القائمة الرئيسية

الصفحات

الندوب الرقمية ومعركة الوعي في الفضاء الافتراضي

الندوب الرقمية ومعركة الوعي في الفضاء الافتراضي


بقلم جمال عبد الناصر 

​يواجه المجتمع المعاصر تحديا أخلاقيا جسيما يتمثل في ظاهرة التحرش الإلكتروني التي باتت طعنات غادرة تستهدف سكينة الضحايا وتزرع بذور الشك في النسيج المجتمعي حيث تتجاوز هذه الممارسات حدود العبث الرقمي لتتحول إلى معول هدم للامان الذي شيدته الشرائع والقوانين ومن عجب التناقض أن يجترئ المرء على كشف أستار الآخرين وهو الذي لا يرتضي لنفسه ولا لأهله أدنى مساس بالكرامة أو خدش في العرض مما يستوجب تذكير المعتدين بأن خلف الشاشات الصامتة رقابة إلهية لا تغادر خافية ولا يخفى عليها سر الصدور إن استباحة الخصوصية تحت ستار الهوية المجهولة تسلب الضحية استقرارها النفسي وتدفعها نحو غيابات القلق والاكتئاب مما يجعل من كف الأذى واجبا شرعيا وإنسانيا يورث صاحبه حلاوة الإيمان والسكينة


​وفي سياق متصل يبرز دور الأسرة في معركة الوعي تجاه الألعاب الإلكترونية التي قد تتحول من وسيلة للترويح وتنمية الملكات الذهنية إلى قيد خفي يأسر عقول الأطفال ويستنزف طاقاتهم في عوالم افتراضية معزولة إن الانغماس الرقمي غير المنضبط يمثل عدوانا صامتا يغرس بذور العزلة ويقسي القلوب بنوازع العنف فضلا عن الوهن البدني واضطراب السكينة النفسية وهو ما يتنافى مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس وعمارة العقل ويتعين على أولياء الأمور استعادة زمام المبادرة عبر توفير بدائل حية تعيد للطفل فطرته النقية وتجمع بين الترفيه المنضبط والبناء المتين استشعارا لعظم الأمانة التربوية التي تفرض حماية النشء من غوائل الهلاك الرقمي وضمان نشأتهم في بيئة تقدس قيم الستر وتلتزم بالمسؤولية الأخلاقية تجاه الجسد والعقل والمجتمع


تعليقات