث الأخير، سيمتلك ترامب المبرر الدستوري لتجاوز مهلة الـ 60 يوماً المقررة دستورياً والدخول في ضربات عسكرية مفتوحة بداعي الدفاع عن النفس.

​أمن الخليج ومستقبل الخارطة الجيوسياسية

​اختتم اللواء دكتور سمير فرج قراءته ببعد سياسي استراتيجي يخص أمن الخليج العربي؛ حيث انتقد السلوك الإيراني الذي وصفه بـ "الخطأ الكبير" لمعاداة جيرانه واستهداف دول الخليج. وفي المقابل، أثنى بحسم على "العقلانية الخليجية الشديدة" وحكمة قادتها في إدارة الأزمة عبر النأي بالنفس عن الرد العسكري، ورفض استخدام القواعد العسكرية على أراضيها لضرب طهران.

​ومع ذلك، نبّه فرج إلى أن ملامح المنطقة في مرحلة ما بعد الحرب لن تعود كسابق عهدها؛ فالشرخ الاستراتيجي والعداوات المترتبة على التصرفات الإيرانية ستحتاج إلى سنوات طويلة للتعافي، مما يفرض على دول المنطقة من الآن إعداد حسابات دقيقة للمصالح وحلفاء المستقبل وجبهات الخصوم.

​خلاصة القول الصحفي:

نحن أمام قراءة عسكرية وضعت الأصبع على الجرح؛ فالصراع الراهن بالنسبة لإدارة ترامب بات معركة "تكون أو لا تكون" للهيبة الأمريكية. والمنطقة اليوم —وفق ما طرحه اللواء دكتور سمير فرج— لا تواجه تصعيداً عابراً، بل مخاضاً عسكرياً نيرانياً عنيفاً سيعيد رسم التوازنات السياسية والجغرافية في الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

تعليقات