بقلم/نشأت البسيوني
في لحظة معينة يكتشف الإنسان إنه وصل لآخر نقطة في طاقته النقطة اللي بعدها مفيش احتمال ومفيش مجاملة ومفيش قوة مزيفة ولا تحمل زيادة النقطة اللي فيها الروح تقول خلاص وتعلن رفضها لكل حاجة كانت بتحصل من غير ما تعترض عليها قبل كده ويبدأ يحس إن التعب اللي كان بيعديه بضحكة بقى تقيل وإن الصبر اللي كان بيعتبره فضيلة بقى استنزاف وإن العلاقات اللي كان
شايلها بضميره بقت عبء أكبر من احتماله ومن هنا يبدأ يشوف الحقيقة بوضوح يشوف الناس اللي خدت أكتر مما أدت والوعود اللي ما اكتملتش والأيام اللي ضاعت على حد ما عرفش قيمته يشوف نفسه وهو بيتنازل عن راحته باسم العشرة وهو بيتحمل الأذى باسم الأخلاق وهو بيدعم ناس عمرهم ما وقفوا معاه يوم وهو بيحارب عشان وجود ما يستحقش الحرب ومع الوقت يفهم إن
اللي بيخلص طاقته مش الضغوط بس اللي بيخلصها صراحه اللي مكبوت وبكاء ما خرجش ووجع ما اتقالش وخوف ما واجهوش وظلم سكت عنه وتوقعات كان فاكر إنها هتتصلح لو صبر أكتر بس الحقيقة إنها كانت بتستهلك منه بس من غير ما تضيف أي حاجة
ويبدأ يرجع حساباته من أول وجديد يبدأ ينسحب من العلاقات اللي بتسحب منه حياته يبدأ يختار راحته على رضا الناس يبدأ
يحط حدود واضحة حتى لو حد زعل حتى لو اتقال عليه اتغير حتى لو اتفهم غلط يبدأ يركز على نفسه بشكل ما عملوش قبل كده لأنه أخيرا أدرك إن الحفاظ على النفس مش أنانية وإن الراحة مش اختيار زيادة وإن الكرامة مش مادة للنقاش وبعد ما يرتب أولوياته يرجع يشوف حياته بنظرة مختلفة يشوف إنه كان يستحق أحسن من اللي قبل بيه ويستحق ناس تستوعب مشاعره ومش ناس
تستغل صمته ويستحق وجود يبني مش يهدم ويستحق راحة ما يندم عليها ويستحق كلام يرفعه مش يكسره ومع الوعي الجديد ده يحس إن روحه بتتنفس من جديد يحس إن الحمل اللي كان شايله وقع من غير ما يرجعه يحس إن سقفه ارتفع وإن صوته الداخلي بقى أعلى وإن خطواته بقت ثابتة وقناعته بقت أوضح وإن حياته بقت ملكه مش ملك أي زعل أو انتظار أو علاقة من طرف واحد
يفهم الإنسان إن اللي يستهلك طاقتك ما يستحقش وجودك وإن اللي يكسرك مرة هيكسرك تاني وإن اللي يوجعك وما يعتذرش ما يعرفش قيمة قلبك وإن اللي يضيع وقتك عمره ما هيحترم عمرك وإنك لما توصل لآخر طاقتك دي مش نهاية دي بداية لأنك بعدها بتبدأ تعيش لنفسك بصدق ووعي وقوة عمرها ما كانت موجودة قبل كده

تعليقات
إرسال تعليق