القائمة الرئيسية

الصفحات

خَرِيفُ العُمْرِ

الشاعر السوري فؤاد زاديكي

عَصَفَ الزّمانُ فَلانَتِ الأركَانُ ... وَمَضَى بِرَوْنَقِ عَهدِنَا النِّسيَانُ

ثَقُلَتْ خُطايَ وكُنتُ صَقرًا بالمَدَى ... واليومَ تُعجِزُ خَطوَتي الشُّطَآنُ

شَابَ الزمانُ وما سَلِمْتُ بِشَيْبِهِ ... فَالرأسُ ثلجٌ، والحَشَا نِيرَانُ

أينَ الشّبابُ وعُنفُوانُ مَجَالِهِ؟ ... ذَهَبَ الرّبيعُ، فَرَوضُنَا ذَبْلَانُ

يَغزُو الوِهادَ كَلَالُ جِسمٍ مُنهَكٍ ... حتّى يُكَدِّرَ صَفْوَنا الإذعَانُ

ويَبُثُّ في رُوحِ المَرَارةِ يأسَهُ ... لَكأنَّما هِيَ لِلمَماتِ طِعَانُ

نُمسِي ونُصبِحُ بِانتِظارِ نِهايةٍ ... واليأسُ في جَنَبَاتِنا سُلطَانُ

لٰكِنَّها سُنَنُ الوُجُودِ وقَدْ جَرَتْ ... بِحِسابِ رَبٍّ، شَأنُهُ الإتقَانُ

هِيَ رِحْلَةٌ لابُدَّ مِن إتمامِها ... لِيَتِمَّ في دَوْرَاتِها الإنسَانُ

فالبَدرُ يَنقُصُ كي يَعُودَ لِأصلِهِ ... وكَذاكَ نَحنُ، تَمَامُنا النُّقصَانُ

عُمْرُ الفَتى ليسَ اكتِمالُهُ مُمكِنًا ... حتّى تَذُوقَ ذُبُولَهُ الأغصَانُ

فاشْرَبْ كُؤوسَ الشَّيبِ، صَبْرُكَ فَاعِلٌ ... بَعدَ المَشِيبِ، إذِ الخُلُودُ
 مُصَانُ

تعليقات