القائمة الرئيسية

الصفحات

بوصلة الشرق المضطربة.. إعادة ترسيم العداء والتحالف


المقال الأول:


 تغييب الوعي.. 

مَن المستفيد من تزييف بوصلة الشرق؟

بقلم: الأديب المفكر 

د. كامل عبد القوي النحاس


الافتتاحية


هل سألنا أنفسنا يوماً: 

هل نحن من نختار أعداءنا فعلاً؟

أم أن هناك من يرسم لنا خريطة الكراهية ويحدد لنا من نحب ومن نكره من خلف الستار؟


إن منطقتنا اليوم لا تعاني فقط من صراعات السلاح، بل تعاني مما هو أخطر:


أزمة الوعي. 

لقد تحولت صناعة العدو الوهمي إلى تجارة رابحة للقوى الاستعمارية، 

والهدف هو توجيه أنظار الشعوب نحو خصوم من أهل المنطقة، 

بينما يرتع العدو الحقيقي في قلب أرضنا وتاريخنا، مستفيداً من حالة التيه، التي تجعلنا نضل الطريق الصحيح وننسى من هو الخطر الفعلي.


الخلفية التاريخية: 

صناعة العدو البديل

منذ نهاية الحروب الكبرى في العالم، 

احتاجت القوى الدولية إلى بعبع جديد يبرر وجود جيوشها في منطقتنا وسيطرتها على ثرواتنا. 


هنا بدأت الماكينات الإعلامية الغربية في هندسة قصص ومعارك وهمية، 

وصورت لنا الخلافات المذهبية والعرقية وكأنها أهم من وجودنا نفسه.


والهدف؟ هو جعلنا ننسى الصراع العربي الصهيوني،


 الذي يظل هو جوهر القضية وأساس الضعف الذي نعيشه أمام أطماع إسرائيل الكبرى.


التحليل السياسي: 


لماذا يضحكون على عقولنا؟


تزييف الوعي ليس صدفة، بل هو عملية هندسة عقول لتفكيك قوتنا كأمة. 

يتم تصوير أي دولة جارة تحاول أن تبني مشروعاً مستقلاً وكأنها خطر داهم يجب محاربته فوراً.


وفي المقابل، يقدمون لنا الحماية الأجنبية وكأنها طوق النجاة الوحيد، 

بينما الحقيقة أنهم لا يحموننا، بل يحمون مصالحهم. 


هذا التضليل جعل المواطن العربي أحياناً يخشى جاره المسلم أكثر مما يخشى الكيان الذي يعمل على اقتلاع جذورنا من الأرض كل يوم.


 المستفيد الوحيد هنا هم من يريدون بقاء بلادنا سوقاً مفتوحة للسلاح وساحة مستباحة للتبعية.


الأدلة والوقائع: 


تجارة الخوف على حساب لقمة العيش

لو نظرنا بإنصاف لآلاف المليارات التي أُنفقت في العشرين سنة الماضية،

 سنكتشف حقيقة صادمة:


 ما أُنفق على تسويق الخوف من الجار وتشويه صورته يفوق بمراحل ما أُنفِق على تنمية الإنسان وإعمار الأرض.


إن المليارت التي تذهب لصفقات السلاح ضد الأعداء الوهميين، والتريليونات التى دفعت جزية تحت مسمى ضريبة الحماية، كانت كفيلة بجعل مدننا واحات للتكنولوجيا والرفاهية وتأمين مستقبل أجيالنا. 

لقد أصبحت صناعة الخوف هي التجارة الأكثر ربحاً للقوى التي تزرع قواعدها العسكرية وتجني فواتير الحماية، 

محوّلة ثرواتنا إلى وقود لاستمرار هيمنتها علينا سياسياً واقتصادياً.


الهدف والرسالة: 


الوعي مسؤولية الجميع

استعادة البوصلة،

 تبدأ من رفض الأكاذيب الجاهزة وإعادة قراءة الواقع بمنطق المصالح العليا. 

إن استعادة الوعي ليست مهمة المفكرين وحدهم، 

بل هي مسؤولية كل مواطن يرفض أن يكون صدىً لأصوات الآخرين. 


إذا أردنا معرفة العدو الحقيقي، علينا أن نسأل ببساطة:


مَن المستفيد من بقائنا مشتتين وضعفاء؟


مَن الذي يرتعد خوفاً من فكرة التقارب الإقليمي السيادي بين دول المنطقة؟


التمهيد للمقال القادم


إن عملية تزييف البوصلة هذه لم تظهر فجأة، 

بل كانت رد فعل على أحداث كبرى هزت أركان المصالح الصهيونية في المنطقة. 

ولعل أبرز هذه الأحداث هو ذلك الزلزال السياسي الذي وقع في طهران، وقلب الطاولة على الجميع.


في المقال القادم: 

زلزال 1979.. اللحظة التي تغيّر فيها ميزان المنطقة، سنشرح كيف تحولت إيران فجأة من كنز استراتيجي للصهاينة إلى خصم وجودي لهم، 

وكيف بدأ العالم من بعدها رحلة إعادة رسم خارطة الأعداء والتحالفات التي نعيش نتائجها اليوم.

تعليقات