القائمة الرئيسية

الصفحات



كتب/ علاء بدوية 


نستكمل اليوم مسيرته فى رحلة غربة الحياة والبلاد..بعد قرار السفر الى بلاد العراق والوصول إلى ذلك وليس منه محالة فى الرجوع نظرا للحالة الاجتماعية التى كانت تمر بها البلاد والعباد فى ذلك الزمان عهد الثمانيات قرر السفر ولكن لما تخيل أنه سيرحل عن الوطن من دون رغبته فى ذلك أراد أن يحضن كل شيء فى الوطن وفى موطنه خوفا منه أن لا يرجع له مرة ثانية..جلس فى كل الأماكن التى كانت له مجلس وانس وثمر وهو ينظر إلى كل الأماكن نظرة غير اي نظرة كان ينظرها من قبل..ذهب إلى الحقول والى الملاعب ومراتع الصبا حتى يستنشق منها ربيع العمر والصبا الذى تنفس فيه أنفاسه وهو فى عفوية وسجية بيضاء ولا كان يتخيل يوما أن يتركها ويغادر مهما كانت ظروف الحياة..ذهب إلى النادي الذي كانت فيه اغلب طفولته وصباه وشبابه..كان يمارس نشاطه الأدبي والفني وكتابة الشعر والقصص والخواطر التى هي ديدنة فيه يجسد بمشاعره كل مواقف الحياة التى كان يعيش فيها..كم شارك فى ندوات أدبية وكانت فيها قامة وقيمة من أدباء الوطن وشعراءه فى هذا الزمان..كتب الشعر وكان يطلع عليه عمه محمد بدويه حتى يكون له سندا وحافز على الاستمرار وكان يشجعه أن يستمر وأن يكتب دائما والسير على خطوات الفكر والمنهج فى الكتابه..حتى كتبت أول قصيدة القيتها فى أكبر مؤتمر فى محافظة دمياط..وكان عمي يمدني بكتب الشعر لشاعر كبير من مركز الزرقا اسمه سيد الموجي رحمه الله كان أول ديوان أهداه عمي لي هو ديوان حريقه فى دار الزناتي...قرئته وأخذت نهج فكره وطريقة كتابته..ثم استمرت المسيرة فى الكتابة حتى كتبت قصائد كثيرة فيها سخرية الموقف وشعر الحدث الاجتماعي وهذا الخط الذي تمرنت عليه وكنت فيه واحد من المهمين فى ذلك فى وسط اصدقائي وكانوا يشجعوني على ذلك..وهذا جاء أيضا من تجربة الكتابة وانا فى دراستي وكتابة القصائد التى كنت ألقيها فى الإذاعة المدرسيه وتقليد بعض المدرسين ومدير المدرسه الذى جلعني أن أكون مقلدا لبعض الفنانين فى ذلك العصر..كما كتبت سيناريوهات المسرحيات المدرسيه وقمت بالتمثيل ومساعد الاخراج مع بعض المخرجين المدرسين الماهرين فى ذلك..جلست اعمل لنفسي مسيرة فى النادي فى بلدنا السرو حتى تكون لي مخزون من الذكريات الأدبية والفنية..حتى تكون لي أثرا بذلك وتعرفني الأجيال منها من وثق فى النادي ومنها لم يوثق نظرا لعدم توافر الإمكانيات الالكترونية فى هذا الزمان..وذهبت الى مصر إلى معرض القاهرة الدولي وألقيت قصيدة..سمعها بعض الشعراء الذي قال كلمته التى مازلت افخر بها حتى الآن..قال بعد سماعه قصيدتي ..أنني اليوم استحضرت روح الشاعر بيرم التونسي عندما سمعت هذه القصيدة لهذا الشاب والشاعر الواعد الصاعد أن شاء الله وقال اتمنى أن تراعى هذه الموهبة الفنية النادرة بهذا الفكر بالكتابة فى هذا الزمان..هذه الكلمات غمرتني بالفرحة وزادتنى ألما فى نفس الوقت ..لأنني سأسافر وسأحرم من هذه الحفاوة فى بلدي وبين أساتذتي وشعراء مصر الذى كنا نستمد ونستلهم منهم الشجاعة والكتابة دائما..لقد أخذت نهج الشاعر صلاح جاهين وعيشت فى كلماته عمرا كبير وقرئت له وكنت أتمنى أن أكون واحد مهم فى مجال الشعر مثله..كل هذه الأشياء جعلتني فى حزن شديد أن السفر سيكون حائلا بيني وبين طموحي الذي اسعى إليه..الصدمة الأولي كانت فى عدم تحقيق طموحي كممثل ومخرج عندما تعب والدي وخضع للعملية التى تكلمت عنها فى المقال السابق..والصدمة الثانية اننى لم احقق طموحي كشاعر وكاتب خواطر وقصص قصيرة ومطولة وسيناريوهات كما كنت أسعى لذلك..جهزت نفسي للسفر بعد اتمام رحلة وداعي إلى الأماكن وبعض تحقيق الامنيات حتى ولو كانت متواضعة نظرا لضيق الوقت بسبب السفر الى العراق..ثم هيئت نفسي للسفر وأخرجت جواز سفري وحجزت إلى دولة العراق وكان سعر التأشيرة والتذكرة فى هذا الزمان مائة وثمانون جنيها مصريا..تذهب الى الأردن ترانزيت ثم تذهب الى العراق بالطائرة إلى مطار صدام حسين...وذهب إلى العراق وكانت المفاجأة عندما رئيت بغداد التى كنت اسمع عنها من الكبار والسياسين ممن هم أكبر منى سنا..ومشيت فيها احمل شنطة سفري الهندباج والتفت يمينا ويسارا كأنى فى حلم لا اعرف إلى اين اذهب..حتى وصلت إلى ساحة التحرير مكان هناك وجلست تحته انتظر كيف افعل والى اين اذهب حتى دخل الليل وانا مازلت جالسا لا أستتطيع أن أصل إلى أحد وكلما سألت عراقي كأنه يتكلم لغة لا اعرفها بالرغم انها المفروض من وجهت نظره أنها لغة عربية...جلست حتى عشية اليوم وكل العناوين قد ضاعت منى وامشي فى شوارع بغداد حتى ابحث عن مصري يمشي او يعمل فى اي محل او مطعم فلا استتطيع نظرا لقلة المصرين فى ذلك الوقت لأن العراق كانت لم تفتح على مصرعيها فى ذلك الوقت حتى جلست أمام باب أحد السينمات انتظر مصيري إلى أين يكون.......وإلى لقاء اخر حتى نستكمل قصة مناضل فى الغربة...تحياتي إليكم ودمتم بخير .....

تعليقات