كتب / سمير أبو طالب
======================
في زمنٍ كانت فيه السمسميّة لسان حال الوجدان الشعبي، لمع اسم محمد الأسمر واسمه الحقيقي محمد كامل كأحد أبرز الرواد الذين حملوا هذا الفن الأصيل بعد رحيل المهجّرين من الزقازيق في أواخر سبعينات القرن الماضي، ليكون شاهدًا وصانعًا لمرحلة فارقة في تاريخ الموسيقى الشعبية والمزج بينها وبين المزيكا الحديثة.
بدأ محمد الأسمر مشواره الفني من بوابة السمسميّة، متزاملًا في بداياته مع كلٍ من المرحوم عادل كروان وصلاح مكاوي ضمن فرقة الفنان محمد علي عازف السمسميّة، حيث تشكّلت ملامح موهبته الأولى، قبل أن تشهد الساحة الفنية نقلة نوعية مع ظهور الموسيقار عزت علي، الذي نافس بقوة وطور شكل الفرق الغنائية عبر إدخال كورال عصري، وأسّس فرقًا اجتازت المسارح والشوارع والميادين في الزقازيق ومحافظات مصر .. ومع تطور المشهد، جاءت مرحلة جديدة في مسيرة محمد الأسمر بانضمامه إلى فرق المزيكا وفرق الجامعات، بعد أن اصطحبه المرحوم ماهر صادق عازف الساكس، ليعمل بعدها مع جميع الفرق الموسيقية تقريبًا، مثبتًا أنه فنان متعدد الأدوات، لا يقف عند لون واحد .. ورغم امتلاكه لموهبة استثنائية، حالت أسفاره المتكررة إلى دول الخليج دون أن يأخذ مكانه الذي يستحقه في الداخل، حيث سافر إلى العراق عام 1983، وحقق هناك نجاحًا لافتًا، وتزامل مع المرحوم أحمد الحجار وعدد من مطربي مصر، قبل أن ينتقل إلى السعودية، مكتفيًا بالعودة إلى مصر لفترات قصيرة ثم السفر مجددًا، في رحلة فنية طويلة كان يمكن أن تصنع له شأنًا مختلفًا لو استقر .. ويُعد محمد الأسمر أحد المؤسسين الحقيقيين لفن السمسميّة في الزقازيق بعد رحيل المهجّرين، إلى جانب أسماء كبيرة مثل عزت علي، صلاح مكاوي، عادل كروان، العجوز، وشحته، قبل أن ينضم إليهم لاحقًا رجب عبد العظيم وجمال عبد الصادق – رحمه الله – وجميعهم اتجهوا لاحقًا للمزيكا الحديثة وحققوا نجاحات واسعة في محافظات مصر .. وفي رصيده الفني، يمتلك محمد الأسمر ثلاثة ألبومات غنائية تركت بصمة واضحة في الساحة، أبرزها:
«الواد حرامي سرق قلبي»،
«قدرت تهجر»، وأشهرها ألبوم «أنا المعلم» الذي تصدّر ألبومات مصر في فترة طرحه، مؤكدًا جماهيريته وقدرته على الوصول إلى الشارع المصري .. محمد الأسمر ليس مجرد مطرب، بل ملحن ومؤلف عبقري، وفنان شامل يمتلك إحساسًا خاصًا وخبرة طويلة، جعلته واحدًا من الأسماء التي ساهمت في صناعة مرحلة مهمة من تاريخ الموسيقى الشعبية المصرية، حتى وإن ظل بعيدًا عن صخب الأضواء .
تعليقات
إرسال تعليق