الإخبارية نيوز:
حين ينهار الوهم الأطلسي وتنتصر السيادة الأخلاقية
في مشهد تاريخي لم تشهد له أوروبا مثيلاً منذ عقود، تتهاوى اليوم «الأوثان الدولية» تحت وطأة صخرة الوعي الأوروبي الصلب، ليبرز قرار رئيس الوزراء الإسباني «بيدرو سانشيز» كزلزال سياسي يضرب عمق التحالف الأطلسي، مطيحاً بـ «الاغتراب الإدراكي» الذي ظل البيت الأبيض يحاول فرضه على العقل الجمعي الغربي. يصدر نبيل أبوالياسين، كاتب الرأي الاستراتيجي والمحلل الجيوسياسي ومؤطر الخطاب وصانع الإطار، بياناً صحفياً يؤكد فيه أن قرار مدريد بطرد طائرات التزود بالوقود الأمريكية من قاعدة «مورون» وإدانة العدوان على إيران، ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل هو الترجمة العملية لنظريات «هندسة السيادة» حول «سقوط الحماية المستأجرة» وتفكك جبهة ترامب «المجنونة» التي باتت تخدم أجندات «طبقة إبستين» المنحطة بدلاً من المصالح القومية. بينما تتحول قواعد أمريكا في منطقتنا إلى «محرقة» تلتهم مقدرات الشعوب لحماية أمن الكيان، تتعالى صرخات العقلاء من موسكو إلى مدريد لتصدق على رؤيتنا: دماء الأطفال باتت وقوداً لنزوات نخبة تغتصب الطفولة في عقر دارها وتقصفها بالصواريخ في الخارج.
«التمرد الإسباني».. ضربة استراتيجية للوجستيات الحرب الأمريكية
أكد أبوالياسين أن قرار رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بطرد طائرات التزود بالوقود الأمريكية من قاعدة «مورون» الجوية، وإبلاغ إدارة ترامب رسمياً برفض مدريد المشاركة في دعم العدوان على إيران، يمثل نقطة تحول استراتيجية في الموقف الأوروبي من المغامرة العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية. فالمغادرة الفورية للصهاريج الجوية الأمريكية (Tankers) من القاعدة الإسبانية، تثبت أن الحلفاء التاريخيين في الناتو بدأوا يستيقظون على حقيقة أن هذه الحرب لا تخدم مصالحهم القومية البتة، بل تخدم حصراً أجندات «طبقة إبستين» المنحلة ومشروع إسرائيل التوسعي.
وأشار أبوالياسين إلى أن هذا الموقف الإسباني يتقاطع تماماً مع رؤية «هندسة السيادة»؛ فإسبانيا ترفض أن تكون مجرد «حماية مستأجرة» أو منصة انطلاق لحرب تفتقر إلى أي مبرر أخلاقي أو قانوني. كما لفت إلى أن انضمام مدريد إلى الموقف البريطاني الرافض للمشاركة الهجومية، يؤكد أن ترامب يعيش في «وهم السيطرة» بينما يتساقط حلفاؤه الواحد تلو الآخر هرباً من «محرقة القواعد» التي حذر منها مراراً. هذا التحرك، الذي يتزامن مع تصاعد الغضب العالمي من تآكل النظام القانوني الدولي، يمثل اعترافاً أوروبياً بـ «فشل الاغتراب الإدراكي»؛ فالحلفاء بدأوا يدركون أن البقاء في خندق الرجل المجنون يعني مواجهة «المحفز» لحرب عالمية ثالثة.
تحذير ميدفيديف النووي.. و«السياسة المجنونة» تقود البشرية للهاوية
أوضح أبوالياسين أن التحذير الخطير الذي أطلقه نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف، عبر وكالة «تاس» الرسمية، من أن الحرب العالمية الثالثة قد تندلع في أي لحظة إذا استمر ترامب في سياسته «المجنونة»، يمثل «اعترافاً دولياً من العيار الثقيل» يتقاطع مع كل ما طرحه في مقالات «محرقة القواعد» و«سقوط الأوثان الدولية». ووصف المسؤول الروسي سياسة ترامب بأنها «إجرامية» وتسعى لتغيير الأنظمة السياسية بطريقة وحشية.
