القائمة الرئيسية

الصفحات

تجاره الفضائح : صفحات بلا وجوه .. وأرباح تبني علي تشويه سمعه الناس


بقلم :الكاتبه أمل أبوزيدة


في زمن أصبحت فيه الكلمة أسرع من الرصاصة، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعي وعلى رأسها فيسبوك إلى ساحات مفتوحة لا تخضع في كثير من الأحيان لضوابط أخلاقية أو مهنية. بضغطة زر يمكن نشر اتهام أو فبركة صورة أو اجتزاء مقطع فيديو لتبدأ رحلة تشهير قد تدمر حياة إنسان بالكامل.


الأخطر من ذلك، هو انتشار الصفحات المبهمة أو مجهولة الهوية، التي تختبئ خلف أسماء وهمية وصور غير حقيقية، وتمارس التشهير كوسيلة للربح. هذه الصفحات لا تسعى إلى كشف فساد حقيقي أو الدفاع عن مظلوم، بل تتاجر بالفضائح، وتُضخّم الشائعات، وتبتز الأفراد أحيانًا مقابل حذف منشور أو إيقاف حملة إساءة والاسوء من ذلك كله انها تحت مسمي الصحافه الالكترونيه فأي صحافه هذه التي تبني من غير اساس صحي وواقعي ولا مصدر معلوم فإن مسماها الحقيقي ( صحافه الابتزاز ) 

هناك فارق كبير بين حرية التعبير والتشهير.

حرية التعبير تعني عرض رأي أو نقد موضوعي مدعوم بحقائق، أما التشهير فهو نشر معلومات صحيحة كانت أو كاذبة بقصد الإساءة إلى السمعة أو التقليل من الشأن أمام المجتمع

تعتمد بعض الصفحات على أسلوب الإثارة الرخيصة

عنوان صادم، اتهام مباشر، صور مقتطعة من سياقها.

كلما زاد التفاعل، زادت المشاهدات، ومعها ترتفع أرباح الإعلانات. وهكذا تتحول سمعة الناس إلى سلعة وأكثر ما يستمتع بيه الناس في وقتنا الحالي الفضائح دون التبين ان كانت صادقه ام لا !!!


التشهير الإلكتروني ليس مجرد رأي، بل جريمة مكتملة الأركان. فبينما يعتقد البعض أن مجرد إعادة نشر أو تعليق لا يُعدّ خطيرًا، إلا أن كل مشاركة تساهم في نشر الكذب أو الإساءة، وتضع الضحية تحت ضغط اجتماعي ونفسي هائل، قد يصل أحيانًا إلى العزلة والاكتئاب وحتى تهديد الأمان الشخصي


القانون في كثير من الدول أصبح يعترف بالجرائم الإلكترونية ويُجرّم التشهير عبر الإنترنت، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في سرعة الانتشار وصعوبة السيطرة بعد تداول المحتوى.


ولذلك نقول ان المسؤولية لا تقع على الصفحة فقط، بل على كل من يشارك أو يعيد نشر محتوى غير موثق. فكل مشاركة هي مساهمة في الجريمة، حتى لو كانت بنية “الفضول” أو “المشاركة دون قصد”

في النهاية، السمعة ليست منشورًا يُحذف، بل تاريخًا يُبنى عبر سنوات. والكلمة، وإن بدت بسيطة على شاشة هاتف، قد تهدم ما لا يمكن إصلاحه.


فلنحذر…

ففي العالم الرقمي، لا تموت الكلمات، لكنها قد تقتل أصحابها معنويًا

تعليقات