القائمة الرئيسية

الصفحات

السردية الإسرائيلية: كيف تسللت إلى عقول اللبنانيين؟



يوسف حسن يكتب - 

أخطر ما نعانيه اليوم هو اجتياح سردية إسرائيلية، تبنّاها اليمين المتطرّف ـ صديق إسرائيل التاريخي ـ تقوم على أن لبنان عاش في استقرار وسلام منذ اتفاقية الهدنة عام 1949، وأن هذا الاستقرار لم يُخرَق إلا مرّتين، وكانت النتائج كارثية: الأولى بسبب الفلسطيني، والثانية بفضل حزب الله.


وما كان هذا التيار محصوراً في المكوّن التطبّيعي التقليدي، حتى بات اليوم أتباع هذه السردية كثراً، وانتشرت في مكونات أخرى، بل وفي بعض من عانى تاريخياً من وجود إسرائيل في جنوب لبنان.


فراحت رموز وصحافيون وناشطون ـ وجنوبيون منهم ـ يقلّلون من حجم ما تعرّض له أهل الجنوب، ولا سيّما القرى الحدودية، من اعتداءات إسرائيلية لا حاجة للتذكير بها، بحجّة أن مثل هذه الأحداث تقع على كل الحدود بين دول العالم!


فقلت في نفسي: يا قوم، من يحمل هذه الخشبة بالعرض؟ ومن يريد أن يظل ضد إسرائيل؟ لعلّهم على حق: إن لم نقترب منها، لن تقترب منا. وقلت: دعني ألقِ كل قناعاتي التقليدية البالية جانباً، وأنسَ كل ما عاشه أهالينا وأجدادنا وما عشناه نحن الجنوبيين، وأطوي الصفحة تماماً، فكل ما في رأسي مجرد أوهام! ثم أمضيتُ إلى الأمم المتحدة ـ تلك التي أنشأت هذه الدولة ـ لأنظر في الأمر.


فإذا بي أجد:


· بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت قد صدرت بحقهما مذكرات توقيف لارتكابهما إبادة جماعية، وخمس مذكرات أخرى على وشك الصدور بحق خمسة مسؤولين إسرائيليين.

· الكنيست الإسرائيلي يتبنّى قراراً بإعدام المعتقلين الفلسطينيين.

· 80% من الإسرائيليين، وفق استطلاعات الرأي، يؤيدون سياسة نتنياهو في غزة والضفة ولبنان. و80% يعني كل الإسرائيليين تقريباً، لأن العشرين الباقين هم إسرائيليون فلسطينيون.

· أكثر من 1200 فلسطيني تم اصطيادهم ـ نعم، بالحرف الواحد: اصطياد ـ من قبل المستوطنين في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم.

· أنه يحق للمستوطن أن يدخل بيتاً ويعتبره بيته، بحجة حق يعود إلى ثلاثة آلاف سنة!


والأدهى من كل هذا: أن هناك إجماعاً بين القوى الإسرائيلية ـ يمينية كانت أم يسارية أم دينية ـ على اعتبار جنوب لبنان، بدءاً من جنوب النهر، جزءاً من "إسرائيل الكبرى"، وملامح الاستيطان بدأت بالفعل.

تعليقات