القائمة الرئيسية

الصفحات

 


بقلم / محمـــد الدكـــروري 

جاء عن ليلة القدر أنها فى ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث ابن عمر عند أحمد ومن حديث معاوية عند أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" رواه أحمد وأبي داود، وكونها ليلة سبع وعشرين هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى أبيّ بن كعب رضي الله عنه كان يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، وقال زر ابن حبيش، فقلت بأى شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ قال بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها" رواه مسلم، وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنه "أنها ليلة سبع وعشرين" واستنبط ذلك استنباطا عجيبا من عدة أمور، فقد ورد أن عمر رضي الله عنهما جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيرا فقالوا إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا ؟ 


فقال عمر إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر، فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان فسأل ابن عباس عنها، فقال إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر وما أدراك ؟ فقال إن الله تعالى خلق السموات سبعا، وخلق الأرضين سبعا، وجعل الأيام سبعا، وخلق الإنسان من سبع، وجعل الطواف سبعا، والسعي سبعا، ورمي الجمار سبعا، فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الاستنباطات، وكأن هذا ثابت عن ابن عباس، ومن الأمور التى استنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين وأن كلمة فيها من قوله تعالى" تنزل الملائكة والروح فيها" هى الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر، وهذا ليس عليه دليل شرعى، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا، ولكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائما.


فقد تكون أحيانا ليلة إحدى وعشرين، وكما جاء في حديث أبى سعيد الخدرى، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء فى رواية عبد الله بن أنيس رضى الله عنه، وفى حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال" التمسوها في العشر الأواخر من رمضان فى تاسعة تبقى، فى سابعة تبقى، فى خامسة تبقى" رواه البخاري، ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست فى ليلة معينة كل عام، وقال النووي رحمه الله "وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة فى ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها" وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها، ويجدّوا في العبادة، كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها، فينبغي للمؤمن أن يجتهد فى أيام وليالى هذه العشر طلبا لليلة القدر، اقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم، وأن يجتهد فى الدعاء والتضرع إلى الله. 


وعن السيدة عائشة رضى الله عنها قالت، قلت يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال صلى الله عليه وسلم، قولى "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنى" رواه الإمام أحمد، والترمذى، وابن ماجة، ويجب إختصاص الإعتكاف فيها بزيادة الفضل على غيرها من أيام السنة، والإعتكاف لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف هذه العشر كما جاء فى حديث أبى سعيد أنه اعتكف العشر الأول ثم الوسط، ثم أخبرهم انه كان يلتمس ليلة القدر، وانه أريها فى العشر الأواخر، وقال "من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر" وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده" رواه البخارى ومسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه. 


كما جاء في الصحيحين، من حديث السيده عائشة رضى الله عنها، وقال الأئمة الأربعة وغيرهم رحمهم الله يدخل قبل غروب الشمس، وأولوا الحديث على أن المراد أنه دخل المعتكف وانقطع وخلى بنفسه بعد صلاة الصبح، لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف، ويسن للمعتكف الاشتغال بالطاعات، ويحرم عليه الجماع ومقدماته لقوله تعالى فى سورة البقرة "ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد" ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها.

تعليقات