القائمة الرئيسية

الصفحات

حين يصبح الإنسان هو الخبر الأهم

حين يصبح الإنسان هو الخبر الأهم



بقلم /راندا ابو النجا


في زمن تتزاحم فيه الأخبار وتتصارع فيه العناوين يظل هناك نوع واحد من الكتابة لا يشيخ ولا يفقد تأثيره


إنه ذلك النوع الذي يضع الإنسان في قلب الحكاية لا على هامشها


لسنا أمام قصص تُروى من أجل البكاء أو التعاطف فقط


بل أمام واقع يحتاج أن يُرى بعين مختلفة


عين لا تبحث عن الإثارة بل عن الحقيقة


ولا تركض خلف الحدث بل تقترب من وجع الناس بهدوء وصدق


في كل شارع حكاية

وفي كل بيت صامت وجع لا يقال


لكن الأخطر ليس وجود الألم

بل اعتيادنا على رؤيته دون أن نتوقف أمامه


الإنسان ليس رقماً في تقرير

ولا صورة عابرة في خبر سريع

بل هو عالم كامل من التفاصيل التي تستحق أن تُفهم قبل أن تُحكم

وتُحترم قبل أن تُروى


الكتابة الإنسانية الحقيقية ليست وصفاً للمأساة


بل محاولة لإعادة الاعتبار للإنسان داخلها


أن نمنحه صوته حين يُسكت

ومساحته حين يُهمش


وحقه في أن يُرى كما هو لا كما يُراد له أن يكون


ربما لا تغيّر الكلمات العالم وحدها


لكنها قادرة أن تغيّر طريقة رؤيتنا له


وهنا تبدأ كل خطوة حقيقية نحو التغيير


في النهاية

لسنا بحاجة إلى مزيد من الضجيج


بل إلى مزيد من الإنصات


ولسنا بحاجة إلى أخبار أكثر


بل إلى وعي أعمق بالإنسان الذي يقف خلف كل خبر

تعليقات