كتبت راندا ابو النجا
في مشهد جنائزي مهيب، خرج أهالي القرية يودّعون الطفلة "مريم" بقلوب يملؤها الحزن والذهول… لا أحد كان يتخيّل أن تنتهي حياة تلميذة في الصف الثاني الإعدادي بهذه الطريقة القاسية.
"مريم" لم تكن سوى طفلة هادئة، محبوبة من الجميع… عرفها جيرانها وأساتذتها بالأدب والتفوق، وكانت الأمل الذي يعيش عليه والداها، بعد سنوات من الكفاح والعمل ليلًا ونهارًا من أجل مستقبلها.
لكن هذا الحلم انتهى فجأة… على يد أقرب الناس.
التحريات كشفت تفاصيل صادمة: وراء الجريمة فتاة تُدعى "سلمى"، 17 عامًا، جارة المجني عليها، بالاشتراك مع شقيقها الأصغر.
حيث استدرجا "مريم" إلى شقة داخل المنزل بحجة الحديث معها، لتدخل الطفلة دون خوف، غير مدركة لما يُحاك لها.
داخل الشقة، بدأت الواقعة في الانكشاف… محاولة لسرقة هاتفها المحمول وقرطها الذهبي. وعندما قاومت، تحولت الجريمة من سرقة إلى قتل بدم بارد، حيث تم خنقها باستخدام سلك شاحن، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد… في محاولة لإخفاء الجريمة، قام المتهمان بنقل الجثمان وإلقائه على سلالم العقار، في محاولة لتضليل الحقيقة وإبعاد الشبهة، لكن محاولتهما باءت بالفشل.
بلاغ من الأهالي حرّك الأجهزة الأمنية، التي تمكنت في وقت قصير من كشف ملابسات الواقعة وضبط المتهمين، وجرى تحرير محضر بالواقعة، وإخطار النيابة العامة التي باشرت التحقيق، وصرحت بدفن الجثمان عقب انتهاء الصفة التشريحية.
السؤال المؤلم هنا: كيف تتحول قلوب في هذا العمر إلى هذا القدر من القسوة؟ وأين اختفى الخوف… أو حتى الرحمة؟
رحلت "مريم"… وبقيت خلفها وجعًا لا يُحتمل في قلب أمٍ وأبٍ كانا يحلمان فقط برؤيتها تكبر.
رحم الله مريم، وألهم أهلها الصبر والسلوان.

تعليقات
إرسال تعليق