كتب/ أيمن بحر
ما يحدث الآن فى الشرق الأوسط ليس مجرد توتر عابر بين دولتين بل حالة احتقان تراكمت عبر سنوات طويلة حتى وصلت إلى مرحلة الانفجار المنطقة كلها تقف كمن يقف على حافة هاوية خطوة واحدة غير محسوبة قد تدفع الجميع إلى سقوط كبير
الصراع بين إسرائيل وإيران أُدار لسنوات في الظل عبر ضربات محدودة وعمليات استخباراتية واستهدافات غير معلنة ورسائل ردع متبادلة لكن ما نشهده اليوم هو انتقال الصراع من الحرب الخفية إلى مواجهة أكثر وضوحًا وجرأة
الصواريخ تُطلق والطائرات المسيّرة تُستخدم بكثافة وأصبح السماء في أكثر من مكان مسرحًا مفتوحًا للتوتر العسكري الخطورة الحقيقية ليست فقط في الضربات نفسها بل في اتساع دوائر الصراع فكل طرف في المنطقة لديه حلفاء وأذرع وقوى مرتبطة به ومع كل تصعيد تتحرك جبهات أخرى في الجنوب وفي الشمال وفي البحر وربما في أماكن لا يتوقعها أحد وهنا يتحول النزاع من مواجهة بين دولتين إلى شبكة من المواجهات المتشابكة
في الخلفية تقف القوى الكبرى تراقب وتتحرك بحذر فهي لا تريد حربًا إقليمية شاملة لأنها قد تجر العالم كله إلى أزمة أكبر اضطراب في الطاقة اهتزاز في الاقتصاد العالمي وربما صدامات أوسع بين القوى الدولية نفسها لذلك نسمع دائمًا الدعوات إلى ضبط النفس والتهدئة لكن الأحداث على الأرض أحيانًا تتحرك أسرع من البيانات الدبلوماسية
التاريخ يخبرنا أن المنطقة كثيرًا ما تغيّرت في لحظات مشابهة أحيانًا تبدأ الأحداث بضربة محدودة أو حادثة صغيرة ثم تتدحرج ككرة الثلج حتى تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات لذلك ما يجري اليوم ليس مجرد خبر سياسي في نشرات المساء بل لحظة مفصلية قد تترتب عليها واقع جديد في الشرق الأوسط
الأيام القادمة ستكون شديدة الحساسية كل قرار وكل رد فعل وكل صاروخ قد يُطلق أو يُمنع إطلاقه يمكن أن يحدد إن كانت المنطقة ستتجه إلى احتواء الأزمة أم إلى فصل جديد من الصراعات الكبرى ولهذا يترقب العالم كله ما سيحدث لأن ما يجري هنا لا يبقى داخل حدود الشرق الأوسط فقط بل تمتد آثاره إلى العالم

تعليقات
إرسال تعليق