حين تصبح اللحظة مرآة للروح
تمر الأيام بسرعة دون أن نشعر وفي خضم هذه السرعة نجد أنفسنا نبحث عن معنى دون أن نعرف أنه يكمن دائمًا في اللحظة التي نعيشها هنا والآن تلك اللحظة التي تبدو عادية ولكنها تحمل في أعماقها كل ما نحتاجه لفهم أنفسنا والعالم من حولنا هي ليست صاخبة ولا تحتاج إلى صدى هي ببساطة مرآة صامتة تعكس ما نحن عليه فعلاً بعيدًا عن الأقنعة والأدوار في هذه اللحظة تبدأ
الروح بالحديث بصوت لا يسمعه أحد إلا من يتوقف ويستمع بصدق تبدأ في كشف الخلل الذي تراكم سنوات بين ما نريد وما نفعل وما نخاف وما نختار وتدرك أن كثيرا من الأمور التي اعتقدنا أنها مصيرية لم تكن سوى فقاعة من توقعات وأحكام خارجية لا تعكس حقيقتنا بل تعكس خوفنا من فقدان السيطرة على ما يحدث
ومع مرور الوقت يتعلم الإنسان أن الاستماع إلى هذه اللحظة أهم
من الركض وراء كل ما يفرضه الآخرون عليه وأن الانتباه لتفاصيل بسيطة يمكن أن يغير طريقه بأكمله فابتسامة صادقة في لحظة ضيق يمكن أن تفتح قلبا كان مغلقا منذ سنوات وتجاهل شيء صغير لكنه مؤذي يمكن أن يحرر طاقة كانت محبوسة داخله وتفكير هادئ في دقيقة صمت يمكن أن ينسف قرارات متسرعة كانت ستقوده إلى الندم وفي خضم هذه الممارسة اليومية يبدأ
الإنسان يرى الحياة بعين مختلفة يرى في الخسارة درسا وفي الألم فرصة وفي النهاية بداية جديدة ولا يعود البحث عن إثبات للوجود في الخارج بل يكتشف أن وجوده الحقيقي يكمن في قدرته على أن يعيش اللحظة بصدق وأن يفهم نفسه وأن يتحرك وفق ما يقوله له قلبه بعيدا عن صخب العالم وتوقعات الآخرين وهكذا تصبح كل لحظة مهما بدت بسيطة مرآة تعكس الروح كما هي بكل أخطائها
وانتصاراتها وتمنحها فرصة للنمو والتطور والوعي بأن الحياة لا تحتاج إلى تغييرات ضخمة لتصبح جميلة بل تحتاج فقط إلى القدرة على أن نلاحظ اللحظة ونستمع إليها ونتعلم منها ونحمل معنا ما تستحقه الروح لأن بقية التفاصيل زائلة وستمر كما مرت آلاف ال
لحظات من قبل

تعليقات
إرسال تعليق