كتب/ أيمن بحر
تكثف الدولة المصرية تحركاتها السياسية والاستخباراتية في إطار مساع حثيثة لاحتواء التوتر المتصاعد فى المنطقة ومنع انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة مفتوحة حيث تجري الأجهزة المعنية بقيادة الجنرال حسن محمود رشاد وتحت إشراف الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصالات رفيعة المستوى مع مجلس خبراء القيادة في إيران إلى جانب تواصل مباشر مع مجتبى علي خامنئى بهدف ضبط النفس وتجنب استهداف منشآت خليجية استراتيجية بما يمنع اتساع دائرة الصراع
وفي المقابل شددت القاهرة فى اتصالاتها مع العواصم الخليجية على ضرورة الالتزام بالتنسيق المشترك وفق ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس المصرى الأخيرة إلى كل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مع التأكيد على وحدة الموقف فى مواجهة السيناريوهات المحتملة
وتأتى هذه التحركات فى أعقاب تقارير متداولة تحدثت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي إثر استهداف أحد المقار الرئاسية خلال اجتماع ضم قيادات من الجيش والحرس الثورى وهو تطور أعاد تشكيل ملامح المشهد الداخلي الإيرانى حيث يتولى مجلس خبراء القيادة إدارة المرحلة الانتقالية وسط بروز مجتبى خامنئى كأحد أكثر الشخصيات تأثيرا فى إدارة التوازنات الراهنة
وتشير التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية الحالية تميل إلى تجنب التصعيد الإقليمى الشامل مع الإبقاء على ردود محسوبة حيث لم يتم حتى الآن استهداف منشآت عسكرية أو نووية أو بنى تحتية خليجية بصورة مباشرة بينما اقتصرت الضربات المعلنة على مواقع قيل إنها تضم مقرات استخباراتية أجنبية وهو ما يعكس توجها نحو احتواء المواجهة وعدم توسيع نطاقها
الموقف المصري يتسق مع رؤية ثابتة برفض أي تصعيد يخدم أطرافا تسعى إلى إعادة رسم خريطة التوازنات الإقليمية على حساب استقرار الدول العربية إذ تؤكد القاهرة أن اندلاع حرب واسعة لن يحقق سوى مزيد من الفوضى ويهدد أمن المنطقة بأسرها
وتحذر تقديرات استراتيجية من أن أي هجوم مباشر على دول الخليج قد يفرض واقعا عسكريا جديدا يضع مصر أمام خيارات صعبة رغم أن القيادة المصرية تتحفظ على الانخراط فى مواجهة مفتوحة مع إيران إلا في حال الضرورة القصوى حفاظا على الأمن القومى العربى
وفى سياق متصل أجرى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اتصالات مع عدد من قادة الخليج من بينهم محمد بن سلمان ومحمد بن زايد آل نهيان لبحث سبل التعامل مع التطورات المتسارعة وسط تعهدات أمريكية بتقديم الدعم الكامل غير أن القاهرة ترى أن أى مواجهة مباشرة قد تجر المنطقة إلى تداعيات أمنية معقدة في ظل تشابك المصالح الجغرافية والعسكرية
وتؤكد القراءة المصرية أن إضعاف إيران أو إسقاطها بصورة مفاجئة قد يخل بتوازنات القوة ويفتح الباب أمام تحولات استراتيجية غير محسوبة وهو ما تعتبره القاهرة تهديدا طويل المدى لاستقرار الإقليم لذلك تواصل مصر دورها الدقيق القائم على التهدئة والحفاظ على معادلة توازن تمنع الهيمنة المطلقة لأى طرف وتجنب المنطقة مواجهة شاملة قد تمتد آثارها لسنوات طويلة

تعليقات
إرسال تعليق