القائمة الرئيسية

الصفحات

قيمة الزواج وأهدافه الرئيسية


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن عدم إدراك بعض الأولياء لقيمة الزواج وأهدافه الرئيسية كالسكن والرحمة والمودة، وكالإستمتاع والإنجاب، وتربية الأولاد الصالحين، والتقارب الاجتماعى وغض البصر، وحفظ الفرج، وإشاعة الفضيلة والحد من الرذيلة فى المجتمع، وغيرها من الأهداف يقحم كثيرا من الأولياء إلى المغالاة في المهور، والجدير بهم كمسلمين أن يستشعروا ويستحضروا هذه الأهداف النبيلة، لتكون لهم دافعا لتحصين الشباب وتزويجهم، وإن من الأسباب التى تجر إلى المغالاة في المهور هو تغير النظرة إلى الزوج الكفء، فربما نظر البعض إلى أن الكفاءة هي المال، فتصبح عملية الزواج عملية بيع وشراء، الرابح فيها من يكسب المال الكثير، والشارع اعتبر في الزوج خصلتين عظيمتين حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم "إذا خطب إليكم مَن ترضون دينه وخُلقه، فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" وإن العجب كل العجب ممن يزوج ابنته مَن لا يصلي ولا يخاف ربه من أجل غناه وكثرة ماله، 


في الوقت الذى يرفض الرجل الصالح لعدم غناه، وإن من أسباب المغالاة فى المهور التقليد الذى سلب الناس تفكيرهم، فما عمله فلان، لا بد أن يعمله هو وزيادة، أفلا يقتدى هؤلاء بما عمله الرحمة المهداة، صلى الله عليه وسلم؟ أفلا يتأسى هؤلاء بما فعله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم أجمعين؟ فإن مشكلة غلاء المهور تحتاج إلى نية صادقة، وهمة عالية، ونبذ العادات والتقاليد، والانقياد إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بالصحابة الكرام والسلف الصلح رضوان الله عليهم أجمعين، ولقد ضرب النبى صلى الله عليه وسلم لأمته المثل الأعلى فى ذلك، حتى ترسخ في المجتمع النظرة الصادقة لحقائق الأمور، وتشيع بين الناس روح السهولة واليسر، وروى أبو داود والنسائى عن ابن عباس رضى الله عنهما أن على قال تزوجت فاطمة رضى الله عنها، فقلت يا رسول الله، ابنِ بى وهو الدخول بالزوجة، قال "أعطها شيئا" قلت ما عندى من شيء، قال "فأين درعك الحطمية؟" 


قلت هي عندى، قال "فأعطها إياه" فهذا كان مهر فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدة نساء أهل الجنة، وهذا يؤكد أن الصداق في الإسلام ليس مقصودا لذاته، فاتقوا الله، وساهموا فى بناء مجتمعكم بناء صحيحا، عبر تشجيع الزواج فيه ودعمه، وتخفيف عبئه وتكاليفه، فإن فى مجتمعنا مشكلة من أهم المشاكل كل من سمعناه يشكو منها عند ذكرها ويود بكل قلبه أن يسلك الناس طريقا إلى حلها، ألا وهي مشكلة الزواج، فإنها مشكلة من وجهين، فمن جهة المغالاة في المهور والتزايد فيها وجعلها محلا للمفاخرة، حتى بلغت إلى الحال التي هي عليها الآن، ولقد صار بعض الناس الآن يزيد في تطويرها ويدخل في المهر أشياء جديدة تزيد الأمر كلفة وصعوبة حتى أصبح المهر في الوقت الحاضر مما يتعسر أو يتعذر على كثير من الناس، فتجد الكثير يتعب تعبا كبيرا في أول حياته وعنفوان شبابه ولا يكاد يدرك ما يحصل به المرأة التي تحصنه، كل هذا بسبب هذا التصاعد الذى لا داعى له فى المهور. 


وهذا مما يعوق عن النكاح الذي أمر الله به ورسوله، وهو خلاف المشروع، فإن المشروع في المهور تخفيفها فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة" وقد تزوجت امرأة بنعلين فأجاز النبى صلى الله عليه وسلم نكاحها" وقال صلى الله عليه وسلم لرجل " التمس ولو خاتما من حديد " فالتمس فلم يجد شيئا فقال النبي صلى الله عليه وسلم " هل معك شيء من القرآن؟ قال نعم سورة كذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه وسلم" زوجتكما أو قال ملكتكها بما معك من القرآن" وقال له رجل يا رسول الله إني تزوجت امرأة على أربع أواق يعنى مئة وستين درهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم على أربع أواق، كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل، ما عندنا ما نعطيك ولكن عسى أن نبعثك في بعث تصيب منه" وقال أمير المؤمنين عمررضي الله عنه لا تغلوا صدق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم" 


وأما الوجه الثانى من هذه المشكلة فهى إمتناع الأولياء من قبول الخطاب، فإن بعض الأولياء يمتنع من تزويج من له عليها ولاية، وهذا لا يجوز إذا كان الخاطب كفؤا ورضيته المخطوبة لقوله تعالى في المطلقات إذا أراد زوجها نكاحها بعد تمام العدة، ولقد شرع لنا الإسلام الزواج وهي سنة الله تعالي في الأرض وقد أعطي الإسلام المرأة الحق في إختيار شريك حياتها والموافقه عليه وألا تتزوج علي غير رغبتها أو تكره علي زواج من رجل لا تريده، كما جاء فى سورة البقرة " فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف"

تعليقات