كتب - محمود الهندي
شهدت رحاب جامعة عين شمس انطلاق فعاليات المؤتمر السنوي الرابع للجمعية العلمية للقياس والتقويم (MESA) اتحاد الجامعات العربية، وذلك كجزء أصيل وحيوي من أعمال المؤتمر الدولي الرابع عشر لجامعة عين شمس .
تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين رئيس جامعة عين شمس، وبحضور رفيع المستوى ضم الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة الأمين العام لاتحاد الجامعات العربية، ا.د. انس راتب السعود المدير التنفيذي لاتحاد الجامعات العربية، والأستاذ الدكتور رامي ماهر نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، والأستاذة الدكتورة منى عبد العال الزهري الأمين العام السابق للجمعية، والأستاذة الدكتورة سحر أحمد دويدار الأمين العام للجمعية، ا.د. أنسام علي سيف الأمين العام المساعد للجمعية ومدير الوحدة المركزية القياس والتقويم، إلى جانب لفيف من السادة رؤساء الجامعات وعمداء ووكلاء الكليات وكوكبة من العلماء والباحثين .
افتتح الأستاذ الدكتور محمد ضياء زين العابدين المؤتمر بكلمة موسعة ومستفيضة أكد فيها أن هذا الحدث العلمي يمثل منصة حيوية لفتح نقاشات عميقة حول أكثر قضايا التعليم إلحاحاً وهي كيفية قياس التعلم بصورة تتسم بالعدالة والشمول .
كما اوضح سيادته أن جامعة عين شمس بوصفها منارة أكاديمية عريقة تضع في صدارة أولوياتها تطوير منظومة القياس لأن دقة قياس مخرجات التعليم هي الضمانة الحقيقية لجودته، واستفاض سيادته في شرح رؤية الجامعة نحو التغيير مبيناً أن الاعتماد لسنوات طويلة على الدرجات كمعيار وحيد للحكم على مستوى الطالب أثبت قصوره لأن الأرقام الصماء لا تعكس المهارات الحقيقية ولا تبرز مواهب التفكير النقدي أو القدرة على التحليل المنهجي التي يتطلبها سوق العمل المعاصر، مشدداً بكل قوة على ضرورة إحداث ثورة شاملة في مفاهيم التقويم لتنتقل من خانة الحفظ والاسترجاع الآلي إلى رحاب تقييم الكفاءات والإبداع والابتكار بما يتماشى مع المستهدفات الاستراتيجية لرؤية مصر 2030 التي تسعى لبناء مواطن قادر على المنافسة عالمياً .
ومن جانبها ألقت الأستاذة الدكتورة سحر أحمد ديودار كلمة استعرضت فيها الأهداف الفلسفية والتقنية للمؤتمر الذي ينعقد تحت عنوان "القياس متعدد الأبعاد: ما وراء الدرجات والنتائج"، حيث ركزت باستفاضة على أن الهدف الأسمى هو صياغة نموذج تربوي جديد يعترف بالنمو الشخصي للطالب والمهارات العرضية كأجزاء لا تتجزأ من التحصيل الأكاديمي، مشيرة إلى أن المؤتمر يتناول محاور علمية دقيقة تبدأ من التقويم البرامجي في القطاعات الحيوية مثل الطب والتمريض، مروراً بآليات توظيف الذكاء الاصطناعي في التصحيح الإلكتروني وأتمتة الاختبارات، وصولاً إلى دراسة الأبعاد النفسية لعمليات التقويم وسبل تخفيف قلق الاختبارات لضمان رفاهية الطالب وتوفير بيئة تعليمية صحية تلتزم بأعلى معايير النزاهة الأكاديمية والحوكمة المؤسسية في ظل التحول الرقمي الشامل .
كما اعرب الأستاذ الدكتور عمرو عزت سلامة عن اعتزازه بالتواجد في جامعة عين شمس التي وصفها بالمؤسسة المتميزة والرائدة على المستويين العربي والدولي، مؤكداً أن اتحاد الجامعات العربية يولي اهتماماً خاصاً بجمعية القياس والتقويم باعتبارها واحدة من أنشط الجمعيات العلمية التي تساهم في ردم الفجوات التعليمية في الوطن العربي .
كما أوضح سيادته مدى التحدي الذي يواجه الجامعات العربية اليوم ليس في تحديث المناهج فقط بل في "كيفية قياس الأثر" المحقق لدى الطالب، داعياً إلى ضرورة تبني نماذج تقويمية متقدمة تحاكي التجارب العالمية الناجحة مثل نماذج جامعات MIT وأكسفورد التي تعتمد على التعلم القائم على المشاريع والتقويم المستمر، لافتاً إلى أن استخدام التقنيات الحديثة وتحليل البيانات الضخمة في التعليم أصبح ضرورة لا غنى عنها لفهم الواقع التعليمي وتوجيه السياسات لضمان تخريج أجيال مسلحة بالعلم والمهارة وقادرة على قيادة قاطرة الابتكار واقتصاد المعرفة .
واختتم المؤتمر فعالياته بالتأكيد على استمرارية ورش العمل التخصصية التي تهدف إلى تدريب الكوادر الأكاديمية على بناء أنظمة تقييم ذكية تتجاوز النظم التقليدية وتدعم جودة المخرجات بما يحقق النهضة التعليمية المنشودة تحت مظلة المؤتمر الدولي الرابع عشر للجامعة .
وفي ختام الفعالية، قامت الأستاذة الدكتورة سحر أحمد دويدار، الأمين العام للجمعية العلمية للقياس والتقويم والمدير التنفيذي لمركز تطوير استراتيجيات وبحوث التعليم بجامعة عين شمس، بتكريم السادة رؤساء ومديري الجلسات والسادة المتحدثين؛ تقديراً لعطائهم المتميز وإسهاماتهم العلمية والبحثية القيمة .
وقد شمل التكريم تقديم درع جامعة عين شمس للسادة المحاضرين، كرمز للتقدير الرفيع واعتزاز الجامعة بالكوادر التي تساهم في تطوير المنظومة التعليمية، وسط إشادة واسعة بالدور الريادي الذي يقوم به المركز والجمعية في دعم مسيرة البحث العلمي والتقويم التربوي .

تعليقات
إرسال تعليق