وأكد أبوالياسين أن وصف ميدفيديف لسياسة ترامب بـ «المجنونة والإجرامية» هو تأكيد من أعلى مستوى روسي لما ذكره حول فقدان الرئيس الأمريكي لبوصلته الأخلاقية وارتهانه الكلي لابتزازات «ملف إبستين» وإرضاء نتنياهو. كما أن تحذير ميدفيديف من أن «أي حدث قد يكون المحفز» يطابق تحذيراته المتكررة من «انزلاق المنطقة» إلى صراع شامل لا يدفع ثمنه إلا الشعوب المسالمة، خاصة مع اشتعال الجبهات في لبنان والخليج. وشدد أبوالياسين على أن تحذير روسيا يعني أن القواعد الأمريكية في الخليج والمنطقة لم تعد «عناصر ردع»، بل تحولت إلى «فتائل إشعال» لحرب عالمية، وهو ما يعزز عقيدته الراسخة: #السيادة_قبل_الحماية_المستأجرة.
لاريجاني واستطلاعات الرأي.. «إسرائيل أولاً» تمزق القناع الأمريكي
أشار أبوالياسين إلى التصريح الصادم لعلي لاريجاني، الذي فضح فيه حقيقة أن ترامب «حول شعاره أمريكا أولاً إلى إسرائيل أولاً، وجعل الجنود الأمريكيين ضحية لنزعة الهيمنة الإسرائيلية». ووصف أبوالياسين هذا القول بأنه يعبر عن معاناة مشتركة بين شعوب المنطقة التي لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب، وبين الجنود الأمريكيين الذين يزهقون دفاعاً عن «طبقة إبستين»؛ فهؤلاء النخبة إما يغتصبون الأطفال في عقر دارهم أو يقصفون الأطفال خارجها.
ورأى أبوالياسين أن هذا التصريح يشير إلى أن أمريكا لم تعد تقاتل من أجل مصالحها القومية، بل من أجل «تصفية المنطقة» لصالح مشروع «أرض الميعاد» الصهيوني، وهو ما يسميه في خوارزميته البشرية «محرقة القواعد». وأضاف أن هذا التناغم مع «صحوة الوعي» يلتقي مع «انقلاب الإعلام الأمريكي» وصرخة كامالا هاريس؛ فالجميع بدأ يدرك أن دماء الأمريكيين تُهدر في حرب «لا تخصهم» بل تخص نخبة تحاول إخفاء عوراتها.
واستشهد أبوالياسين باستطلاع رأي لشبكة «سي إن إن» الذي أظهر أن 60% من الأمريكيين يرفضون التدخل العسكري في إيران، وأن 62% يطالبون بعودة صلاحيات الكونغرس. ورأى أن هذه النسب تمثل «الانتصار العملي لمصطلح الاغتراب الإدراكي» الذي ابتكره؛ فالعقل الأمريكي بدأ يستيقظ على أن ترامب يفتقر لـ «خطة واضحة» ويدفع البلاد نحو الهاوية لإرضاء نتنياهو، وأن هؤلاء الـ 60% هم من وصفهم في مقالاته بأنهم يرفضون الاغتراب الإدراكي ويكتشفون زيف الشعارات.
