القائمة الرئيسية

الصفحات

مرحلة القياس الصامت… وأوروبا في دائرة الاختبار


بقلم اللواء أ. ح إبراهيم الزلباني

لم تعد المواجهات بين الدول تُدار بالسلاح فقط، بل بأدوات قياس دقيقة تستهدف وعي الأمم وتماسكها الداخلي. تُطرح قضايا وأفكار معينة لا لتمريرها فحسب، بل لقياس رد الفعل: هل الأمة متماسكة وقادرة على الثبات؟ أم ضعيفة وقابلة لإعادة التشكيل؟

تعقب مرحلة القياس مرحلة الاستنتاج، ثم استخدام أدوات ضغط مختلفة وعلى فترات زمنية مدروسة، يعقبها قياس جديد، وهكذا حتى يتحقق التغيير المطلوب. لكن أخطر المراحل هي “مرحلة الصمت”، حيث يبدو المشهد هادئًا بينما تتراكم التحولات في العمق.

أوروبا اليوم تعيش إحدى هذه المراحل؛ تحديات اقتصادية وثقافية وسياسية تختبر قوة التماسك الداخلي. والسؤال ليس عن حجم الأزمات، بل عن قدرة المجتمعات على الحفاظ على هويتها ووحدتها في مواجهة ضغوط متصاعدة.

فالأمم القوية لا تُقاس فقط بقدراتها المادية، بل بوعي الشعوب وقدرتها على التمسك بعاداتها وتقاليدها وأعرافها، بما يعكس الترابط العقائدي والعرقي وعمق الانتماء للأرض أو للإقليم.

وعندما يمتزج الوعي بالانتماء، وتتجذر القيم في وجدان المجتمع، تسقط أدوات القياس، وتفشل كل المخططات التي تستهدف الأوطان أو الأمم، لأن الشعوب المتماسكة تُفشل رهانات التغيير المفروض عليها من الخارج.


تعليقات