كتب/ علاء بدوية
إستكمالا لما قد سبق...وبعد أن أقنعت محمد توتو بالإنتقال إلى مدينة طرابلس جهزنا متاعنا أنا وأخويا عماد ومحمد توتو ونزلنا إلى سبها نودع أم السعيد والأخوة اولادها وسلمت على كل من هو من بلدنا السرو ثم حملنا متاعنا بصحبة الأخ عبده زعرب يوصلنا إلى موقف سبها حتى نعود إلى طرابلس ووصلنا إلى المحطة وسلمت على الأخ عبده زعرب وركبنا السيارة متجهين إلى طرابلس ولا انسى وصية الأخ عبده زعرب بأنني أخلي بالي من أخواتي وحضنته على وصيته وركبت مع أخواني السيارة متجها إلى طريق طرابلس..وكانت المسافة طويلة جدا غلب علينا النوم حتى وصلنا إلى مكان أخر قبل طرابلس ونزلنا من السيارة وركبنا سيارة ٱخري التى هي خطها خط طرابلس متجهة إليها..وذهبت السيارة حتى وصلنا الى المحطة فى الساحة الخضراء..والتى كانت ثاني مرة أراها منذ وجدت على ظهر البسيطة..ونزلنا وحملنا الشنط نبحث عن سيارة تحملنا إلى قرية زناته التى يعيش فيها وائل عزمي الصديق الأنتيم ليا وصاحب رحلة الحياة ورفيق دربي..ركبنا السيارة وعلى مقربة من طرابلس وصلت السيارة ونزلنا قريبين من البيت الذى مازلت أذكره حتى الأن ونزلنا متجهين إلى السكن ووصلنا وطرقنا الباب فتح لنا أخونا محمد نظمي أخو جواد نظمي ورحب بنا وكان سعيد جدا بقدومنا إليهم ..ودخلنا وكان وائل وجواد خارج البيت فى عمل..جلسنا مقدار ساعة أو أكثر حتى جائوا من العمل رحبوا بنا وكانوا سعداء جدا بوجودنا وظل وائل يضحك مع محمد توتو ويقول له عذبت الشيخ علاء ياتوتو..أخذت وائل إلى الخارج وقولت له أنا جبت محمد توتو وفاهم منى أن أنت جايب ليا شغل عشان ما وافق يطلع من سبها إلا ما قولت له ذلك..ضحك وائل وقال سبحان الله كان فيه واحد عاوز حد يشيل شغل نقاشه وصيانات فيلا فعلا بتاع وزير الزراعة إسمه الوزير صالح أبو الخير بيقولوا له أبو عبد المعطي..قولت له فين الشخص قال موجود خلينا نتغده ونروح له على المقهى نجلس معاه..تغدينا وبعدين روحت أنا ووائل لوحدنا وتركت أخويا عماد وأخويا محمد مع الأخ جواد نظمي والأخ محمد نظمي فى السكن..خرجنا أنا ووائل متجهين إلى المقهى..وصلنا وجلسنا وسأل وائل عن المقاول الذى يريد أحد ياخد الشغلانه..جلسنا قليل من الوقت حتى جاء الرجل وهو مقاول ليبي..وأنا كنت بسمع عن الليبين أن بعضهم بيشغلك وبعدين ما يعطيك فلوس..لكن وائل قال ما تقلق الراجل ده تبعي وعشرة عمر وأعرفه قولت له توكل على الله عزوجل..جلست مع الرجل وكان شخص متكلم محترم من ظاهر كلامه..إتفقنا على أن الشغلانه دي بتاع وزير الزراعة وهو بياخد شغل الشخصيات دي من الباطن..وإتفق معي على الشغلانة هستلمها أنا شغل من كل الصيانات محارة وبلاط ونقاشة ورشات داخلية وخارجية بمبلغ خمسة عشرة ٱلاف دينار ليبي..