«واشنطن تطلب الإخلاء.. الشعب الأمريكي يدفع ثمن مغامرة ترامب المجنونة»
في تطور دراماتيكي يؤكد صحة ما حذرنا منه مراراً، أصدرت الخارجية الأمريكية نداء عاجلاً لجميع المواطنين الأمريكيين بمغادرة 14 دولة في منطقة الشرق الأوسط فوراً. هذا النداء هو اعتراف رسمي بأن مغامرة ترامب العسكرية الجنونية، التي انساق فيها خلف نتنياهو تحت وطأة ابتزاز ملف إبستين، قد حولت الأمريكيين أنفسهم في المنطقة إلى أهداف مشروعة. لقد حذرنا مراراً من أن سياسة البلطجة الأمريكية ودعم جرائم الحرب وانتهاك سيادة الدول ستخلق عداءً عالمياً للشعب الأمريكي، واليوم ها هو ذا يتحقق على أرض الواقع. الشعب الأمريكي اليوم هو الضحية الأكبر إلى جانب شعوب المنطقة، يدفع ثمن حرب لا تخدم إلا مصالح نخبة منحلة تسعى لإخفاء عوراتها. هذا ما توقعناه في تحليلاتنا الاستباقية، وهذا ما يحدث الآن: العقل الأمريكي يرفض الاغتراب الإدراكي، لكنه يدفع ثمنه غالياً.
تحذير عاجل إلى دول الخليج.. مصر هي البديل الاستراتيجي الوحيد
وجه أبوالياسين تحذيراً عاجلاً وشديد اللهجة إلى الأشقاء في دول الخليج، لا سيما إلى مراكز الرصد وصنع القرار في المملكة العربية السعودية وقطر والكويت وكافة دول المنطقة، مؤكداً أن هذه الرؤية تنطلق من تحليل جيوسياسي عميق ومستقل لمؤطر للخطاب، وبالغ الدقة والحساسية لا ينبغي أن تغفله دول الخليج. وحذر من احتمال افتعال عمليات قذرة تستهدف منشآت اقتصادية أو مدنية داخل دول الخليج، ثم تُنسب زوراً إلى إيران، بهدف تعميق الأزمة ودفع هذه الدول قسراً إلى مستنقع الحرب، بما يوسع رقعة الصراع في المنطقة.
وأوضح أبوالياسين أن سيناريو كهذا لا ينتهي إلا بتدمير جانب كبير من مقدرات دول الخليج، ووضعها تحت أشكال جديدة من الوصاية والابتزاز الصهيوني، بما يفتح الباب لمزيد من التدخل في شؤونها، وتمكين نهب ثرواتها واستنزاف سيادتها. ودعا الحكماء والعقلاء في هذه البلدان إلى كبح الأصوات المتهورة التي تدق طبول الحرب وتدفع بالأشقاء إلى أتون صراع لا يخدم إلا أعداء الإقليم.
وأكد أبوالياسين بصراحة: إلى أشقائنا في الخليج ودون مواربة، القادم سيء جداً، ومصر وحدها هي الحصن الحصين والحاضنة الطبيعية للحماية كبديل حقيقي للحماية المستأجرة التي أثبتت للجميع أنها لا تحمي دولكم بل تحمي مصالح الكيان الصهيوني فقط. وشدد على أن دول الخليج ستدخل الحرب شاءت أم أبت، ما لم يتم مراجعة جذرية لكافة القواعد الأمريكية على أراضيها، وإلا ستخسر كل شيء. أمريكا لا تنفع إلا إسرائيل فقط، وقولاً واحداً: #السيادة_قبل_الحماية_المستأجرة.
«طبقة إبستين».. إما الاغتصاب في الداخل أو القصف في الخارج
شدد أبوالياسين على أن التحقيق الذي أجرته قناة «الجزيرة» والذي رجح أن أمريكا وإسرائيل استهدفتا عمداً مبنى مدرسة «ميناب» وقتلتا 165 طالبة بريئة، يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك صحة رؤيته بأن الحرب على إيران تديرها وتخطط لها «طبقة إبستين». وكرر عبارته الصادمة التي باتت عنواناً للمرحلة: «إنهم إما يغتصبون الأطفال في عقر دارهم أو يقصفون الأطفال في خارجها».
