القائمة الرئيسية

الصفحات

اقروا القرآن فإن لكم بكل حرف حسنة


بقلم / محمـــد الدكـــروري

اعلموا يرحمكم الله أن من أهم الأعمال فى هذا الشهر المبارك وفى العشر الأواخر منه على وجه الخصوص هو تلاوة القرآن الكريم بتدبر وخشوع، واعتبار معانيه وأمره ونهيه فقال تعالى" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان" فهذا شهر القرآن وقد كان النبى صلى الله علية وسلم يدارسه جبريل عليه السلام في كل يوم من أيام رمضان حتى يتم ما أنزل عليه من القرآن وفي السنة التي توفى فيها قرأ القرآن على جبريل مرتين، وقد أرشد النبى صلى الله عليه وسلم إلى فضل القرآن وتلاوته فقال" اقروا القرآن فإن لكم بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها أما إني لا أقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف" رواه الترمذى، واخبر النبى صلى الله عليه وسلم أن القرآن يحاج عن صاحبه يوم العرض الأكبر فقال صلى الله علية وسلم.


"يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين كانوا يعملون به فى الدنيا تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجان عن صاحبهما" رواه مسلم، ولقد كان السلف الصالح أشد الناس حرصا على تلاوة القرآن وخاصة في شهر رمضان، فقد كان الأسود بن يزيد يختم المصحف في ست ليالى فإذا دخل رمضان ختمه فى ثلاث ليال فإذا دخلت العشر ختمه فى كل ليلة وكان الشافعى رحمة الله عليه يختمه في العشر فى كل ليلة بين المغرب والعشاء وكذا روى عن أبى حنيفة رحمه الله، وقد أفاد الحافظ بن رجب رحمه الله أن النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث، إنما هوا على الوجه المعتاد أما فى الأماكن الفاضلة كمكة لمن دخلها أو فى الأوقات الفاضلة كشهر رمضان والعشر منه فلا يكره وعليه عمل السلف، وهكذا تمر الأيام فمنذ أيام قريبة مضت كنا نسأل الله تعالى أن يبلغنا رمضان، وأن يمد فى أعمارنا وينسأ في آجالنا حتى ندركه.


وعاهدنا الله عهودا كثيرة إن هو أبقانا إلى رمضان، عهودا على الطاعة وبذل الجهد واستفراغ الوسع فى العبادة وعمل الصالحات، واستجاب الله دعاءنا بمنه، وبلغنا رمضان بفضله وكرمه، وجاء رمضان وكما هي عادة الأيام المباركات تمر مسرعا، حتى انقضى منه ثلثاه وزيادة، ولم يبق إلا الثلث أو أقل، وما هو إلا القليل حتى نعزى أنفسنا بانتهاء رمضان، فينبغى على كل منا قبل انقضاء رمضان أن يقف وقفة يحاسب فيها نفسه، ماذا قدم فيما مضى؟ وماذا يرجو مما بقي؟ حتى لا يخرج من رمضان كما دخل فيه، فما يدرينا هل ندرك رمضان آخر، أم تسبق إلينا الآجال وتنقطع منا الأعمال، فلابد من هذه الوقفة للمحاسبة لتعرف أين أنت؟ وماذا استفدت من صيامك وقيامك، وهل تحقق مقصود الله فيك من فرض الصيام؟ وهل حققت أهدافك، وتيسرت لك أمنياتك ورغباتك، فغفرت ذنوبك، وتقبلت طاعاتك، واعتقت رقبتك من النار؟ 


ولقد ذكر النبى صلى الله عليه وسلم صائمين ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش، وذكر عليه الصلاة والسلام قائمين ليس لهم من قيامهم إلا طول السهر، ذاك أنهم لم يعرفوا من الصيام إلا الإمساك عن الطعام والشراب، ولم يدركوا مقاصد شهر رمضان، فإذا رأيت بعد هذه الوقفة أنك قد أحسنت فيما مضى فاحمد لله تعالى على فضله واشكر الله على نعمة التوفيق بالاستقامة والاستزادة، وإن كانت الأخرى فرأيت تقصيرا أو تفريطا، فاعلم أنه ما زال فيما بقى من رمضان مستعتب، وأن الفضل المخزون في هذه العشر يحيل القنوط ويمنع اليأس ويبعث على الأمل والعمل، عسى أن يكون آخر الشهر خيرا لك من أوله، وقال بعض العلماء العبد الموفق من أدرك أن حسن النهاية يطمس تقصير البداية، وما يدريك لعل بركة عملك في رمضان مخبأة فى آخره، فإنما الأعمال بالخواتيم.

تعليقات