بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن من مفاتيح أبواب الرزق هو الإحسان والعطف على الضعفاء والمساكين لأن قلوبهم أكثر صلة بالله لقلة حيلتهم وفقرهم، فأحسن إلى من حولك منهم يحسن الله إليك، ولا تنسي الضعفاء والمساكين، فإنما بهم ترزق ويعطى لك، قال صلى الله عليه وسلم "هل تنصرون وترزقون إلا بضعفاءكم " رواه البخاري، وروي عن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " تدنو الشمس يوم القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل" قال سليم بن عامر وهو أحد رواة الحديث فوالله ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض؟ أم الميل الذي تكتحل به العين قال صلى الله عليه وسلم " فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه.
ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما" قال وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه" رواه مسلم، وإن من أهم الوسائل للحصول على السعادة هو أن تدعو الله، وتسأله الهداية وخاصة في أوقات الإجابة كالثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وفي آخر ساعة من نهار الجمعة تلجأ إلى الله وتدعوه يا رب، اللهم مُنّ عليّ بالهدى والتقى، فإن الدعاء من أعظم وسائل التوفيق إلى الهداية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من قوله "اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب، صرف قلوبنا إلى طاعتك" فهنيئا لمن أكثر من ذكر الله، وعمّر بيوت الله، وهنيئا لمن هجر رفقة السوء، وصحب أهل الإيمان، وهنيئا لمن بادر إلى حلق العلم والعلماء، وهنيئا لمن أنفق في سبيل الله، وهنيئا لمن ربّى أولاده على حفظ كتاب الله والعمل به.
فكان من تخلقه صلى الله عليه وسلم بأخلاق القرآن وآدابه تنفيذا لأمر ربه أنه كان يحب ذكر الله، ويأمر به، ويحث عليه، فقال صلى الله عليه وسلم "لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس" وإن من أعظم سبل النجاة يوم القيامة التوحيد لله تعالى أن تكون له موحدا فأعظم شهادة يحملها الإنسان في الدنيا والآخرة هي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فهي الشهادة التي من حملها فقد حمل أعلى الأوسمة و هي الشهادة التي تعصم الإنسان في الدنيا والآخرة وهي المنجية من أهوال يوم القيامة، فكم من إنسان يحمل أعلى الشهادات الدنيوية ولكنه راسب في شهادة التوحيد، ومن سبل السلامة من أهوال يوم القيامة هو أن يحقق العبد الإيمان بالله تعالى وأن يحقق التقوى والإيمان عباد الله ليس بالتمني ولكن الإيمان بالتحلي الإيمان.
ترجمة حرفية وفورية لأوامر رب البرية الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل الإيمان معاملة وأخلاق، فكم و كم نرى من إنسان يصلي ولكنه قاطع للرحم، يصلي ولكنه آكل لأموال اليتامى، يصلي ولكنه يؤذي ويظلم ويسرق فليس هذا بالإيمان اسمعوا لحقيقة الإيمان، فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه" وكما ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن من مفاتيح أبواب الرزق هو إقامة شرع الله في الأرض، ولكن من أين يأتي القحط والضُر والفساد والبلاء إلا من المعاصي والإعراض عن شرع الله تعالى، ويقول صلى الله عليه وسلم.
"إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " رواه الإمام أحمد وابن ماجه، ومتى عاش المسلمون بهذا الدين يحكّمون شرع الله ويتحاكمون إليه ويقيمون حدوده وينفذون أحكامه ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أعزهم الله ورفعهم وبارك في أرزاقهم.

تعليقات
إرسال تعليق