القائمة الرئيسية

الصفحات

إستعداد المعتكف قبل الإعتكاف

إستعداد المعتكف قبل الإعتكاف


بقلم / محمـــد الدكـــروري

عليك أخي المسلم أن تشحن نفسك قبل الإعتكاف بأيام وأن تستعد له جيدا، وأن تستمع إلى النصائح الدينية التي تزيد في إيمانك وترفع همتك، وتفقه في أحكامه، واقضي كل أعمالك قبله بوقت كاف، حتى تحضر إليه وتدخل للمعتكف وأنت صافي الذهن ليس في خلدك إلا الإقبال على عبادة ربك والخلوة والتضرع إلى الله ومناجاته، ولاتكن مثل من حمل معه إلى المعتكف شيئا من أعمال الدنيا لينهيها أو يتابعها هناك، أو مثل بعض المخذولين ممن يدخل للمعتكف ولازال لم ينته من أعمال العيد بعد، حتى إذا قربت نهاية الاعتكاف وبقيت الليالي الآكد لتحري لليلة القدر خرج ليفصل ثوب العيد، وكما عليك قبل أن تدخل الاعتكاف حدد هدفك، فهناك أهداف عامة للمعتكفين كالتفرغ للعبادة والخلوة وتربية النفس على العبادة والإزدياد من الأجور وغير ذلك، وأن هناك أهداف خاصة ينبغي أن تكون في ذهن المعتكف حاضرة من أول رمضان بل قبل ذلك إن تيسر. 


ومن ذلك أن يحدد الإنسان ذنوبا يعاني منها ومبتلى بها ليتضرع إلى الله في طلب التخلص منها، وليضع خطوات عملية في تركها، وكذلك أي يكون للإنسان هدف في المراجعة أو الحفظ أو انجاز عمل معين على أن لا يصرف ذلك عن المقصود الأسمى من الاعتكاف وهو التفرغ والخلوة والتضرع والانكسار بين يدي الله عز وجل، ولا تدخل الاعتكاف وتخرج منه ولم يتغير عندك شيء فإن كنت كذلك فهذا هو الخسران المبين إذ لابد من زيادة في الإيمان وإخبات وحسن خلق وتوبة وإنابة، وكل ساعة من ساعات اليوم بل كل دقيقة محسوبة لك أو عليك وذاهبة فإما في خير تملأها فيه وإما سبهللا، واهتم بنظر الخالق إليك ولا تهتم أبدا بنظر الخلق إليك فلو نظرت إلى الخلق وجعلتهم في حسبانك تعبت ولم تستطع إرضائهم أبدا، وإن جعلت نظرك خالصا للخلق سبحانه رضي الله عنك وأرضى عنك الناس، وكن مخبتا متخشعا متذللا. 


واهتم بنفسك بعبادتك وصلاتك فحسنها وأصلحها، بعيوبك فعالجها وانشغل بها عن عيوب الناس، ولا تنشغل بعيوب الناس عن عيوبك، ولا تكثر النظر هنا وهناك في الغادي والرائح وتقول لو أن فلانا فعل كذا أو لو أن فلانا ترك كذا، بل حسبك نفسك وليسعك معتكفك وابك على خطيئتك إلا إذا رأيت مخالفة أو شيئا تريد التنبيه عليه أو كنت مربيا أو إماما فبادر، والضابط هو كل شيء يقربك من ربك فافعله، وكل خصلة من خصال الخير تقدر عليها ولا محذور فيها ينافي الاعتكاف فافعلها، وكما إن إحضارك للمساويك من البداية ليطبق الآخرون السنة في السواك عن طريقك خير عظيم، وكما أن جلبك للتمر لتفطر الصائمين فيه يوميا خير عظيم، وإيقاظك للآخرين وحرصك عليهم بما لا يشوش عليك وعليهم خير عظيم، وطرحك للفوائد العلمية أو الإيمانية في أثناء وجبات الطعام خير عظيم، وكما أن حرصك على الذكر آناء الليل وآناء النهار. 


وفي كل وقت خير عظيم، وكما أن كلمة تقولها لأحد إخوانك لا تطيل فيها وترفع فيها همته خير عظيم، وفي الاعتكاف ينبغي أن تحرص على أن لا تتحدث في أمور الدنيا أبدا ولذا اجتنب محادثة الناس قدر الإمكان، وانصرف بعد الصلاة مباشرة إلى معتكفك لا تعط الآخرين فرصة لأن يضيعوا وقتك فيما لا فائدة منه، وأوقات ضائعة ودقائق ثمينة قد تفوت على بعض المعتكفين وهو لا يشعر، فتلك هي أوقات الانتقال من مكان إلى مكان في المسجد أو وقت الإفطار، أو وقت الذهاب لدورات المياه والرجوع منها، وهذه الأوقات ومثلها معها،لا تفوت عليك بل استغل كل ثانية بالذكر والاستغفار، وليكن شعارك في الاعتكاف خاصة في الأوقات التي تجتمع فيها مع إخوانك قل خيرا أو اصمت، إن لم تجد خيرا تقوله فالصمت أولى بل ربما يكون أحيانا أولى وأفضل من بعض الخير وفيه تربية للنفس لا تخفى. 


وإحرص على أن تكون صامتا طوال اليوم إلا من ذكر الله وما والاه ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتكلم بكلام لو عده العاد لأحصاه، هذا في أيامه العادية فكيف في الإعتكاف ؟ وأن الاعتكاف فرصة للنفس للتقلل من الطعام، بل هو فرصة للتعود على الزهد، فما رأيك لو جعلت لنفسك يوما أو يومان أو ثلاثة لا تأكل فيها شيئا مما مسته النار، بل هما الأسودان، التمر والماء ؟ فإنك لو عزمت على نفسك وحزمت أمرك لاستطعت ذلك طوال العشر، ولم لا، فقدوتك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم "كان يمر عليه الهلال تلو الهلال تلو الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين ولا يوقد في أبياته صلى الله عليه وسلم نار، فيقول "ما طعامكم قالت الأسودان التمر والماء"


تعليقات