بقلم / محمـــد الدكـــروري
يقول ابن عباس رضي الله عنهما في قول الحق سبحانه وتعالى " واذكروا الله في أيام معلومات" أي أيام العشر، والأيام المعدودات أيام التشريق" وكان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما؛" رواه البخاري، والتكبير في هذه العشر على ضربين وهما تكبير مطلق، وتكبير مقيد، فالتكبير المطلق هو أن يكون من أول العشر إلى نهاية أيام التشريق، وأما المقيد فيبدأ من بعد صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق على الصحيح، وهو مقيد بأدبار الصلوات المكتوبة، فالتكبير في الأضحى مطلق ومقيد، فالمقيد هو عقيب الصلوات، والمطلق في كل حال، في الأسواق وفي كل زمان، وأما عن صيغ التكبير فلم يثبت عن النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم صيغة معينة في التكبير، وإنما ثبت عن صحابته رضي الله عنهم في ذلك عدة صيغ منها الصيغة الأولي هو قول.
" الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا" وهذه الصفة ثابتة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه، وأما عن الصيغة الثانية وهو قول " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" وهذه الصفة ثابتة عن ابن مسعود رضي الله عنه، وأما عن الصيغة الثالثة وهو قول الله أكبر كبيرا، الله أكبر كبيرا، الله أكبر وأجل، الله أكبر، ولله الحمد" وهذه الصفة ثابتة عن ابن عباس رضي الله عنهما، وليعلم أن الأمر في التكبير واسع وذلك لعدم وجود نص ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة، وما دام الأمر كذلك فللمسلم أن يكبر بأي صيغة من صيغ التكبير حتى لو لم تكن فيما ذكر، والله تعالى أعلم، فلا تشغل لسانك في هذه الأيام بمحادثات ولا مكالمات ولا رسائل ولا غير ذلك، واجعل هذه الأيام للذكر حيث قال الله تعالي " ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون " وقال النبي صلى الله عليه وسلم " والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ما بين السماء والأرض"
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده" من أفضل الأعمال هو ذكر الله، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بخير أعمالكم لكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها لدرجاتكم، وخير لكم من إعطاء الورق والذهب، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم، فيضربون رقابكم وتضربون رقابهم ذكر الله عز وجل" لا تجعل الدنيا تنسيك ربك جل وعلا، فقبل أن تأكل، قبل أن تشرب، عندما تخرج من بيتك، عندما ترجع، عندما تركب السيارة، عندما تستيقظ من نومك عليك بذكر الله في كل وقت وحين، والمؤمن الصادق ملتزم في كل ثانية في حياته بطاعة الله تعالي، لكن هذه المواسم فيها قفزات، أما المؤمن فكل أيامه طاعة وعبادة وبذل وعطاء، واعلموا أن من الأعمال المستحبه في العشر من ذي الحجة هو ختمة القرآن الكريم، فإذا أردت ان تختم القرآن الكريم في العشر.
فعليك بقراءة ثلاثة أجزاء كل يوم، وهو ملايين الحسنات، لأن كل آية من القرآن دواء يعالج داء في القلب، حيث يقول ابن مسعود رضي الله عنه "لا تهذوه هذَّ الشعر، ولا تنثروه نثر الدقل" فإن بائع التمر يكون عنده تمر رديء، يرميه في جانب من الدكان ولا يهتم به لأن ربحه قليل، ولكن كيف نتعامل مع القرآن الكريم ؟ وهل نتعامل معه هكذا؟ على أنه أقل شيء نربح منه؟ فإنه لا والله، القرآن أعظم ربح في حياتنا، فلا تتعامل مع القرآن معاملة التاجر الدقل، ولكن إجعل كل آية في قلبك، وإجعل القرآن رفيقك فلن يتركك، فيكون لك في الدنيا كرامات وفتوحات، فهذا هو أسيد بن حضير لما قرأ القرآن نزلت الملائكة تستمع إلى قراءته، وكذلك في الآخرة فهو شفاعة لك وعلو درجات، وأنت في قبرك لن يتركك، وفي لحظة البعث وفي الجنة، ويقال لصاحب القرآن " اقرأ وإرتقي ورتّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلك عند آخر آية تقرؤها" ويوم القيامة في الحر الرهيب.
تأتي سورة البقرة وآل عمران مثل سحابتان من فوقك، والقرآن يشفع لك عند الله، فلو قرأت وبكيت تكون في ظل الله تعالي يوم لا ظل إلا ظله، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم قال " سبعة يظلهم الله تعالى في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله، فإجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة، فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه" ولا تترك القرآن حتى لا يتركك، وحتى لا تكون ممن يقول عنهم النبي صلى الله عليه وسلم " يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا " فإن هجر القراءة، هو هجر التدبر، وهجر السماع، وهجر العمل، وهجر التداوي والإستشفاء.

تعليقات
إرسال تعليق