بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن السعي إلى طلب الرزق وكسب المعاش لتحصيل المال والرزق الحلال يسهم في صحة وسلامة دين المسلم، وفي حفظ كرامته وتحصيل الحياة الكريمة له ولأسرته، كما يسهم المال كذلك في قوة وعزة الإسلام والمسلمين، حيث لا يخفى ان عوامل القوة كالجيش والامن والصحة والتعليم والإعلام، لا تستغني بحال عن قوة الإقتصاد والمال، فكانت مقولة الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف بعد الهجر " دلوني علي السوق " يجب أن تمثل لنا منهج حياة وقانونا يجب تدريسه وتعليمه وترسيخه في عقول وثقافة وسلوك الأبناء، وأن يؤمنوا به، ويعملوا بمقتضاه، وينبغي أن يدركوا أن الأعمال والحرف والمهن كلها مقبولة طيبة ما دامت في حدود الدين والقيم والأخلاق، وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله "مكسبة فيها بعض الدناءة، خير من أن تسأل الناس"
فأقول للشباب في هذه الظروف الصعبة التي نعيشها عليكم بالسوق، حتى ولو عملت بسطة صغيرة، تبيع عليها بعض الفواكه والخضروات، أو ما شابه ذلك، فعليكم بالسوق تعفون أنفسكم، وتطعمون أهليكم، وتستغنون عن ذل السؤال ، فيقول سيدنا عمر رضي الله عنه "إني لأرى الرجل فيعجبني، فأسأل عن عمله، فإذا قيل إنه بلا عمل، سقط من عيني" فقل أيها المسلم "دلوني على السوق" ولقد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأحكام المتعلقه بالصلاة والصيام في شهر رمضان، وأما عن حكم استعمال قطرة العين للصائم ؟ فالسؤال لسيدة تسأل وتقول هل قطرة العين تؤثر على الصيام؟ وإن الجواب هو أن هذا فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من يرى أنها تؤثر، ومنهم من لا يرى أنها لا تؤثر، والأقرب أنها لا تؤثر، لأن العين ليست منفذا ويعنى قويا.
وهو منفذ ضعيف، فليس مثل الأكل والشرب ونحو ذلك، فالأحوط جعلها في الليل جعل القطرة فى الليل خروجا من خلاف العلماء، فمن فعلها في النهار فصومه صحيح، لكن إذا وجد طعمها في حلقه فالأحوط له القضاء خروجا من الخلاف، وأما عن حكم من فعل العادة السرية في نهار رمضان ؟ ويقول سائل كنت من قبل أربع سنوات من الآن من الشباب الطيبين وملتزم بالصلاة والسنة، ولكنني صاحبت جلساء سوء وبدأت أترك هذا الطريق حتى أصبحت أتهاون في أداء الصلاة، وارتكبت إحدى المعاصى في نهار رمضان منذ حوالي ثلاث سنوات، وبدأت من العام الماضي أشعر بذنبي ورجعت إلى ما كنت عليه باتباع السنة وإقامة الصلاة، ولكن كل ما تذكرت الذي عملته في نهار رمضان خاصة عند قيامي لصلاة الفجر حزنت وبدأت عيناى تذرف من الدموع.
فأرجو توضيح ما يجب علي أن أفعله، هل هو صيام أم قضاء؟ وإن الجواب هو أولا الحمد لله الذي هداك للرجوع إلى الصواب، ولزوم طريق السنة والجماعة، وصحبة الأخيار، ومن تاب تاب الله عليه، وهذا الذى أصابك من الحزن على ما حصل منك من الانتكاس هذا يدل على خير عظيم، فأبشر بالخير والتوبة يمحو الله بها ما قبلها، من تاب تاب الله عليه، فيقول النبى صلى الله عليه وسلم "التائب من الذنب كمن لا ذنب له ويقول أيضا "التوبة تهدم ما كان قبلها" فالتوبة تهدم ما جرى منك من تقصير والحمد لله، وهذا الحزن إذا ذكرت سيئتك والبكاء هذا خير عظيم وفائدة كبيرة، وهذا منك من جنس ما قال بعض السلف، إن العبد ليفعل الذنب فيدخل به الجنة، ويفعل الحسنة فيدخل بها النار، قيل كيف ذلك؟ قال يفعل الحسنة فيعجب بها ويتكبر بها ويتعاظم بها فيدخل بها النار.
ويفعل السيئة ثم يندم كلما ذكرها ويحزن كلما ذكرها فيدخل بها الجنة، فأنت بهذه التوبة وبهذا الندم وبهذا الحزن يرجى لك الخير العظيم، ويرجى قبول توبتك، فأنت على خير عظيم، وأما ما جرى منك في رمضان فعليك عنه الكفارة مع التوبة الصادقة، وهو أن تصوم اليوم الذى جرى فيه الجماع تقضيه وعليك الكفارة عن الجماع، وهى عتق رقبة إن كنت تستطيع، فإن عجزت صمت شهرين متتابعين، فإن عجزت أطعمت ستين مسكينا، ثلاثين صاعا، وأنت أعلم بنفسك، إذا استطعت أن تعتق رقبة، وإن عجزت عن ذلك فالصيام شهرين متتابعين، فإن لم تستطع أطعمت ستين مسكينا، وكل مسكين يعطى نصف الصاع من التمر أو الأرز أو غيرهما من قوت البلد، ونصف الصاع يقارب كيلو ونصف من الحنطة ونحوها، وهذا هو الواجب عليك مع التوبة والاستغفار ومع قضاء اليوم، والمرأة مثله.
فالمرأة كذلك إذا كانت صائمة بالغة المقصود أن عليها مثلك، فعليها التوبة والاستغفار وقضاء اليوم وعليها مع ذلك الكفارة إذا كانت مطاوعة، أما إذا كانت مقهورة مغصوبة لا قدرة لها فليس عليها شيء، وأما إذا كان ما يسمى بالعادة السرية عند الشباب؟ فالجواب هو أن العادة السرية ما فيها إلا قضاء وما فيها كفارة، فالعادة السرية فيها القضاء فقط، وهو قضاء اليوم والتوبة والاستغفار.

تعليقات
إرسال تعليق