بقلم / محمـــد الدكـــروري
ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الرزق وأن من مفاتيح أبواب الرزق هو الصلاة والذكر، فمن حافظ عليهما كنا له نورا ونجاة وبركة وسعادة في الدنيا والآخرة، فإذا أقمت الصلاة فإنه يأتيك رزقك من حيث لا تحتسب، وأن بيت فيه قاطع للصلاة بيت تقل فيه البركة فالناس في مساجدهم والله في قضاء حوائجهم، وقال سبحانه عمن ترك الجمعة لأجل التجارة، وكما أن من مفاتيح أبواب الرزق هو التبكير في طلب الرزق فعن صخر الغامدي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللهم بارك لأمتي في بكورها " رواه أحمد، وروي عن فاطمة رضي الله عنها قالت مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجعة فحركني برجله ثم قال يا بنية قومي اشهدي رزق الله ولا تكوني من الغافلين فإن الله يقسم أرزاق الناس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس"
ولقد إمتد التيسير من النصوص الشرعية إلى القواعد الفقهية التي تبنى عليها الأحكام، ومن أمثلتها الضرورات تبيح المحظورات والمشقة تجلب التيسير، وإذا ضاق الأمر اتسع، والأصل في الأشياء الإباحة، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وإن من مقتضيات التيسير في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم هو أن البشر لا يمكنهم أن يأتوا بمثل هذا الدين المُيسر لجميع الناس في كل الجوانب العقدية، والتعبدية، والسلوكية وغيرها، والصالح لكل زمان ومكان إلى يوم القيامة، فذلك يدل على أنه وحي من عند الله تعالى، لا يستطيع البشر الناقص الضعيف أن يأتي بعُشر معشاره، وقد دل التيسير في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم على كمال رحمة الله تعالى بهذه الأمة المحمدية، وأن يُسر رسالته صلى الله عليه وسلم يدل على عظم منزلته عند ربه تبارك وتعالى، وأن رسالته صلى الله عليه وسلم.
قادرة على إسعاد الناس إلى يوم القيامة لأن كل ما فيها واضح وسهل وميسّر، ويتناسب مع فطرة الناس، وعقولهم دون عنت أو مشقة، وفيه دلالة أيضا على عالميتها، وكما أن انتشار الإسلام في مناطق واسعة من الأرض، مع عدم تخلي من يدخل في الإسلام عنه بسبب هذا التيسير المتوافق مع الفطرة والعقل، وإنه إذا قارنا بين عدة حضارات متمايزة فإننا نجد أن القاسم المشترك الذي نراه في نماذجها هو الاحتكام إلى العقل في قبول ما يقبله الناس، وفي رفض ما يرفضونه، وهذا الاحتكام إلى مقاييس العقل وحده قد يتبدى في صور تختلف باختلاف العصور، ومن ثَم نجد أن الاحتكام إلى العقل هو الأساس الذي تقام عليه الحضارات حينما قامت، وبغيابه تؤول إلى الانحدار، ولا يعني الاحتكام إلى العقل فصل الإيمان بالله عنه، فإذا كان هذا الإيمان تذوقا وإحساسا قلبيّا ووجدانيا.
فإنه يندمج بالفكر أو العقل ولا ينفصل عنه ولذلك تمايزت حضارات عن غيرها لارتكازها على قواعد إيمانية تغلغلت في طرائق وتفكير أهل هذه الحضارات، وتعتبر الحضارة غاية أي اجتماع بشري مستقر، وانهيار الحضارة هو نهاية وجود المجتمع البشري واستقراره، وإن أي مجتمع بدون حضارة سيكون مجتمعا بدائيا، فالحضارة تضع حاجزا بين الإنسان وهمجيته فتحميه، تميز الدين الاسلامي الحنيف باليسر والسماحة، كما أن ديننا الإسلامي نعمة لا تحصي ولا تعد فهو دين عدل وأيضا دين رحمة وتيسير وسماحة وكذلك دين الانسانية، فهو الدين الذي يحقق جميع الغايات الكبرى، وكل من يقوم بتحقيق هذه الغايات فهو من صميم الاسلام، أما الذي يتصادم معها فهو يتعارض مع الاسلام، ولأهمية اليسر في الشريعة الإسلامية قام الإمام البخاري بوضع باب خاص في صحيحه.
سماه باب يسروا ولا تعسروا كما قال رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم، حيث أنه كان يحب التخفيف والتيسير على الناس، وكما نهى الدين الإسلامي عن التشديد في الدين حيث كان الرسول صلي الله عليه وسلم نعم القدوة لجميع الامة الاسلامية وأيضا كان أكثر الخلق سماحة وتيسير، وتعتبر السماحة والتيسير في الدين الاسلامي نمط شامل وسائد، فهناك بعض المواقف الكثيرة لرسول الله صلي الله عليه وسلم تبين التيسير في العبادات ومنها رخصة جواز الافطار في السفر، وكذلك اليسر والسماحة في الحج واعانة الضعفاء في رمي الجمرات وأيضا جواز الإنابة في الرمي لغير القادرين، وأكثر شيء يسر رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم فيه هو التيسير على حجاج بيت الله وكانت له مقولة مشهورة لهم فيقول " افعل ولا حرج ".

تعليقات
إرسال تعليق