القائمة الرئيسية

الصفحات

 



كتبت د. ليلى الهمامي


اللباس، وطبيعة اللباس، ونوعية اللباس من أساسيات الحريات الشخصية. وأنا، بالطبع، أنتصر للحرية الشخصية، بقطع النظر عن كل الموانع التي يمكن أن توضع باسم الدين، أو باسم الاخلاق، أو باسم الإيديولوجيا، مهما كانت. 

لكن، عندما يتعلق الأمر بالسلامة العامة للمجتمع، عندما يتعلق الأمر بالجانب الأمني، أعتقد أنه من الضروري أن تكون هنالك إجراءات تمنع أو تحد من الحرية. 

هنا بالطبع أتحدث عن النقاب. النقاب مشكل حقيقي طُرح في فرنسا، وهو مطروح بقوة في المنطقة العربية. وأعود الى هذه الملاحظة لانني شاهدت هذه الأيام، عودة، ولو نسبية للمنقبات... 

هذا مشكل أمني بالنسبة لي، في المقام الأول، مشكل يهدد سلامة المجتمع ويطرح مخاطر الإرهاب على وجه التحديد. 

ثم إني بصراحة، لست على استعداد لأتواصل مع شخص لا أرى وجهه. الوجه هو عنوان الهوية. تخيل أنك تتواصل مع شخص يفترض أنه امراة، لكن هنالك إمكانية ان يكون رجلا... حتى في هذه الحالة أنت لا ترى وجهها، وبالتالي ثمة إشكال حقيقي في مستوى التواصل. هنالك مشكل في مستوى الهوية، بمعنى أن هو أو هي تراني وانا لا أراه او لا أراها. 

هذا مشكل حقيقي من حيث التمثل، ومن حيث الإعتراف، ومن حيث وجود مساواة في التواصل، وفي تبادل الخطاب! 

وهذا بالطبع بالمثل، كما نراه في شبكات التواصل الاجتماعي. هنالك من يتخفى وراء حساب وهمي، واسم وهمي، وهوية وهمية. هنا، المفروض أن تكون شبكات التواصل الإجتماعي خاضعة لرقابة بالنسبة للهويات. المفروض أن يكون هنالك إعلام هوية. 

لدينا الكثير في نقد فيسبوك وتيكتوك وما إلى هنالك. لدينا الكثير في نقد شبكات التواصل الاجتماعي لأن في هذه الشبكات التي تراكم مئات المليارات، إن لم أقل آلاف المليارات، والتي في مستوى الخدمات وفي مستوى الجودة، وفي مستوى الدقة، تبقى دون المستوى الأدنى المقبول، في هذا الجانب على الاقل. الكثير من الاشياء يمكن ان نوجهها كنقد حقيقي، يمنع التلاعب بالراي العام، ويمنع الهويات المغلوطة التي هي جزء لا يتجزء من عملية التأثير على الرأي العام، وتصنيع الرأي العام وتوجيه الرأي العام، وتزييف ايضا الرأي العام. 

مسألة الهوية بالنسبة لي مسألة هامة وأساسية، أؤكد عليها، إضافة الى المسألة الأيديولوجية في صلة باستنقاص وضع المرأة. اقول استنقاص وضع المراه وجوديا، وأعني استنقاص القيمة الوجودية للمرأة. 

المرأة كموجود عاقل، حر، له كامل المدارك والملكات، أن نستنقصها وأن نضعها تحت الحراسة الخاصة الإجتماعية والأخلاقية، أن نحط من شأنها، وأن نقيدها وأن نسجنها خلف غطاء، خلف لباس، هذا أمر في تصوري، وفي عقيدتي، أمر مهين للمرأة. هذا أمر يحط من كرامتها وأمر لن أقبله في أي يوم من الأيام وتحت أي ظرف من الظروف. 

الإنضباط والجدية أشياء لا ترتبط ولا تقترن لا بالمظهر ولا تقترن باللباس. المسألة مسألة وعي ومسألة التزام تجاه الواجب، بقطع النظر عن كل السياقات، بقطر النظر عن المنافع بقطع النظر عن العقاب، الواجب في معنى كانط، الفيلسوف الالماني، الواجب من اجل الواجب، قدسية الواجب فوق كل السياقات وفوق كل التمويه وفوق كل التحيل الذي يمكن ان تتظاهر به وان توظفه بعض الإيديولوجيات المشبوهة. 

إذا أعود مره أخرى لاقول بأن الهوية كامل الهوية في أن نكون كما نحن ! الهوية في أن نكون بوجوه مكشوفة. الهوية في أن نكون باسمائنا الحقيقية، بعناويننا، بنسبنا، بقناعاتنا، وأن لا نكون وراء الحجب، أن لا نكون وراء السدود، ووراء الجدران، ووراء الستار، مهما كان..، أن نكون نحن دون مواربة !!!!

تعليقات