القائمة الرئيسية

الصفحات

مصر قوة التوازن لماذا يثق الجميع فى الوساطة المصرية



 كتب /أيمن بحر


فى منطقة تعج بالصراعات والتنافسات الجيوسياسية الحادة تبرز بعض الدول كأطراف فى النزاعات بينما تبرز دول أخرى كقوى قادرة على إدارة التوازنات واحتواء الأزمات ومن بين هذه الدول تظل مصر واحدة من أهم القوى الإقليمية التي اكتسبت عبر تاريخها الطويل مكانة الوسيط الموثوق والقادر على جمع الأطراف المتنازعة حول طاولة الحوار هذه الثقة في الدور المصري لم تأت من فراغ بل هي نتاج عقود طويلة من العمل الدبلوماسي المتزن والسياسات التي تقوم على احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شؤونها الداخلية وهو النهج الذي عززه فى السنوات الأخيرة الرئيس عبد الفتاح السيسي عبر رؤية سياسية تسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي وتجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة

لطالما لعبت القاهرة دورًا محوريًا في تسوية العديد من الأزمات الإقليمية فمصر بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي والعسكري تمثل أحد الأعمدة الأساسية للنظام الإقليمي في الشرق الأوسط ولهذا كانت دائمًا حاضرة في اللحظات الفاصلة التي تتطلب عقلًا سياسيًا قادرًا على إدارة الأزمات بدلًا من تأجيجها ومع تصاعد التوترات في المنطقة سواء تلك المرتبطة بالصراعات الإقليمية أو التنافس بين القوى الكبرى أصبحت الحاجة إلى دور الوسيط النزيه أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى

هناك عدة أسباب تجعل الأطراف المختلفة تنظر إلى مصر باعتبارها وسيطًا موثوقًا من أهمها أولًا سياسة التوازن تحرص القاهرة على الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية والدولية وهو ما يمنحها القدرة على التواصل مع جميع الأطراف دون أن تُحسب على طرف ضد آخر ثانيًا الخبرة الدبلوماسية تتمتع المؤسسات الدبلوماسية المصرية بخبرة طويلة في إدارة الملفات المعقدة وهو ما يجعلها قادرة على صياغة مبادرات واقعية يمكن أن تقود إلى حلول سياسية للأزمات ثالثًا الثقل الإقليمي تمتلك مصر مكانة استراتيجية في المنطقة تجعل تحركاتها مؤثرة في معادلات الاستقرار والأمن الإقليمي

منذ توليه المسؤولية أكد الرئيس السيسي أن أمن الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التعاون بين دوله والعمل المشترك لمواجهة التحديات ولهذا تسعى القاهرة إلى لعب دور نشط في تقريب وجهات النظر واحتواء الأزمات قبل أن تتحول إلى صراعات وقد انعكست هذه الرؤية في مواقف مصر الداعية إلى التهدئة والحلول السياسية في مختلف النزاعات التي تشهدها المنطقة

إن الدور الذي تلعبه مصر اليوم يتجاوز مجرد الوساطة بين الأطراف المتصارعة فهو يمثل محاولة لإعادة بناء توازن إقليمي يمنع انهيار النظام الإقليمي في الشرق الأوسط فحين تتحدث القاهرة عن السلام فإنها لا تفعل ذلك من موقع الضعف بل من موقع الدولة التي تدرك أن قوتها الحقيقية تكمن في قدرتها على حماية الاستقرار الإقليمي

في عالم تزداد فيه الصراعات تعقيدًا تصبح الحاجة إلى الوسطاء الموثوقين أكثر أهمية من أي وقت مضى ومصر بتاريخها وثقلها السياسي تظل واحدة من الدول القليلة القادرة على لعب هذا الدور ولهذا يبقى السؤال الحقيقي ليس لماذا تتحرك مصر للوساطة بل ماذا سيحدث للمنطقة إذا غاب هذا الدور المصري عن معادلاتها

تعليقات