القائمة الرئيسية

الصفحات

القانون أم الدستور: من يعلو على الآخر؟


بقلم: حسين عبيد 

قد يثور الجدل أحيانًا حول دستورية بعض القوانين، خاصة عندما تتعارض نصوصها مع المبادئ الدستورية العليا، أو تمتد آثارها لتنال من حقوق الأفراد وحرياتهم.

ورغم قيام شبهة جدية بعدم الدستورية، يتمسك البعض بتطبيق هذه القوانين بحجة أنها ما زالت قائمة ونافذة، ولم يصدر بعد حكم نهائي من المحكمة المختصة يقضي ببطلانها.

غير أن هذا التمسك، في جوهره، يطرح إشكالية خطيرة؛ إذ إن الاستمرار في تطبيق نصوص يشوبها عوار دستوري قد يُفضي إلى تقويض مبدأ سيادة الدستور، ذلك المبدأ الذي يقوم عليه كيان الدولة القانونية، ويجعل من الدستور المرجع الأعلى لكافة التشريعات.

فالدستور ليس مجرد وثيقة نظرية، بل هو الضامن الحقيقي للحقوق والحريات، والحارس الأمين على توازن السلطات. ومن ثم، فإن أي قانون يخرج عن إطاره يفقد مشروعيته، ولو ظل قائمًا من الناحية الشكلية.

لذلك، فإن احترام الشرعية الدستورية لا يقتصر على انتظار حكم القضاء، بل يقتضي وعيًا تشريعيًا وقانونيًا يدفع إلى إعادة النظر في كل نص تحوم حوله شبهة عدم الدستورية، متى كان هذا الشك جديًا ومؤثرًا. فإعلاء الدستور ليس خيارًا، بل التزام يفرضه منطق العدالة، وصونًا لحقوق الإنسان، وترسيخًا لدولة القانون.

تعليقات