بقلم الدكتورة نجلاء هاشم
في الآونة الأخيرة، ظهرت بعض النماذج الغريبة التي امتلأت قلوبها بالحقد والغل والضغينة، فاختارت طريق الشهرة الرخيصة عبر الإساءة إلى مصر، شعبًا وتاريخًا ومكانةً، ظنًّا منهم أن الهجوم على وطنٍ بحجم مصر سيمنحهم قيمة أو يرفع من شأنهم.
هؤلاء نسوا أنفسهم قبل أن ينسوا مصر، ونسوا أنهم كانوا مجهولين لا يعرفهم أحد، بلا أثر ولا قيمة حقيقية، حتى قرروا أن يجعلوا من الهجوم على مصر وسيلة للظهور والترند، متجاهلين أن الأوطان لا تُهان من أجل حفنة مشاهدات، ولا تُباع الكرامة الوطنية مقابل حفنة أموال.
فما هي قضيتكم مع مصر؟
إن كنتم تبحثون عن الشهرة، فالأمر أسهل من ذلك بكثير؛ زيارة واحدة إلى أهرامات الجيزة، أو الوقوف أمام أبو الهول، أو جولة داخل المتحف المصري الكبير، كفيلة بأن تصنع لكم محتوى محترمًا وشهرة حقيقية، دون إساءة أو تطاول أو إسفاف.
لكن يبدو أن بعض النفوس لا تُجيد إلا الهدم، ولا تعرف إلا الطعن، لأن الإساءة عندهم أسرع طريق للانتشار.
مصر ذكرت في القرآن الكريم
مصر ليست مجرد دولة عابرة في التاريخ، بل بلدٌ كرّمها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، فقال تعالى:
“ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ”
— سورة يوسف، الآية 99
وقال سبحانه:
“اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ”
— سورة البقرة، الآية 61
وقد ذُكرت مصر صراحةً في القرآن الكريم، وهو شرف لم تنله كثير من البلدان، مما يدل على مكانتها وعراقتها وخصوصيتها عبر الزمان.
مصر ذكرت في السنة النبوية
وقد أوصى النبي ﷺ بأهل مصر خيرًا، فقال:
“إذا فتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمةً ورحمًا”
وذلك لما لمصر من مكانة خاصة، فهي أرض الأنبياء، وأرض الحضارة، وأرض الأمن والاستقرار.
كما أن السيدة مارية القبطية رضي الله عنها، زوجة النبي ﷺ، كانت من مصر، فأصبحت مصر صهرًا لرسول الله ﷺ، وهذه منزلة عظيمة لا تُنكر.
مصر في التاريخ والحضارة
مصر هي أرض الكنانة، التي مرّ بها الأنبياء، وعاشت فوق أرضها أعظم الحضارات الإنسانية.
هي الدولة التي علّمت العالم معنى الدولة والنظام والعلوم والهندسة والطب والفلك.مصر هي التي صدرت العلم والعلماء لبلاد القرآن ذاته
يكفي أن العالم كله يقف منبهرًا أمام أهرامات الجيزة التي ما زالت حتى اليوم لغزًا هندسيًا عظيمًا، ويكفي أن العالم يدرس حضارتها القديمة بإجلال واحترام.
وفي العصر الحديث، كانت مصر من أوائل الدول التي عرفت السكك الحديدية، وكانت نموذجًا حضاريًا سبق كثيرًا من الدول.
كما أن مصر قدّمت للعالم كبار المفكرين والعلماء والأدباء، أمثال طه حسين، نجيب محفوظ، أحمد زويل، مجدي يعقوب، وأنيس منصور.
فأين أنتم من هؤلاء؟
وماذا قدمتم أنتم سوى الضجيج؟
مصر وجيشها
مصر التي قال عنها النبي ﷺ إنها تملك خير أجناد الأرض، هي نفسها مصر التي واجهت الاحتلال وقهرت العدوان الثلاثي عليها والوحيدة التي هزمت التتار وكسرت أنفهم وحطمت خط بارليف الذي لا احد يَقدم علي قهره وقدّمت رجالًا يعرفون معنى الشرف والتضحية والانتماء من أجل بلادهم
هي مصر التي لا تُقاس بقيمة ترند، ولا تُختزل في رأي عابر، ولا تهتز أمام حملات التشويه الرخيصة من اي دولة تنتمون اليها
أما أنتم، ممن تعيشون على الهجوم على مصر، وتبحثون عن الشهرة فوق أكتافها، فاعلموا جيدًا أن مصر أكبر منكم، وأبقى منكم، وأشرف من أن تنالوا منها بكلمة.
ستظل مصر أم الدنيا رغم أنف الحاقدين، وستبقى شامخة بتاريخها، وجيشها، وشعبها، وقيادتها، وحضارتها.
أما أنتم، فسيطويكم النسيان كما طوى غيركم، لأن من يبني وطنًا يُخلّد، ومن يهاجم وطنًا يُحتقر.
تحيا مصر… رغمًا عن الجميع.

تعليقات
إرسال تعليق