بقلمي زينب كاظم
الدين الذي لم تُسقطه السيوف… لن تُسقطه تعليقات
قرأتُ اليوم تعليقًا حاقدًا،ادعاءً رخيصًا يُعمّم الرذيلة على أمة كاملة،
ويحاول أن يختصر عقيدةً عريقة في سطرٍ مبتذل.
اهتز قلبي لحظة.ليس لأن الكلام قوي،بل لأن الغيرة صادقة.
لكنني توقفت،وتذكرتُ شيئًا أكبر من شاشة،وأعمق من حسابٍ مجهول،هذا الدين لم يبدأ أمس.
ولم يُختبر لأول مرة في تعليقٍ على فيسبوك، هذا الدين وُوجه بالتكذيب منذ فجر دعوته،حورب بالسيوف،وشُرّد أتباعه،وسُفكت دماؤهم،وتعرض لحملات تشويه منظمة عبر القرون.
ومع ذلك… لم يسقط.لم تُسقطه الإمبراطوريات،ولا الدعايات السياسية،ولا كتب الافتراء،ولا قرون من الصراع الفكري.
فهل تظنون أن تعليقًا إلكترونيًا سيهزه؟إن من لم تُسقطه السيوف،
لن تُسقطه تعليقات.
أنا صحفية،وأدرك جيدًا الفرق بين النقد والحقد،بين الحوار والمهاترة،بين السؤال الحقيقي والاستفزاز المقصود.
الصحفي الذكي لا يدخل المستنقع بلا حذاء،وليس كل صخبٍ يستحق أن أهبط إليه،حجتي ليست ضعيفة،لكنني لا أبددها في جدالٍ عقيم.هناك عقول تبحث عن نور،وهناك عقول تبحث عن نار.
الأولى تُخاطَب،والثانية تُتجاوز،الدين الذي أؤمن به أعمق من صورة نمطية،وأطهر من ادعاءٍ أخلاقي رخيص،وأثبت من أن تزعزعه كلمات عابرة،وإن كانت بعض الحالات الفردية موجودة في أي مجتمع (كما في كل مجتمعات الأرض )فهذا لا يصنع طبيعة ولا يصنع هوية،ولا يمنح أحدًا حق التعميم
التعميم سلاح العاجز.والافتراء ملجأ من لا يملك حجة،وأنا لست مسؤولة عن تنظيف الإنترنت،لست مكلفة بأن أرد على كل شبهة،
ولا أن أطفئ كل نارٍ مشتعلة في زوايا المنصات،رسالتي أكبر من أن تختزل في رد فعل،وأعمق من أن تُستدرج إلى معركةٍ بلا قيمة.
سأكتب حين يكون للكلمة أثر،وسأصمت حين يكون الصمت موقفًا.
وسأمضي، لأن التاريخ علّمني أن العقائد لا تُهزم بالضجيج،
بل تضعف فقط حين يفقد أهلها توازنهم،وأنا أختار التوازن.
وأختار الوعي،وأختار أن أبقى أكبر من تعليق.

تعليقات
إرسال تعليق