القائمة الرئيسية

الصفحات

الحرب والعرب


كتبت د ليلي الهمامي 


كل كتابه في السياسه او في الفلسفه وفق الفيلسوف الالماني الشهير هيجل منظر الدوله البروسيه ضروري ان تكون ذات رهينيه بمعنى ان ننطلق من الحاضر مما نعيشه، وان نتفلسف يعني ان نفكر نقديا.  والراهن في علاقه باوضاع التصعيد في علاقه بالشرق الاوسط في الملف الايراني ان وزير الخارجيه الايرانيه البارحه عاراقجي غادر المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحده الامريكيه. والوفد الامريكي المكلف متفائل واكد ان الجوله القادمه ستتعلق بالتفاصيل التقنيه لاتفاقيه ممكنة. هذا بالطبع، في ظل تواصل عمليه التحشيد العسكري الامريكي في منطقه الخليج والدفع بعدد هام 5000 تقريبا من الجنود من المارينز الى القواعد الامريكيه في المنطقة. 

يبدو منطقيا ان الضربه الامريكيه لايران قد تكون واردة جدا. وفق المعطيات هنالك توافد للجنود الامريكان الى القواعد العسكرية خاصه وفق الجويه الاسرائيليه بان هنالك ضربه قد تتم بالتنسيق مع اسرائيل.  

حسابيا بالنسبه لدونالد ترامب الضربة العسكريه ضد ايران هي حتمية، هي ضروره بالاحرى.  لكي يستمر دونالد ترامب، ضروري ان ينتزع تنازلات هامه وجوهريه في المفاوضات الجاريه مع ايران حول الملفين الملف النووي والملف البالستي، بالنسبه لمنظومه الصواريخ.

بكل تاكيد هنالك تاثير للداخل الامريكي في تازم الوضع في علاقه بملف الهجرة، في علاقه بملف ابستين، فضيحه ابستين المتسعه والمتزايدة والتي تحدد استمراره في موقع الحكم. 

في ما يخص تاثير اللوبي الصهيوني ايضا ضروري ان ننبه وان نشير ان اخر استطلاعات الراي في تل ابيب تشير الى ان 56% من الراي العام الاسرائيلي مع توجيه ضربات عسكريه ضد ايران. 

صحيح ان التهديد الايراني اولا وقبل كل شيء هو تهديد للعرب الذين يفتقدون السلاح النووي، لكن التهديد الاستراتيجي بالنسبه لاسرائيل هو خلق واقع استراتيجي جديد. امتلاك ايران للقنبله النوويه يعني توازن الرعب وسيفضي الى توازن الرعب بين اسرائيل وبين طهران. يعني ان التفوق الاستراتيجي سقط من يد اسرائيل وهذا بالطبع خط احمر في قراءتها وقراءة واللوبي الصهيوني.

اذا واضح ان ضغوطات ستمارس على دونالد ترامب، وواضح ان هنالك ضربه عسكريه بصدد الاعداد وقد تحصل قبل  الجوله القادمه... هنالك ضغط اسرائيلي واضح وتاثير اللوبي اليهودي هام جدا في واشنطن خاصه وان التجديد النصفي للنواب بالنسبه للكونجرس خلال سبتمبر القادم عمليه هامه وهامه جدا، وهي حيويه بالنسبه لدونالد ترامب.

في سياق ثاني ونحن نفكر في مساله الوحدة  ومساله الاولويه: العنوان العربي أم العنوان الاسلامي، هنالك معطى ضروري ان اذكر به هو ان القران ورد جاء نزل بالنسبه لكل من يؤمن، نزل الوحي بلسان عربي وليس في هذا اي مصادفة. يعني علينا حسم المسالة من بدايتها ان كنتم تؤمنون فليس من باب المصادفه ان ينزل الله سبحانه وتعالى القران  بالسان العربي وهو بالطبع في اللوح المحفوظ. 

