بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحكمة من إخفاء ليلة القدر لكي يجتهد الناس فى العبادة في العشر الأواخر كلها، كما أخفى الصلاة الوسطى فى الصلوات الخمس واسمه الأعظم بين أسمائه الحسنى، وإن من الأعمال الصالحة في ليلة القدر هو الدعاء في ليلة القدر، حيث يغتنم المسلم ليلة القدر بالإكثار من الدعاء، والأذكار، والتسبيح، وسؤال الله تعالى العتق من النيران، والتعوذ منها فالدعاء فيها مستجاب، والاجتهاد فيه مرغوب، ولذلك يتسابق العباد، ويحرصون على التوبة، والفوز برضا الله عز وجل، وتوفيقه، ونيل المنزلة الرفيعة، وأيضا الصلاة في ليلة القدر حيث تؤدى صلاة القيام ركعتين ركعتين، ثم اعلموا أن الله عز وجل متفرد بالخلق والإصطفاء والإختيار، كما قال الله عز وجل " وربك يخلق ما يشاء ويختار" فهو عز وجل يتصرف في هذا الكون ويدبر شؤونه كما شاء عن حكمة بالغة، ونعمة سابغة.
وهو عز وجل يصطفى من خلقه ما شاء من الأمكنة والأشخاص والأزمنة فيختصها بمزيد فضله، وواسع إنعامه، وجزيل منه، فلله الأمر من قبل ومن بعد، وإن مما خص الله عز وجل بوافر الفضل، وجزيل الإكرام، وعظيم البركة، ليلة واحدة تمر مرة في العام، وإن مما خص الله عز وجل بوافر الفضل، وجزيل الإكرام، وعظيم البركة، ليلة واحدة تمر مرة في العام، وهي في شهر رمضان المبارك، ليلة واحدة عظم الله أمرها، وأعلى شأنها، ورفع مكانتها، وخصها بعظيم فضله، وجزيل بركته، إنها ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر؟ إنها ليلة عظيمة خُصّت بخصائص عظيمة، وميزات كريمة، لم تكن لغيرها من الليالى، فإن ليلة القدر لها شأن عظيم عند الله، ولها مكانة كبيرة في نفوس المسلمين، ومن فضائل هذه الليلة المباركة أن الله عز وجل إختصها بأن جعلها وقت نزول كلامه العظيم، وذكره الحكيم.
فأنزل الله عز وجل كتابه العزيز فى ليلة القدر، ومن عظيم مكانة هذه الليلة أن الله عز وجل جعلها ليلة مباركة، وبركة هذه الليلة بركة في الوقت، وبركة في العمل، وبركة في الثواب والجزاء عند الله عز وجل، ومن بركة هذه الليلة وعظيم مكانتها عند الله أن جعلها خيرا من ألف شهر، أى خيرا من أكثر من ثلاث وثمانين سنة ليلة واحدة العمل فيها يفضل العمل على أكثر من ثلاث وثمانين عاما، فما أعظم بركتها وما أوفر مكانتها وما أعظم ثواب الله عز وجل فيها، ليلة واحدة خير من ألف شهر، أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، فما أعظم هذه الليلة، ومن فضائلها أن الملائكة تتنزل فيها، وفيهم جبريل، يتنزلون بالخير والرحمة والبركة، فهم ملائكة رحمة يتنزلون بالخير والبركة ومن شأن هذه الليلة وبركتها أنها سلام حتى مطلع الفجر، فهي ليلة سالمة لا شر فيها بل كلها خير ونعمة وفضل وبركة.
ومن شأن هذه الليلة أنه يفرق فيها كل أمر حكيم، أي يكتب فيها ما هو كائن من أعمال العباد إلى ليلة القدر الأخرى، والمراد بالكتابة هنا الكتابة السنوية، أما الكتابة العامة التي كانت في اللوح المحفوظ، فهي إنما كانت قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة كما صح بذلك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن فضائل هذه الليلة ما ثبت عن نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم أنه قال "من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" فهى ليلة عظيم شأنها، رفيعة مكانتها، عال قدرها، كثيرة خيراتها وبركاتها، والواجب علينا أن نقدر لهذه الليلة قدرها، وأن نعرف لها مكانتها وفضلها وبركتها، وأن نجتهد في تحري خيرها وبركتها بالجد والاجتهاد في العبادة، والإقبال على العبادة والطاعة، ولقد كان رسول الله عليه الصلاة والسلام يستحث أمته، ويستنهض عزائمهم لتحرى بركة هذه الليلة وخيراتها الموفورة.
وبركاتها العظيمة فالواجب علينا أن نتحرى هذه الليلة المباركة بالجد والاجتهاد في الطاعة، والإقبال على العبادة، والنصح لأنفسنا بالتقرب إلى الله عز وجل، فما أعظمها خسارة أن تمر هذه الليلة مضيّعة مهملة مفرّطا في ما فيها من خير أو بركة، وما أعظمها من خسارة أن تمر هذه الليلة على المسلم ولا شأن لها عنده ولا مكانة لها في قلبه فيُحرم من خيرها وبركتها.

تعليقات
إرسال تعليق