بقلم: محمد الشحات سلامة محرر إعلامي وصحفي
في تاريخ كرة القدم المصرية، تبقى هناك أسماء لا تُقاس نجوميتها بفخامة الأضواء المصاحبة لها بقدر ما تُقاس بمدى إخلاصها، وعطائها، وبصمتها الحقيقية؛ ليس فقط داخل المستطيل الأخضر كلاعبين، بل وخارجه كقيادات إدارية ملهمة. ومن بين هؤلاء الرجال الذين جمعوا بين شرف ارتداء قميص الزمالك الأبيض وبين الكفاءة الإدارية الفذة، يبرز اسم الكابتن ناصر محمد فايز، نجم نادي الزمالك السابق ومدير النشاط الرياضي الحالي بنادي السكة الحديد، كأحد النماذج المشرفة في الرياضة المصرية.
مدرسة الفن والهندسة.. جيل لا يُنسى
عندما تتأمل صورة الكابتن ناصر محمد فايز بقميص الزمالك التاريخي ذو الخطين الحمرين، وخلفه أمواج من الجماهير الوفية ترفع راية "الفارس الأبيض" وشعار السهم والقوس، تستدعي الذاكرة الكروية فوراً زمن "الفن والهندسة". إنه الزمن الذي كانت فيه كرة القدم تُلعب للمتعة والانتماء، وحيث كان للاعب الزمالك كبرياء خاص يُستمد من مدرسة كروية عريقة أسست للمتعة البصرية في الملاعب الإفريقية والعربية.
عاصر الكابتن ناصر فترة ذهبية اتسمت بالندية والإثارة، وقدم خلال مسيرته مع الفريق الأبيض مستويات فنية متميزة، ممتلئة بالجهد والالتزام التكتيكي داخل الملعب، والروح الرياضية العالية خارجه، مما جعله ينال احترام ومحبة جماهير القلعة البيضاء.
من القيادة في الملعب إلى القيادة الإدارية بـ "السكة الحديد"
لم تتوقف مسيرة العطاء والوفاء للكابتن ناصر محمد فايز باعتزاله اللعب، بل امتدت خبراته الطويلة ومؤهلاته القيادية إلى مجالات الإدارة الرياضية. ويأتي توليه منصب مدير النشاط الرياضي بنادي السكة الحديد —أعرق وأقدم الأندية المصرية والعربية— ليؤكد أن النجاح يتبع المخلصين أينما حلّوا.
في هذا الموقع الإداري الرفيع، يقع على عاتق الكابتن ناصر مسؤولية تطوير الألعاب المختلفة وبناء أجيال جديدة من الرياضيين، مستنداً إلى تاريخه الطويل كلاعب عاصر كبار المدربين وعاش أجواء البطولات، ومقدماً نموذجاً للمسؤول الإداري الذي يجمع بين الفهم الفني الأكاديمي والخبرة الميدانية الراقية.
رسالة إلى جيل اليوم
إن استحضار سيرة النجم والإداري القدير ناصر محمد فايز في هذا التوقيت ليس مجرد تكريم لشخصه، بل هو رسالة بالغة الأهمية للأجيال الحالية من الرياضيين. رسالة تذكرهم بأن النجومية الحقيقية لا تصنعها منصات التواصل الاجتماعي، بل يصنعها العرق المصبوب على العشب الأخضر، والقتال من أجل الشعار، ثم استكمال الرحلة بعلم وإدارة واعية لخدمة الرياضة الوطنية.
يبقى الكابتن ناصر محمد فايز، بابتسامته الواثقة وتاريخه الحافل، رمزاً من رموز العطاء الزملكاوي، وقائدًا رياضيًا ناجحًا يساهم في قيادة دفة الرياضة بنادي السكة الحديد نحو مستقبل مشرق.
ستظل أسماء مثل الكابتن ناصر محمد فايز محفورة بحروف من نور في كتاب تاريخ الرياضة المصرية، كأبناء مخلصين قدموا لوطنهم وأنديتهم أقصى ما يملكون من جهد وفكر.

تعليقات
إرسال تعليق