الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
مع كل موسم رمضاني يظهر عمل واحد فقط ينجح في فرض اسمه مبكرًا قبل العرض، لا بسبب الضجة الدعائية، ولكن لأن عناصره تثير فضول الجمهور وتفتح باب التكهنات على مصراعيه، وهذا تحديدًا ما يحدث حاليًا مع مسلسل «درش» الذي تخوض بطولته النجمة سهر الصايغ، حيث تحول المشروع إلى حديث الكواليس داخل الوسط الفني، وسط حالة ترقب كبيرة لما ستقدمه واحدة من أكثر ممثلات جيلها قدرة على مفاجأة المشاهدين وكسر التوقعات.
سهر الصايغ لم تعد مجرد ممثلة تشارك في السباق الرمضاني، بل أصبحت اسمًا يرتبط تلقائيًا بالأدوار الثقيلة والرهانات الصعبة، فهي من النوع الذي لا يبحث عن المساحة الآمنة أو الأدوار المكررة، وإنما تميل دائمًا إلى الشخصيات التي تحمل تحديًا تمثيليًا واضحًا وتضعها تحت ضغط الأداء الحقيقي، وهو ما جعل كل عمل تقدمه يضيف إلى رصيدها خطوة جديدة للأمام، ويمنحها ثقة خاصة لدى الجمهور والنقاد معًا.
«درش» من جانبه ينتمي إلى نوعية الأعمال ذات الطابع الدرامي المشحون بالتوتر والغموض، حيث تدور الأحداث في أجواء واقعية قريبة من الشارع المصري، مع تصاعد مستمر في الصراعات الإنسانية والاجتماعية، وهو ما يمنح بطلة العمل مساحة واسعة للحضور والتأثير داخل كل تفصيلة، دون الاعتماد على الاستعراض أو المبالغات، بل على الأداء الصادق الذي يلامس المشاهد مباشرة.
اللافت أن صُنّاع المسلسل يتكتمون بشكل واضح على تفاصيل الدور الذي تقدمه الصايغ، في خطوة مقصودة للحفاظ على عنصر المفاجأة، وهو ما زاد من فضول المتابعين، خاصة أن تاريخها الفني يؤكد أنها لا تختار أدوارًا تقليدية أو متوقعة، بل تميل دائمًا إلى التحولات المفاجئة التي تغيّر شكلها وأداءها من عمل لآخر، ما يجعل الجمهور في حالة انتظار لمعرفة الوجه الجديد الذي ستظهر به هذه المرة.
رهان «درش» لا يقوم فقط على اسم بطلة قوية، بل على تجربة درامية متكاملة تسعى لتقديم حكاية مختلفة في إيقاعها وبنائها، مع اعتماد واضح على التفاصيل الواقعية والصراعات اليومية التي يعيشها الناس، وهو ما يضع سهر الصايغ في قلب معادلة صعبة تتطلب حضورًا تمثيليًا مكثفًا طوال الحلقات، ويجعلها المحرك الرئيسي للأحداث دون الكشف عن أي ملامح مباشرة لمسار الشخصية أو مصيرها.
ومع تصاعد المنافسة عامًا بعد عام، يبدو أن الصايغ اختارت أن تخوض رمضان ٢٠٢٦ بورقة جريئة، عمل يراهن على الغموض والتشويق بدل الضجيج، وعلى الجودة بدل الاستسهال، وهو ما قد يمنحها دفعة جديدة في مشوارها ويضعها في صدارة المشهد الدرامي من جديد، خاصة أن الجمهور بات يثق في اختياراتها وينتظرها باعتبارها واحدة من النجمات القادرات على تقديم أداء مختلف في كل مرة.
في النهاية، يبقى «درش» أحد أكثر الأعمال المنتظرة هذا الموسم، ليس بسبب قصة معلنة أو تفاصيل مسربة، ولكن لأن اسم سهر الصايغ وحده أصبح كافيًا لخلق حالة من الترقب، وبين الغموض المتعمد والتكتم الواضح، يظل السؤال معلقًا: ماذا تخبئ لنا الصايغ هذا العام؟ الإجابة ستكشفها الشاشة فقط، لكن المؤكد أننا أمام تجربة قد تكون الأجرأ والأكثر تأثيرًا في مس
يرتها حتى الآن.

تعليقات
إرسال تعليق