وأشار أبوالياسين إلى أن استمرار هذه النخبة المنحلة في توجيه السياسة الدولية يضع العالم بأسره أمام خطر وجودي غير مسبوق. فبينما يتظاهر قادة هذه الدول بالدفاع عن القيم والأخلاق وحقوق الإنسان، تخبرنا الوقائع الملموسة أن أياديهم ملطخة بدماء الأطفال في غزة ولبنان وإيران، وأن ملفات فضائحهم الجنسية (إبستين) هي التي تحرك قرارات الحرب والسلم، لا المصالح الوطنية ولا القوانين الدولية ولا أي اعتبار أخلاقي.
وحذر أبوالياسين من التصعيد الإيراني الأخير، حيث أعلن الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن إيران ستحرق أي سفينة تحاول عبوره. ولفت إلى تصريح مستشار قائد الحرس الثوري بأنهم سيستهدفون خطوط النفط للأعداء ولن يسمحوا بتصدير النفط من المنطقة. هذا التطور الخطير، بحسب أبوالياسين، يؤكد أن المنطقة تتجه نحو تصعيد غير مسبوق، وأن أي خطأ في التقدير أو أي عملية استفزازية جديدة قد تؤدي إلى كارثة إنسانية واقتصادية تطال العالم بأسره.
سقوط «الاغتراب الإدراكي» وانهيار الأوثان الدولية
وختم أبوالياسين بيانه الصحفي بالتأكيد على أن ما نشهده اليوم هو لحظة تاريخية فارقة بكل المقاييس، تتهاوى فيها الأوثان الدولية الواحد تلو الآخر، ويتساقط الأقنعة عن وجوه نخبة فقدت كل شرعية أخلاقية وسياسية. فمن واشنطن إلى موسكو، ومن مدريد إلى طهران، يدرك الجميع الآن أن «الاغتراب الإدراكي» الذي حاول البيت الأبيض فرضه على العقل الجمعي قد فشل فشلاً ذريعاً، وأن الحقيقة باتت مكشوفة للجميع: هذه الحرب المأساوية لا تخدم إلا «طبقة إبستين» ومشروع «إسرائيل أولاً» التوسعي.
إن تمرد إسبانيا، وتحذير ميدفيديف النووي، واستطلاعات الرأي الأمريكية، وصرخة لاريجاني، كلها تؤكد أن العالم لم يعد يقبل أن يكون رهينة لنزوات نخبة منحلة فقدت بوصلتها الإنسانية. لقد حان الوقت لدول المنطقة، وفي مقدمتها «الثالوث العربي» (مصر، السعودية، قطر)، أن تدرك أن السيادة الوطنية الجامعة هي الخيار الوحيد، وأن «الحماية المستأجرة» أثبتت فشلها الذريع في حماية الشعوب. القواعد الأمريكية لم تكن يوماً صمامات أمان، بل كانت ومازالت «منصات استهداف» تجلب الدمار لأرضنا وتجعلنا وقوداً لحروب لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
وأكد أبوالياسين أن مصر، بثقلها التاريخي، ورصانة قرارها، وحكمة قيادتها، تبقى الحصن الحصين والحاضنة الطبيعية للأمن القومي العربي. ففي زمن تتصارع فيه النخبة الدولية على مصالحها الضيقة وتحرق الأخضر واليابس، تبقى مصر صمام الأمان الوحيد الذي يمتلك القدرة على حماية المنطقة من مغامرات «طبقة إبستين» المجنونة. نداء أخير إلى الحكماء والعقلاء في الخليج والعالم العربي: اصطفوا بكل قوة خلف قياداتكم الوطنية، وثِقوا في قرارها المستقل، ولا تتركوا مستقبل أبنائكم رهينة لحروب الوكالة التي تشعلها نخبة مغتصبة للأطفال. السيادة هي السلاح الوحيد الذي لا تخترقه الصواريخ، والوعي هو الدرع الذي لا يخترقه التضليل. فهل نكون معاً في هذه المعركة المصيرية من أجل إنقاذ المنطقة؟.

تعليقات
إرسال تعليق