حسبتها ودربتها من كل حيثياتها وجدت أنها ممكن مع المتابعة والشغل فى وسط العمال هتوفر مبلغ يكون تمام نسافر بيه أنا وإخواني..وتوكلنا على الله أخذت منه مبلغ الفين دينار نشتري الادوات للعمل ونتوكل على الله ونزلت أنا ومحمد أخويا بصفته يفهم فى المعمار وأنا فى فن الديكورات وإشترينا كل ما يلزم العمل..وذهبنا إلى الفيلا على بعد من السكن كبير وكانت دي المشكله وبعد أن إشتغلنا أسبوع وجائني وزير الزراعة والشخصيات الكبيرة فى لبيبا ليست كالبلاد الأخري تتعامل معهم كأي شخص عادي قابلنا وأول ما سلمت عليه كان لابس نظارة خلعها ونظر إليا نظرة لا ٱنساها ابدا وقال سبحان الله أنت سحنتك نفس سحنت الرئيس جمال عبد الناصر ضحكت وقولت له دا شرف ليا قال كلنا نتشرف بالرئيس جمال عبد الناصر زعيم الأمة العربية..ثم وقف معي مقدار نصف ساعة يوصيني على الشغل والأداء وما يخص العمل قولت له لا تقلق إن شاء الله عزوجل كله هيبقى تمام..نظر إلى العمال فريق العمل وقال أنتم كلكم من بلد واحدة قولت له نعم قال هذا أخوك وهذا على عماد ومحمد توتو سبحان الله قولت له نعم عرفت إزاي سيادتك قال أنتم نفس السحنة بالظبط سبحان الله..ثم قال كيف تسكنون قولت له فى مكان كذا قال لا بعيد أنتم تسكنون هنا فى الفيلا حتى تخلص نهائيا قولت ياما أنت كريم يارب قولت حاضر اللي تشوفه حضرتك ثم إستأذن وقال تريدون شيء قولت له سلامتك..وإشتغلنا ٱسبوعين ثلاثه والوزير حريص أنه يمر علينا كل نهاية أسبوع..وكان يأتي ومعه طعام وحلويات ديما يعطيها لنا..وإستمر العمل مقدار شهر خلصنا كل الخراسانات وكانت شغل محمد الأرضيات للفيلا وخلصنا البلاط كنت أذهب إلى سوق زناته وأجيب عمال من برا لهذا العمل لأنه كان ليس فينا متخصص لذلك..حتى إنتهينا من البلاط والأرضيات وإشتغلنا فى الديكورات خارجي وداخلي وكان معي شخصين من السرو واحد إسمه أحمد التمامي وواحد إسمه الدسوقي الفيومي ..وكان المسؤل عن الراشات الخارجية واحد إسمه محسن من جوار بلدنا من بلد إسمها الكاشف القديم...وإشتغلنا وبدئنا فى التشطيب وإكمال الفيلا على أكمل وجه..طبعا أنا كنت باخد من الوزير مصروف الأيام والمعيشة فقط لأنه كان ديما يقول أنا ما هعطيك فلوس دفعات كبيرة حتى لا تصرف بعدين أجور العمال تتورط فيها..قولت له ماشي مفيش مشكله إحنا جالسين فى بيتك وإحنا كده كده ضيوف عندك..قال لا عيب أنتم أصحاب مكان وكلام من هذا القبيل..وبدء الشغل ينتهي شيئا فشيئا حتى وصلنا الى التشطيب النهائي..وفي يوم من الأيام جاء الوزير ودخل الفيلا ورأى أحمد التمامي يرش مادة إسمها رغدان أعرف إسمها حتى الأن فصرخ الوزير فى وجه أحمد وقال له إيش تسوي قال ارش الرشة الخاصة بالسلم الداخلي للفيلا..قال له لا لا أقف أقف بصوت عالي ومسك الرولة من يد أحمد ودفعها ف الأرض وقال وين علاء وين علاء..