من يريد ان يشكك في جداره العرب على زعامه الامه الاسلاميه،  يمكنه ان يشكك لكن ليس من منظور الدين ليس من باب المصادفه بالنسبه لمن يؤمن واشدد واكرر ان يكون القران باللسان العربي. هذا امر حاسم ونهائي أن اولويه القياده بالنسبه لي والعنوان الاسلامي عربي. العرب لهم اولويه القيادة.

العنوان الثاني هو العنوان الانثروبولوجي، بمعنى القوميات المختلفه عند العرب تحدثنا عن اندونيسيا تحدثنا عن ماليزيا وتحدثنا عن تركيا... تحدثنا في اكثر من مره عن ايران وباكستان وافغانستان وتلك قوميات مختلفة عنا. هي وجود خارجي غريب الى حد كبير. فالعربيه ليست اللغه الرسميه لا في تركيا لا في اندونيسيا لافي ماليزيا لا في ايران... 

اللغه هي حامل الثقافه هي حامل التاريخ ولانها كذلك فالعرب هم من يتكلمون العربية. كل من يتكلم ويكتب العربيه له انتماء لعالم، هو العالم العربي. لماذا اقول العالم العربي؟ لان العرب ليسو المكون الوحيد للعالم العربي، لكنهم المكون الرئيسي؛ المكون الرئيس المركزي الجوهري. العرب عاربه او مستعربه مهما كانت، كل من انتمى الى هذا اللسان ومن حمل اللسان حمل الثقافه ومن حمل الثقافه حمل القيم والفلسفه والقانون والتشريع والعادات والتقاليد واللاوعي واللاشعور والفكر والادب والشعر وكل ما شابه ذلك... 

هذا هو معنى ان تكون عربيا. 

لماذا نتجنب مفهوم الامه العربية ؟ 

لان مفهوم الامه العربيه يستثني اقليات هامه وازنه من مكونات العالم العربي. لذلك قلت بان العالم العربي له مكونات مختلفه متعدده لكن هذه المكونات التي  هي مكونات عربيه في اصلها لكنها مختلفه في مستوى الديانات، مختلفه في مستوى القناعات. 

لماذا اعود الى هذه المسالة؟ لان هنالك محاولات لتقويض الارض العربيه سوسيولوجيا. 

هنالك ارض، يعني هنالك قاعده سوسيولوجية، هذه القاعده السوسيولوجيه تتعرض لعمليات تقويض ممنهجة من خلال تخريجة تحديد الهويه بالتحليل البيولوجي الجيني؛ ان عمليه التقوبض الجيني من شانها ان تحدد الهويه والتخريجة هي تلك النسب: نسبه امازيغيه مكونات  بيولوجيه تكشف عن العناصر وعن الطوائف والمكونات الخ...

هذا امر لا نستبعده ولا نقصيه اذا ما سلمنا بدقه المقاربات ذات العلاقه بالهندسه الوراثية. لكن اذا كان  للجسد ذاكره وللجسد هويه وعناصر الاختلاط يمكن ان تشكل الرهان البيولوجي للعرب فهذا لا يعني ان الهويه والانتماء هو هذا. 

الهويه والانتماء مساله نفسيه مساله فكريه مساله لغويه مساله ايجيولوجيه. الانتماء التزام واعي!!! 

قد اكون بيولوجيا امازيغ لكنني فكريا، لكنني روحيا، تاريخيا، لغويا، عربية هذا ما اردت بيانه! 

وتلك العمليات عمليات تخطيط ممنهجة، عمليات تفجير للهويه العربية من الداخل وهذا امر مفضوح وهذا امر مشبوه وهذا فعل لا يختلف عن كل فعل كولونيالي او نيوكولونيالي: استعمار جديد يتسرب من بوابات مختلفه, قد تكون انقره قد تكون طهران قد تكون واشنطن لكنه استعمار لا محاله. 

د. ليلى الهمامي


تعليقات