بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء في فضل ليلة القدر أن الله تعالى يغفر لمن قامها إيمانا واحتسابا ما تقدم من ذنبه، كما جاء فى حديث أبى هريرة رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال"من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه البخارى ومسلم، وقوله "إيمانا واحتسابا" أى تصديقا بوعد الله بالثواب عليه وطلبا للأجر لا لقصد آخر من رياء أو نحوه، وقد أنزل الله تعالى في شأنها سورة تتلى إلى يوم القيامة، وذكر فيها شرف هذه الليلة وعظم قدرها وهي قوله تعالى فى سورة القدر" إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هى حتى مطلع الفجر" فقوله تعالى " وما أدراك ما ليلة القدر" تنويها بشأنها، وإظهارا لعظمتها وقوله تعالى" ليلة القدر خير من ألف شهر"
أى إحياؤها بالعبادة فيها خير من عبادة ثلاث وثمانين سنة، وهذا فضل عظيم لا يقدره قدره إلا رب العالمين تبارك وتعالى، وفى هذا ترغيب للمسلم وحث له على قيامها وإبتغاء وجه الله بذلك، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يلتمس هذه الليلة ويتحراها مسابقة منه إلى الخير، وهو القدوة للأمة، فقد تحرّى ليلة القدر، وفى رواية قال أبو سعيد الخدري قال" مطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مُصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظرت إليه، وقد انصرف من صلاة الصبح، ووجهه مُبتل طينا وماء" متفق عليه، وروى مسلم من حديث عبد الله بن أنيس رضي الله عنه نحو حديث أبى سعيد لكنه قال "فمطرنا ليلة ثلاثة وعشرين" وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال" ألتمسوها في العشر الأواخر من رمضان فى تاسعة تبقى، فى سابعة تبقى، فى خامسة تبقى" رواه البخاري.
وليلة القدر فى العشر الأواخر كما في حديث أبى سعيد السابق، وكما في حديث عائشة وحديث ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "تحروا ليلة القدر فى العشر الأواخر من رمضان" وفى أوتار العشر آكد، لحديث السيدة عائشة رضى الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر" رواه البخارى، وفى الأوتار منها بالذات، أى ليالى إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وخمس وعشرين، وسبع وعشرين، وتسع وعشرين، فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "التمسوها في العشر الأواخر، في الوتر" رواه البخارى ومسلمن وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبى صلى الله عليه وسلم قال "التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى" رواه البخاري، فهى في الأوتار أحرى وأرجى إذن.
وفي صحيح البخارى عن عبادة بن الصامت قال خرج النبى صلى الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحى" أى تخاصم وتنازع رجلان من المسلمين، فقال صلى الله عليه وسلم "خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة" رواه البخارى، وفى هذا الحديث دليل على شؤم الخصام والتنازع، وبخاصة في الدين وأنه سبب في رفع الخير وخفائه، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية لكن الوتر يكون باعتبار الماضى فتطلب ليلة إحدى وعشرين، وليلة ثلاث وعشرين، وليلة سبع وعشرين، وليلة تسع وعشرين، ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "لتاسعة تبقى، لسابعة تبقى، لخامسة تبقى، لثالثة تبقى" فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع، وتكون الاثنان والعشرون تاسعة تبقى، وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى.
وهكذا فسره أبو سعيد الخدرى في الحديث الصحيح، وهكذا أقام النبى صلى الله عليه وسلم في الشهر، وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه، وليلة القدر فى السبع الأواخر أرجى، ولذلك جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام، فى السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أرى رؤياكم قد تواطأت فى السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" رواه البخارى ومسلم، وهناك روايه للإمام مسلم " التمسوها فى العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يُغلبن على السبع البواقى"

تعليقات
إرسال تعليق