القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري 

إعلموا يا عباد الله أنه كان ينبغي علينا في إستعدادنا لرمضان أن يكون بأمور متعددة، مثل معرفة فضائل الأعمال، وهذه نقطة مهمة لأجل الاجتهاد، فإن معرفة الأجور من المحفزات لعمل الخيرات، وإن هناك أجور فيها بناء بيوت في الجنة وهى السنن الرواتب، وقل هو الله أحد عشر مرات، ومن أطعم الطعام، وألان الكلام وصلى بالليل والناس نيام، وأفشى السلام، بنى الله له غرفا يُرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها، ولقد رحل رمضان الذي كان فيه الإنتصار العظيم فكان فيه غزوة بدر الكبري فى اليوم السابع عشر من شهر رمضان، وفتح مكة فى العشرين من رمضان، فهما من الليالى التي اختصها الله عز وجل بالفضل، ولذلك فقد حرص سلفنا الصالح، على إحيائها في طاعة الله عز وجل، لأنها من ليالى النصر، والفرح بالنصر والفرح بإعزاز الحق، وكذلك لأنهما من الليالى التى تجلى فيها الله تعالي لحبيبه. 


ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم ولأصحابه من المهاجرين والأنصار، فأعزهم وأيّدهم وأمدهم ووفقهم، فأهل التوفيق يحيون هذه الليالى، ليحظوا بمدد من التوفيق الإلهى الذى حظى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الله أمدّهم عندما استغاثوا به فانتصروا على أعدائهم، ويقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " أعدى الأعداء لك نفسك التى بين جنبيك" ومن أجل أن ينتصر الإنسان على هذا العدو يحتاج إلى إمداد ومعونة من الله سبحانه وتعالى، فإن لم يمدنا الله بمعونة من عنده أو مدد من لدنه ما استطعنا أن نتغلب على أنفسنا، بل ربما قهرتنا أنفسنا وفي ذلك هلاكنا، فأهل الله السابقون، وأئمة الدين المتقون، يحيون هذه الليلة ضارعين إلى رب العالمين، أن يرزقهم التوفيق، وأن يمدّهم من بحار النبوة، ومن أسرار الفتوة، ومن أنوار الألوهية، ما به يستطيعون أن ينتصروا في هذه الحياة على أنفسهم بفضل الله وتوفيق الله. 


وفي شهر رمضان العشر الأواخر وهي العشر المباركة، التي هي أعظم أيام رمضان فضلا، وأرفعها قدرا، وأكثرها أجرا، تصفو فيها الأوقات للذيذ المناجاة، وتسكب فيها العبرات بكاء على السيئات، فكم فيها لله من عتيق من النار، وكم فيها من أسير للذنوب وصله الله بعد الجفاء، وكتب له السعادة بعد طول شقاء، إنها الفرصة التي إذا ضاعت فلن تنفع بعدها الحسرات، والأعمار بيد الله " وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت" وقد روى الإمام مسلم فى صحيحه، عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنهما قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله، فلا ينبغى لك أن تفوت هذه الفرصة الثمينة على نفسك وأهلك، وما هى إلا ليالى معدودة لعلك تدرك فيها نفحة من نفحات الرحمن، فتكون بها سعادتك فى الدنيا والآخرة، وإنه لمن الحرمان العظيم والخسارة الكبيرة. 


أن تجد فئاما من المحرومين فى هذه العشر، رجال دأبهم سهر فى الاستراحات، ومشاهدة للمحرمات، وتسكع فى الطرقات، ونساء شغلهن التردد على الأسواق لحاجة وغير حاجة، والانشغال بالتوافه من الأمور، فاغتنموا عباد الله شريف الأوقات، وبادروا بالأعمال الصالحات، واعملوا وأحسنوا وأبشروا، إن الله لا يضيع أجر المحسنين، فالحمد لله الذي زين قلوب أوليائه بأنوار الوفاق، وسقى أسرار أحبائه شرابا لذيذ المذاق، وألزم قلوب الخائفين الوجل والإشفاق، فلا يعلم الإنسان في أي الدواوين كتب ولا في أي الفريقين يساق، فإن سامح فبفضله، وإن عاقب فبعدله، ولا اعتراض على الملك الخلاق، اعلم أنه إذا نظرت للحياة بروح مبتسمة حتما ستجدها مثيرة للاهتمام، وتصبح الحياة ذات معنى حينما نجد شيئا نكافح من أجله ونسعى بشغف للوصول إليه، فلا تمضوا في طريق اليأس، ففي الكون آمال.


ولا تتجهوا نحو الظلمات، ففي الكون شموس، ولا تجادل بليغا ولا سفيها، فالبليغ يغلبك، والسفيه يؤذيك، إنه كل ميسر لما خلف له، فإن أهل السعادة فيُيسرن لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فيُيسرون لعمل أهل الشقاوة.

تعليقات