القائمة الرئيسية

الصفحات


‏بقلم /محسن رجب جودة 

‏في حارة قديمة.. وشمسها أصيلة

‏كانت "بهية" واقفة.. والدمعة ثقيلة

‏لابسة توب العزة.. والرقاع فيه زينة

‏شايلة همّ إخوتها.. وع الوجع صبورة وأمينة

‏الكل كبُر حواليها.. والقصور عليت

‏وهي في دارها العتيقة.. سهرت وصلت.

‏قالوا عنها: "خلاص.. ضاع منها البريق"

‏قالوا: "بيت بهية انطفى.. وما عادش فيه طريق"

‏ضحكوا على "اللقمة" اللي بتقسمها بحنان

‏ونسوا مين اللي علّم.. ومين اللي كان الأمان

‏واحد يقول: "باعت دهبها".. والتاني يقول: "فات وقتها"

‏وهي ساكتة.. بتطبطب بإيدها على جرح أمتها.

‏وفجأة.. ريحي الغدر هبّت.. والبيوت مالت

‏والأسوار اللي افتخروا بيها.. في ثانية انهارت

‏تاهوا في ليل الخوف.. والبرد قسّي الضلوع

‏جروا على الزقاق القديم.. والقلب مليان دموع

‏خبطوا على الباب الموارب.. والندم في العين

‏"سامحينا يا بهية.. إحنا من غيرك رايحين فين؟"

‏فتحت الباب بابتسامة.. ونورها مالي الدار

‏لا عاتبت ولا لامت.. ولا طلبت تمن الحوار

‏قامت غرفت "المحبة" من قِدِرها الدافي

‏قالت: "يا ولادي ادخلوا.. حضن الأم دايماً وافي"

‏"أنا مصر يا ولاد.. أنا الصبر والوتد

‏أنا اللي أجوع وتعيشوا أنتم.. سَنَد لميت سَنَد".

‏يا بهية يا صابرة.. يا ضحكة في وش المحن

‏يا اللي اسمك في الشدة.. هو معنى الوطن

‏مهما الزمان دار.. ومهما الأيام جاروا

‏تفضل "مصر" هي البيت.. والكل في جواروا.

تعليقات