بقلم / محمـــد الدكـــروري
يا عباد الله، اعلموا أرشدكم الله للخير أن من ينفق أن الله يخلف عليه، والحذر الحذر من آفة الحسد، وأن ينظر العبد إلى ما عند غيره، والحذر من الشبهات، فإنه من استوعب الحلال تاقت نفسه إلى الحرام، ولقد كانت التجارة عند عبد الرحمن بن عوف عملا وسعيا، لا لجمع المال فحسب ولكنها للعيش الشريف، وهذا ما نراه حين آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار فآخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن ربيع، وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح، وأريد أن أقف معكم اليوم قليلا مع مقولة هذا الصحابي الجليل " دلوني علي السوق " فالمال كما هو معلوم هو احد المصالح الضرورية والكلية، وهو عصب وقوام الحياة ، ولهذا قيل "من يملك قوتك، يملك قرارك" والمال قد يكون نعمة وقد يكون فتنة مضرة، وذلك بحسب مصادره ومقاصده، وحسبنا أن الأنبياء عليهم السلام.
لم يستنكفوا عن أعمال الزراعة، أو رعي الأغنام، وقيل قد كان نوح نجارا وداود حدادا وإدريس حائكا عليهم السلام، وقد كان ستة من الصحابة العشرة المبشرين بالجنة من أصحاب الملايين، وقد أسهم هذا الثراء في بذل الزكوات والصدقات في نشر الخير والجهاد والعلم والتخفيف من حدة البؤس والعناء ومساعدة الفقراء والاستغناء عما في يد الكبراء ومن اللطيف ما ورد عن الإمام سفيان الثوري المشهور بعلمه وزهده انه استفتاه بعضهم وكان يعد فلوسه فعاب عليه ذلك، فرد عليه سفيان بقوله "أسكت فو الله لولاها لتمندل بنا الملوك " ولقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وأما عن حكم بلع الريق والنخامة في نهار رمضان ؟ وإن الجواب هو أن اللعاب لا يمنع الصوم ولا يضر الصوم.
واللعاب هو من الريق من كثرة الريق، فإن بلع فلا بأس وإن بصقت فلا بأس، أما النخامة وهى ما يقع من الصدر أو من الرأس أو من الأنف، والنخامة ويقال لها النخاعة وهي الشيء الغليظ، وهو البلغم الغليظ الذي يحصل للإنسان تارة من الصدر وتارة من الرأس فهذا يجب على الرجل وعلى المرأة بصقه وإخراجه وعدم ابتلاعه، أما اللعاب العادى والماء العادى الذى هو الريق هذا لا حرج فيه ولا يضر الصائم لا رجلا ولا امرأة، أما إذا كان المراد باللعاب هنا هو النخاعة التي تكون من الصدر الغليظة، أو تكون من الرأس فهذه يجب إخراجها وبصقها وعدم ابتلاعها، وأما عن حكم الاستمناء في نهار رمضان ؟ وهناك سؤال شاب يقول إنني أود أن أعرف ماذا يجب على من استمنى عمدا في نهار شهر رمضان، وهل ينطبق عليه قول الرسول الكريم محمد صلي الله عليه وسلم.
"من أفطر متعمدا فلن يقبل منه صيام الدهر كله، وإن صامه؟ وإن الجواب هو أولا الاستمناء لا يجوز، لا فى رمضان، ولا فى غيره، والاستمناء محرم ومنكر، عند جمهور أهل العلم لا يجوز فعله، لما فيه من مخالفة قوله تعالى كما جاء فى سورة المؤمنون " والذين هم لفرجوهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" فالاستمناء غير إتيان الزوجة وغير إتيان ملك اليمين، فهو عبث ومنكر، وهو عدوان، وثانيا فإن فيه مضار كثيرة، مع كونه مخالفا للشرع، فقد قرر الأطباء العارفون بهذه الجريمة، قرروا أن فيها مضار كثيرة على المستمنى، وثالثا فإنه على من استمنى فى نهار رمضان أن يقضى اليوم، وعليه أن يتوب إلى الله، وعليه أن يقضى ذلك اليوم لأنه أفطر فيه بهذا الاستمناء، يعني صار في حكم المفطرين وإن لم يأكل ويشرب.
لكنه صار فى حكم المفطرين، فعليه القضاء، وهو قضاء اليوم، ورابعا وهو أما حديث من أفطر يوم في رمضان لم يكفر عنه صوم الدهر وإن صامه فهو حديث ضعيف عند أهل العلم مضطرب الرواية، وليس بثابت، ولو ثبت لكان معناه عند أهل العلم الزجر، والتحذير من الإفطار بغير حق، وليس معناه أنه لا يقضى، لا، بل معناه الزجر عن تعاطى الإفطار بغير حق، والصواب أنه مضطرب ليس بثابت، وعلى من أفطر بالاستمناء أو بغيره أن يتوب إلى الله ويندم، ويبادر بالقضاء، عليه أن يقضى ما عليه مع التوبة والاستقامة، وليس عليه كفارة، فالكفارة تختص بمن جامع فى رمضان خاصة، أما الاستمناء في رمضان، أو الأكل عمدا، أو الشرب عمدا فى رمضان، فهذا يوجب القضاء ويوجب التوبة، والرجوع إلى الله والإنابة إليه، وليس يوجب الكفارة.

تعليقات
إرسال تعليق