كتب ضاحى عمار
لم يكن اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى المبارك، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال، مجرد واقعة عابرة في سجل الانتهاكات المتكررة بحق المقدسات الإسلامية، بل بدا وكأنه رسالة استفزازية مكتملة الأركان، استهدفت تأجيج الغضب في الشارع العربي والإسلامي، وإشعال مزيد من التوتر في منطقة تقف أصلًا على حافة الانفجار.
ففي مشهد أثار موجة إدانات سياسية وشعبية واسعة، أقدم الوزير الإسرائيلي المتطرف على رفع علم الاحتلال داخل باحات المسجد الأقصى، في خطوة اعتبرها مراقبون تجاوزًا خطيرًا لكل الخطوط الحمراء، ومحاولة متعمدة لفرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف، بما يحمل من دلالات سياسية ودينية شديدة الحساسية.
وفي هذا السياق، أصدر حزب الغد برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى بيانًا شديد اللهجة، وصف فيه ما جرى بأنه جريمة حمقاء واستفزاز متعمد لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم، مؤكدًا أن استمرار هذه السياسات العدوانية يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها، ويدفع نحو مزيد من الاحتقان والعنف.
وأشار الحزب إلى أن اقتحام الأقصى لم يعد مجرد انتهاك ديني أو سياسي، بل أصبح جزءًا من مخطط متكامل يستهدف تكريس الهيمنة الإسرائيلية على القدس المحتلة، وفرض الأمر الواقع بالقوة، وسط صمت دولي يثير كثيرًا من علامات الاستفهام.
ودعا الحزب إلى عقد اجتماع عربي وإسلامي طارئ، لبحث آليات الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مطالبًا الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الاحتلال بإعادة النظر في تلك العلاقات، وصولًا إلى تجميدها وغلق السفارات الإسرائيلية، باعتبار أن ما يحدث تجاوز حدود الاستفزاز إلى الاعتداء الصريح على مقدسات الأمة.
ويرى اللواء أشرف فوزي أن التصعيد الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى يحمل أبعادًا أمنية خطيرة، موضحًا أن حكومة الاحتلال تسعى من خلال هذه الممارسات إلى تصدير أزماتها الداخلية إلى الخارج، عبر افتعال معارك دينية وسياسية تُعيد توحيد الداخل الإسرائيلي حول خطاب التطرف.
وأكد الخبير الأمني، في تصريحات خاصة، أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تمثل وقودًا مباشرًا للتوتر الإقليمي، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يفتح أبواب مواجهة واسعة لا يمكن التنبؤ بنتائجها، خاصة في ظل حالة الغضب الشعبي المتصاعدة في العالمين العربي والإسلامي.
وأضاف أن الجماعات اليمينية المتطرفة داخل إسرائيل باتت تتحرك وفق مشروع معلن يقوم على فرض السيطرة الكاملة على القدس والمقدسات الإسلامية، معتبرًا أن غياب موقف دولي رادع شجع حكومة الاحتلال على التمادي في انتهاكاتها.
من جانبها، أكدت مها الشريف أن ما جرى في المسجد الأقصى يمثل استفزازًا سياسيًا ودينيًا متعمدًا، يهدف إلى إشعال المنطقة وإدخالها في دوائر صراع جديدة تخدم أجندات اليمين الإسرائيلي المتطرف.
وقالت إن رفع علم الاحتلال داخل باحات الأقصى يحمل رسالة عدائية واضحة، تستهدف مشاعر ملايين المسلمين، مشيرة إلى أن مثل هذه الأفعال لا يمكن فصلها عن محاولات فرض واقع جديد في القدس المحتلة، عبر سياسة الاستفزاز المستمر وتغيير الهوية التاريخية والدينية للمدينة.
وأضافت أن الرد العربي والإسلامي يجب ألا يقتصر على بيانات الإدانة التقليدية، بل ينبغي أن يتضمن تحركات دبلوماسية وسياسية واقتصادية حقيقية، تعكس حجم الغضب الشعبي وترسل رسالة واضحة بأن المساس بالمقدسات لن يمر دون ثمن.
وفي خضم هذه التطورات، تتزايد المخاوف من أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي المتكرر داخل المسجد الأقصى إلى انفجار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والمنطقة بأسرها، خاصة مع استمرار السياسات الاستيطانية، وتصاعد الاعتداءات بحق الفلسطينيين، وسط تعثر كل الجهود الدولية الرامية إلى التهدئة.
ويؤكد مراقبون أن المسجد الأقصى سيظل نقطة اشتعال دائمة في الصراع، باعتباره رمزًا دينيًا وتاريخيًا وسياسيًا بالغ الحساسية، وأن أي محاولة للمساس به تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي، وتفتح الباب أمام موجات غضب يصعب احتواؤها.
وبينما تتواصل الإدانات العربية والإسلامية، يبقى السؤال المطروح بقوة: إلى متى يستمر المجتمع الدولي في الصمت أمام هذه الانتهاكات المتكررة؟ وهل تتحول التحذيرات السياسية إلى خطوات عملية توقف مسلسل الاستفزاز الإسرائيلي المتواصل، أم تبقى البيانات وحدها في مواجهة نارٍ
تزداد اشتعالًا يومًا بعد آخر؟

تعليقات
إرسال تعليق