القائمة الرئيسية

الصفحات

أول من بادر إلى مقاطعة الدين الإسلامي


بقلم / محمـــد الدكـــروري

لقد كان عند مقدم النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة المنوره، كان من المنتظر أن يكون اليهود هم أول من يعلن الإنضمام لقافلة الإسلام والتأييد دعوة التوحيد التي جاء بها، وكان من المتصور أيضا أن يكونوا يدا للمسلمين ضد الوثنية وأتباعها، فهم أتباع رسالة سماوية، وقد قامت لديهم البراهين وجاءتهم البشارات بمقدم هذا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن ما حصل هو العكس، فكان اليهود أول من بادر إلى مقاطعة هذا الدين الجديد، وإعلان الانحياز إلى قريش بعواطفهم وألسنتهم ودعاياتهم، وكان منشأ هذا الموقف، هو الحسد الذي تولد في قلوبهم تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث اصطفاه الله تعالى من أمة غير أمتهم، ومن مجتمعٍ مغاير لهم، وكان ظنهم أن يكون مبعوثا فيهم، إضافة إلى حنقهم وغيظهم، على الانتشار السريع لدعوته صلى الله عليه وسلم، وكان من هنا عاش اليهود في عزلة تامة عن أهل المدينة، ورفضوا الإندماج في المجتمع الإسلامي ولم يقفوا عند هذا الحد. 


بل أطلقوا سيل المؤامرات والدسائس، كمحاولة منهم للقضاء على الدولة المسلمة، وكانت أول الجماعات اليهودية إعلانا لهذه العداوة هم بني قينقاع الذين كانوا يسكنون أطراف المدينة، ولم يتوقّفوا لحظة عن إحداث الشقاق وإثارة المشكلات بين صفوف المسلمين، وكانوا مصدر إيحاء وتوجيه للمنافقين، وتأييد وتشجيع للمشركين، وقد حاول رسول الله صلى الله عليه وسلم إرجاعهم إلى جادة الحق، فجمعهم في سوقهم ونصحهم، وخوفهم عاقبة كتمان الحق، وذكرهم بمصير قريش في بدر، وقد ذكرت كتب السيرة النبوية الشريفة الكثير عن غزوة بني قينقاع وهى غزوة وقعت جنوب المدينة المنورة، وقد إنتهت بجلاء يهود بني قينقاع، وبنو قينقاع هي إحدى القبائل الثلاث اليهودية التي كانت تسكن المدينة المنورة في القرن السابع الميلادي، وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم، بطردهم من المدينة في السنة الثالثة من الهجرة، وكان ذلك بعد غدرهم لعهد الصلح بينهم وبين المسلمين، وينتسبون إلى قينقاع بن عمشيل بن منشي بن يوحنان. 


بن بنيامين بن صارون بن نفتالي بن نافس بن حي بن موسى من ذرية منشا بن النبي يوسف بن النبي يعقوب بن النبي إسحاق، عليهم جميعا الصلاة والسلام، وهم يهود عرب أقاموا في حصن كبير داخل يثرب من قبل البعثة النبوية المشرفة، وكانوا يعملون في بالصياغة والحدادة وكانوا حلفاء الخزرج ولهم سوق كبير في حصنهم، وحينما هاجر النبى صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة عاهدهم، على أن للمسلمين دينهم ونفقتهم ولليهود دينهم ونفقتهم وعلى النصرة على من حاربهم وعلى من يدهم يثرب، وقد جاءت امرأة من العرب إلى أحد صاغتهم فراودوها فأبت فقام الصائغ بربط ثوبها بالكرسي وهي غافلة فلما نهضت كشف عن عورتها، فصاحت وولولت فوثب رجل من العرب فقتل الصائغ ثم شدت اليهود على العربي المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل القتيل بالعرب المسلمين، فحاصر المسلمون حصنهم بقيادة النبى صلى الله عليه وسلم، فتدخل عبد الله بن أبي بن سلول حيث أنهم من حلفائه وطالب الرسول صلى الله عليه وسلم بتركهم. 


فتركهم له، لكن الرعب سيطر على الكثير منهم، فخرجوا للشام وخيبر، وعاش اليهود في عزلة عن أهل المدينة، وأطلقوا سيل المؤامرات والدسائس كمحاولة منهم للقضاء على الدولة الإسلامية، وقد حاول الرسول صلى الله عليه وسلم، التفاهم معهم فجمعهم في سوقهم ونصحهم وذكرهم بمصير قريش في بدر، فردوا عليه "يا محمد، لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا، ويعنون قلة خبرتهم في الحروب، لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا" وأما عن عبد الله بن أبى بن سلول، فعن أنس رضي الله عنه قال بلغ عبد الله بن سلام مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه فقال إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم "خبرني بهن آنفا جبريل" قال فقال عبد الله ذاك عدو اليهود من الملائكة 


فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه له وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها " قال أشهد أنك رسول الله ثم قال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أي رجل فيكم عبد الله بن سلام" قالوا أعلمنا وابن أعلمنا وأخيرنا وابن أخيرنا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أفرأيتم إن أسلم عبد الله " قالوا أعاذه الله من ذلك فخرج عبد الله إليهم، فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالوا شرنا وابن شرنا ووقعوا فيه " رواه البخاري.

تعليقات