القائمة الرئيسية

الصفحات

نقطة من أول السطر : قراءة تحليلية للعدوان الإسرائيلي علي لبنان


                                   بقلم /حماد مسلم 

بالتأكيد، إسرائيل مصرة على افتعال فتنة بين اللبنانيين. فمنهجية تهجير الشيعة بالنار التي يمارسها العدوان، وتهديم أماكن سكنهم عن بكرة أبيها، واحتلال الشريط الحدودي واتساعه شيئًا فشيئًا، هو في حقيقته تغيير جغرافي يهدد تداعياته بتفجير كل الحساسيات المكبوتة بين الجماعات المذهبية المتقوقعة على نفسها وبيئاتها، والتي يزيد تطرفها، إلى حدود قد يصعب ضبطها.

وبالتأكيد، أيضًا، أن الحرس الثوري الإيراني يسعى إلى الفتنة ذاتها، ويعبث بالمؤسسات الأمنية، ممعنًا بتفتيتها، ويواصل توجيه الأوامر إلى "حزب الله" الذي لا يتورع عن إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، عندما تستدعي مصلحة النظام الإيراني، وليس عندما يستوجب الميدان ذلك، كما حصل عام 2024، عندما أرغم "الحزب" على القبول باتفاق إذعان بعد هزيمة موصوفة.

وبين هذين التأكيدين، لا إمكانات بيد الدولة اللبنانية للخروج من الحرب، فالمسؤولون يحاولون اقتراح حلول، وهم واقعون بين نارين: نار العدوان الإسرائيلي ونار العدوان الإيراني، والضرر يصيب اللبنانيين من الطرفين.

وفي حين تتباهى إسرائيل برفضها التفاوض مع لبنان، نشهد تفاصيل جديدة لم تكن معتمدة في الحروب السابقة، ما يؤشر إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حصل على الضوء الأخضر لتنفيذ مشروعه، وهو ماضٍ في تنفيذه.

بالتالي فإن قرارات الحكومة لن تغير واقع الحال ما لم تتوفر قدرة فعلية على التنفيذ، وهذه القدرة مفقودة بغياب أدوات تلجم ارتفاع منسوب استخفاف الفصيل الإيراني في لبنان بسيادة هذا البلد، وما جرى في المحكمة العسكرية بشأن إطلاق سراح عناصر "حزب الله"، وما يصدر من مواقف لنواب "الحزب" ووزرائه تخدم مشروع مشغِّلهم لا مشروع الدولة، يهدد الكيان اللبناني بجدية لم نشهدها سابقًا. فالمسألة هذه المرة تتعلق بوجود غير شرعي لهذا الفصيل الإيراني الطالع من النسيج اللبناني، الذي يستفيد من الدولة ولا يعترف بها، وليس من نسيج الكفاح المسلح الفلسطيني أو النظام الأسدي.

وفي حين ينفذ العدو الإسرائيلي مخططه القاضي بإنشاء مساحة محروقة على حدوده لتأمين شماله، ينفذ "الحزب" مخططا آخر لاستدراج الدولة إلى مفاوضات مباشرة مع هذا العدو وبشروطه، عندما يقرر أن اللحظة تناسبه للجلوس مع لبنان إلى طاولة مفاوضات.

وحتى يحقق كل من إسرائيل وإيران أهدافهما، يجهل شيعة لبنان مصيرهم، بعضهم توفرت له أماكن إقامة موقتة، إن لدى الأقارب والأصحاب، أو في المدارس وأماكن الإيواء. وبعضهم تحولت سياراتهم إلى منازل مصغرة. وسعيد الحظ منهم، من استغنى عن منزله وقريته باتجاه انتقال دائم، أو من يملك فرصة العودة إلى منزل صمد، أو أصيب بأضرار، ويمكن ترميمه. أما من تبقى فلا عجب إن تحول إلى قنبلة موقوتة، يفتش عن سبل تفجيرها ليرتاح أو يموت فيرتاح.

فكل ما يحصل يشير إلى أن الطرفين المسؤولَيْن عن هذه الكارثة الإنسانية، لا مُبالَيين حيال ضحاياهما، لتبقى الاحتمالات كلها مُرَّة.. والضحية هو الشعب اللبناني 


*

تعليقات