بقلم / محمـــد الدكـــروري
ينبغي علي كل مسلم في هذه الفترة من الزمن أن ينتبة جيدا بأن أمن المسلمين وإستقرارهم مستهدف من قبل أعدائهم من الكفار والمنافقين لإثارة الفتن والاضطرابات في أوساطهم، والسيطرة الكاملة على بلدانهم، ونهب خيراتهم، ووقف زحف الإسلام الذي باتت شعائره تنتشر في كل مكان من أرجاء المعمورة، وإن أعظم ما يخدم الأعداء المستعمرين في مآربهم هو إحداث الاضطراب والفوضى في أوساط المسلمين، والمجازفة بأمنهم واستقرارهم، واسترخاص دمائهم، وهذا يعود وباله على الجميع، ولا يختص بأحد دون أحد، وإذا ضاع الأمن والاستقرار من بلد، وحل فيها الخوف والفوضى فمن العسير جدا إرجاع الأمر إلى مكان عليه قبل ذلك، وقد تستمر حال الفوضى سنوات أو عقودا تفنى فيها أجيال، ويهرم خلالها شبان، فالأمن والاستقرار لا يجازف بهما إلا مجنون، ولا يستهين بأمرهما إلا أحمق مخذول، ولا يسعى لتجريب ضدهما إلا جاهل مغرور.
وإذا كان الأمن والإستقرار بهذه الأهمية الكبيرة كان لزاما على جميع الناس الحفاظ عليهما، والسعي في تقويتهما، واجتناب ما يؤدي لفقدهما، وأعظم ذلك تقوى الله عز وجل، والتزام دينه، وتحكيم شرعه، واجتناب معصيته، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنهما صماما الأمن والإستقرار، واعلموا يرحمكم الله إنه ينغي علينا جميعا في هذه الفترة العصيبة من الزمن هو إجتناب كل ما يؤدي إلى الفتنة أو تأجيجها من قول أو فعل فإن الإنسان يملك أمره قبل أن يلج دوامة الفتنة، فإذا سعى لها برجليه، وولج لجتها أخذته إلى حيث لا يريد، ولا يملك من أمره شيئا، فكل من سعى بقول أو فعل لإحداث الفوضى والاضطراب في بلاد المسلمين عاد وبال ذلك عليه في الدنيا قبل الآخرة، فالدم لا يزول إلا بالدم، وقد قيل بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين، واستهداف أمن المسلمين وإستقرارهم من كبائر الذنوب، ولا يقع فيه إلا مبخوس الحظ مرذول، ومن أشعل فتنة تسفك فيها الدماء.
ويرفع فيها الأمن، ويزول الاستقرار، بلغته نارها فأحرقته ولو ظن أنه في مأمن منها، فالجزاء من جنس العمل، وإن من أهم مقومات الأمن والاستقرار هو لزوم الجماعة، والنهي عن شق عصا المسلمين، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن زمن الفتن، وكثرة دعاة جهنم، سأله حذيفة رضي الله عنه عما يفعل إن أدركه ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال "فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك" رواه البخارى ومسلم، وكما يجب أيضا الشعور بالمسؤولية، فإن قوة الأنظمة تقاس بمقدار ما تستطيع أن توجد لدى رعاياها الشعور بالمسؤولية، فالنظام الذي يتصف أبناؤه بقدر كبير من الشعور بالمسؤولية والنظام القوي القادر على فرض هيمنته على الجميع، والشعور بالمسؤولية هو الزخم الذي ينتج الطاقة الخلاقة والتي بواسطتها تتمكن من تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
فإحساس الإنسان بأنه مسؤول عن بني جنسه الذين يعيشون معه، وانه مسؤول عن الأرض التي يعيش عليها، والمناخ الذي يتنفس منه، وانه مسؤول حتى عن الحيوان والجماد يجعله عنصرا إيجابيا للمجتمع يدرك المخاطر التي تهدد أبناء جنسه والأضرار التي تلحق بالأرض والبيئة والحيوان والنبات، فالإحساس بالمسؤولية يولد لدى الإنسان شعورا بأن كل شيء من حوله هو مسؤول عنه، فهو مسؤول عن الأرض التي يعيش عليها والتي بدونها لايستطيع أن يحيا، كذلك الأمر بالنسبة إلى الهواء والماء والتراب والإنسان والحيوان والنبات وكل شيء، ولنا الأسوة الحسنة في رسول الله صلي الله عليه وسلم، الذي كان مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم بأهل الكتاب من اليهود والنصارى بإن النبي صلى الله عليه وسلم خصهم بما لم يخص به العرب أهله وعشيرته حين قبل منهم البقاء على دينهم، ولم يقبل هذا من العرب، حين خيرهم بين الإسلام أو القتال في حين خير اليهود والنصارى بين الإسلام.
أو الجزية، وهي مبلغ يدفعونه، مقابل حماية المسلمين لهم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام العدل بين من كان يعيش منهم بكنفه، وقد أوصاه الله بهذا، وفي مقابلة النبي صلى الله عليه وسلم لوفد نصارى نجران دليل على حسن معاملته صلى الله عليه وسلم للنصارى ونجران منطقة قريبة من مكة، وكان أهلها نصارى، جاءوا إلى المدينة، فاستقبلهم النبي صلى الله عليه وسلم، وتلطف معهم، وأوضح لهم معالم الحق، ثم تركهم بعد ذلك على ما يرغبون، فاختاروا البقاء على دينهم ، فتركهم وشأنهم، ثم طلبوا منه أن يرسل معهم أحد أصحابه يستعينون به في إدارة أمورهم، وحل مشاكلهم، فقال صلى الله عليه وسلم سوف أرسل معهم رجلا أمينا، فأرسل معهم أبو عبيدة بن الجراح، وقال هذا أمين هذه الأمة كما عفا صلى الله عليه وسلم عن المرأة اليهودية، التي قدمت له طعاما مسموما وعفا عن لبيد اليهودي، الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم وحاول إيذاءه، والذي كان النبي صلى الله عليه وسلم رحيما حتي بالحيوان.

تعليقات
إرسال تعليق