كنت أنا على وجهة الفيلا أنا ومحسن بنرش ومتابع معه السألة المنصوبة بالخارج خشية أن تقع به..جاء الدسوقي الفيومي وقال ياشيخ علاء الوزير يريدك نزلت وتوجهت إليه قال لي ما هذا ياعلاء أنا قولت لك ترش الرشه دي أنتم وين كنتم تشتغلون أنا ما بشغل عندي مصرين لكن قولت أنتا إنسان مثقف وفاهم شغلك وجلس يتكلم ولا يريد أحد يتكلم غيره..ونزل وهو فى ثورة الغضب نفسها إلى ساحة الفيلا ونظر إلى صبت الأرضيات وقال من صب هذه الأرضيات تقدم محمد توتو وقال أنا فيها أي دي كمان وصوته عالي قولت له إهدي يامحمد ياتوتو قال الوزير تعال تعال أنت ليه تعلي صوتك..إنفعل محمد توتو مرة أخري وقال إحنا شاغلين عارفين شغلنا أنت شكلك بتتلكك علينا قال أيه واراد أن يشد محمد بيده فأمسكت به وقولت له سيادة الوزير كلمني أنا لو سمحت أنا مسؤل الشغل قال ما أعرف لكم مسؤل وكلام كتير كله يصب فى إنه عاوز يعمل مشكلة..فى ذلك الوقت كان عماد أخويا مريض فى الفراش كان عنده مشكلة فى المعدة يعاني منها وكشفت عليه فقال الدكتور لا تجعله يشرب من ماء البلدية هنا وكلنا نشرب منه..كنت بشتري له مياه معدنيه وأعمل له أكل خاص نظرا لظروفه الصحية..ولم يقترب من أي عمل مهما كان قليل أو كثير..سمع عماد الصوت العالي وخرج ولما رئيته خوفت عليه يتخوف من الموقف قولت له إدخل جوه ياعماد عشان صحتك وأنت بتاخد علاج وكده عشان الوزير يسكت وننهي الموضوع..رأسه وٱلف سيف عاوز ياخد محمد معاه بالسيارة وعاوز يمسكه وياخده قولت له لا مش هيطلع من هنا على جستي قال أنتا بتحرضه قولت ما أحرضه بس أخويا موش هيطلع من هنا..حتى صار الحوار على ذلك وإنتابتتي حالة عصبية تشنجية وإرتميت فى الأرض والكل يصحي ويفوق فيا بكل الطرق وأنا أريد أن يهدء الموقف..حتى جاء رجل ليبي صاحب بستان ومعه عشب معاه وظل يضعه ناحية ٱنفي حتى سكت..وساد الهدوء وقال الوزير لمحمد إدعوا لأخوك أنا هتركك عشانه وأنا مقدر شعوره كأب واخ كبير ثم خرج الوزير وأنا لم أقم من مكاني...وكل منا رجع إلى مكانه يكمل شغله وأوقفت أحمد التمامي عن رش السلم الداخلي ثم أنهينا العمل و جلس من جلس ومن نام نام وأخذت محمد توتو وأنا وهو وعماد كنا نسكن فى غرفة لوحدنا وقولت له ليه يامحمد عملت كده دا رجل وزير يقولي لو كان الرئيس القذافي نفسه هي كده ومفيش إلا كده..ونمت فى ذلك اليوم وأنا بين وساوس إثنين..هل سأصبح الصبح محمد توتو يهرب إلى سبها وهل الوزير سيأتى فى الصباح ومعه الشرطه وهو رجل وزير ..وظللت طوال الليل ليس لي تفكير إلا فى ذلك وتمثلت قول يعقوب عليه السلام على يوسف فصبرا والله المستعان على ما يصفون........وإلى هنا نقف على ذلك وإلى اللقاء فى الحلقة القادمة إن شاء الله عزوجل ...

تعليقات
إرسال تعليق