الشاعر فؤاد زاديكي
عَصْرٌ يُقَاوِمُ حَتْفَهُ مُتَجَبِّرًا ... لكَأَنَّ صَرْحَ الخُلْدِ لَيْسَ يُدارُ
طَغَتِ الحُروبُ كأنَّها سُنَنُ الرَّدَى ... لا يُرْتَجى مِنْ وَقْعِها استِقرَارُ
دُوَلٌ إذا اخْتَصَمَتْ تَفَرَّقَ حُكْمُها ... والحَقُّ في سُوقِ الخِلافِ يُثَارُ
وَالصِّدقُ يَخْذُلُهُ الزَّمانُ كأنَّهُ ... سَيْفٌ يُكَسِّرُهُ الهَوَى الغَدَّارُ
والشَّكُّ إنْ مَلَكَ العُقولَ تَحَكَّمَتْ ... فِيهِ الظُّنونُ، وَضَلَّتِ الأفكارُ
والأرضُ تَكْتُمُ باطِنًا مَتَوَجِّعًا ... حَتّى إذا نَطَقَتْ، تُفَجَّرَ نارُ
والرَّجْفُ مِيزانُ الطَّبِيعَةِ إنْ طَغَتْ ... فَكَأَنَّهُ في صَمْتِها الإِنْذَارُ
والبَحرُ إنْ غَضِبَتْ جُيوشُ هياجِهِ ... لَمْ يَسْلَمِ المَرْسَى ولا الإبْحارُ
مُسْتَقْبَلٌ طُمِسَتْ مَعالِمُ وَجْهِهِ ... ورجاؤُهُ في غَيْبِهِ مُحتَارُ
فإذا تَهَدَّدَ صَرْحُنا بِتَصَدُّعٍ ... لَمْ يَبْقَ إلّا الحَزْمُ والإصرَارُ
الخوفُ يَحْكُمُ في القُلوبِ كأنَّهُ ... سُلْطانُ عَصْرٍ لَيْسَ مِنْهُ فِرارُ
يا أيُّها الإنسانُ، إِنْ لَمْ تَحْتَرِسْ ... فالمَوْتُ أَقْرَبُ، والضَّياعُ مَدارُ
تعليقات
إرسال تعليق