محمد دياب يستولي على رمضان ٢٠٢٦.. أداء أسطوري في هي كيميا يستحق الأوسكار ويأسر المشاهدين
الكاتب الصحفي والناقد الفني عمر ماهر
في سباق الدراما الرمضانية لعام ٢٠٢٦، أثبت محمد دياب أنه أحد ألمع نجوم الجيل الحالي، ليس فقط بموهبته التمثيلية، بل بقدرته الفريدة على نقل أعقد المشاعر الإنسانية بطريقة واقعية ومؤثرة، وقد ظهر ذلك جليًا في مسلسل هي كيميا، حيث يقدم شخصية الشقيق الأكبر «مصطفى غريب» بشكل لم يره الجمهور من قبل، فالتوازن بين الشر الظاهر في تصرفاته والدفء الإنساني الذي يختبئ داخله، جعله شخصية مركبة، تتسم بالغموض والإثارة في الوقت ذاته، ويستحق عليها كل التقدير والنقد الإيجابي، بل ويستحق عنها الأوسكار، لما قدمه من تجسيد متقن للتناقضات الداخلية التي يحملها كل إنسان بين قسوته وظرفه، بين حكمته وضعفه، وبين القوة والحنان، وكل ذلك تجسد على الشاشة بشكل مذهل أسر المشاهد وأعاد تعريف مفهوم الأداء المتميز في الدراما الرمضانية.
شخصية «مصطفى غريب» ليست مجرد شخصية شريرة تقليدية، بل هي شخصية معقدة تحمل كل طبقات النفس البشرية، فهو يظهر في الظاهر كتكتيك قوي، شرير ومسيطر، لكن في أعماقه يكمن قلب حساس، مشاعر إنسانية جميلة، ولحظات ضعف تجعله أقرب إلى المتفرج، وهذا التناقض هو ما جعل المشاهد لأول مرة يشعر بالحميمية تجاه شخصية تُصنّف عادة كشريرة، وقد نجح محمد دياب في إبراز تلك المشاعر الداخلية بمهارة عالية، بحيث يشعر المشاهد أنه يعيش مع الشخصية كل لحظة صراع داخلي، وكل لحظة حيرة، وكل لحظة تردد وندم، وهو ما يجعل الأداء الفني له ليس مجرد تمثيل، بل تجربة نفسية ودرامية متكاملة.
من ناحية الأداء، أبدع محمد دياب في تقديم المشاهد الحرجة واللحظات العاطفية المعقدة، سواء في مواجهته مع أشقائه أو الشخصيات الأخرى، أو في اللحظات التي يُظهر فيها إنسانيته المخفية، فكل حركة، كل نظرة، كل كلمة يلفظها تحمل دلالة نفسية دقيقة، تجعل الجمهور يتفاعل مع الشخصية بشكل لم يعتده في أعمال مشابهة، ويجعل المسلسل يتصدر نسب المشاهدة منذ البداية، ويؤكد على قدرة دياب الفريدة على تحويل كل مشهد إلى حدث فني يستحق الدراسة والتحليل.
الحلقات الأولى من مسلسل هي كيميا أبرزت الصراع الداخلي للشخصية بشكل واضح، فمشاهد الشر الظاهر التي يتصرف بها مصطفى غريب تتقاطع دائمًا مع مشاهد الإنسانية والرحمة المخفية داخله، وهو ما يمنح العمل بعدًا نفسيًا غير مسبوق، ويجعل المشاهد يعيش حالة من الترقب والتشويق لمعرفة كيفية تفاعل الشخصية مع الأحداث القادمة، خاصة في المواقف التي تجمعه بأشقائه أو الشخصيات التي تواجهه، حيث يبرز التوتر النفسي الداخلي والصراع بين الرغبة في السيطرة والتعاطف مع الآخرين، وهذا العمق في الأداء هو ما جعل كل لحظة في المسلسل جديرة بالاهتمام، ويضع محمد دياب في مصاف الممثلين القادرين على تقديم أدوار معقدة ومتعددة الأبعاد.
أما على مستوى التفاعل الجماهيري، فقد حقق مسلسل هي كيميا أعلى نسب مشاهدة في رمضان ٢٠٢٦، ويرجع الفضل الأكبر في ذلك إلى الأداء المتميز لمحمد دياب، الذي جعل كل مشهد له محط متابعة الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح الحديث عنه شبه يومي بين محبي الدراما، مع تقييمات نقدية أشادت بدقته في التعبير عن المشاعر الداخلية للشخصية، وبقدرته على خلق توازن مثالي بين القوة والضعف، بين الشر والطيبة، وهو ما نادرًا ما نراه في أي عمل درامي مصري آخر.
تتوقع الجماهير للحلقات القادمة مشاهد صادمة، حيث سيضطر «مصطفى غريب» إلى مواجهة صراعات أخلاقية وشخصية أكثر تعقيدًا، مع مواقف تتطلب منه اتخاذ قرارات حاسمة، وهو ما يتيح لمحمد دياب استعراض مزيد من قدراته التمثيلية في التعبير عن مشاعر الخوف، الندم، القوة، والحب، وكلها ضمن سرد درامي متقن يجذب المشاهد ويجعله يعيش تجربة نفسية متكاملة، وهذا ما يجعل أداءه يستحق أن يكون حديث النقاد والجمهور على حد سواء، ويثبت أنه من أعظم نجوم الدراما المصرية المعاصرة.
و، يقدم محمد دياب أداءً يضعه في مصاف الأساطير التمثيلية، فهو لم يكتفِ فقط بأداء شخصية مركبة، بل حول كل لحظة على الشاشة إلى تجربة إنسانية مؤثرة، ويثبت أن الأداء الراقي والتمثيل المتقن قادران على جذب الجماهير وتحويل أي مسلسل إلى حدث فني لا يُنسى، ومع استمرار عرض المسلسل، يبقى محمد دياب علامة فارقة في تاريخ الدراما الرمضانية، وأداءه في هي كيميا مثال حي على التمثيل الاحترافي الذي يستحق أعلى الجوائز، بل وا
لأوسكار عن جدارة.

تعليقات
إرسال تعليق